تقرير:جعفر السبكي
أعاد تسجيل مسرّب منسوب لقيادي في الحركة الإسلامية السودانية فتح النقاش حول طبيعة موازين القوى داخل السلطة في السودان، بعدما تضمن إشارات إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لم يصل إلى موقعه القيادي كصاحب قرار مستقل، بل ضمن ترتيبات سياسية أدارها قادة الحركة الإسلامية عقب سقوط نظام عمر البشير. وبين ما يُقال عن دور مجلس شورى الحركة في توجيه المشهد، وما يُطرح حول موقع البرهان داخل هذه المعادلة، يتصاعد الجدل السياسي حول من يملك القرار الحقيقي في البلاد .
وأثار تسجيل صوتي مسرّب منسوب إلى محمد يوسف كِبِر، رئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني المحلول وأحد القيادات البارزة في الحركة الإسلامية السودانية، موجة واسعة من الجدل السياسي في السودان، بعد تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي وما تضمنه من حديث حول دور الحركة الإسلامية في إدارة المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
وبحسب ما ورد في التسجيل المتداول، تحدث كِبِر عن طبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية وقيادة الجيش السوداني، مشيراً إلى أن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان لم يصل إلى موقعه القيادي بوصفه شخصية مستقلة داخل المؤسسة العسكرية، بل بدعم من قيادات الحركة الإسلامية عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
تصريحات مثيرة للجدل
ووفقاً لما ورد في المقطع المسرب، قال كِبِر إن البرهان لم يكن يُعد من الضباط المؤثرين داخل المؤسسة العسكرية في السابق، مضيفاً أن قيادات الحركة الإسلامية هي التي دفعت به إلى موقع القيادة في مرحلة لاحقة ضمن ترتيبات سياسية أعقبت سقوط النظام السابق.
كما أشار في حديثه إلى أن البرهان – بحسب روايته – لا يستطيع اتخاذ قرارات كبرى دون التنسيق مع قيادات الحركة الإسلامية، وأن وجوده في موقع السلطة مرتبط بتفاهمات سياسية داخلية.
وأفاد التسجيل كذلك بأن البرهان تحدث في وقت سابق بانتقادات للحركة الإسلامية خلال خطاب في مدينة بورتسودان، قبل أن يتواصل لاحقاً مع قياداتها معتذراً عما صدر عنه، موضحاً – وفق ما جاء في التسجيل – أنه يتعرض لضغوط خارجية.
جدل سياسي وردود متباينة
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة بين الناشطين والسياسيين، حيث اعتبرها البعض مؤشراً على استمرار نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، بينما رأى آخرون أنها تعكس صراعات سياسية داخلية بين التيارات المختلفة المرتبطة بالسلطة.
وفي هذا السياق، دعا عدد من المراقبين إلى ضرورة توضيح رسمي من قبل قيادة الجيش حول صحة ما ورد في التسجيل المتداول، خاصة أن الحديث يتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والتنظيمات السياسية.

تحذيرات من تداعيات المشهد السياسي
من جانبه، قال عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق محمد الفكي سليمان في تصريحات سابقة إن شخصية البرهان – بحسب تقديره – لا تميل إلى المواجهة المباشرة مع التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية ما تزال تحتفظ بنفوذ داخل بعض مفاصل المؤسسة العسكرية والخدمة المدنية.
وأضاف الفكي أن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان تتطلب جهوداً محلية وإقليمية ودولية للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة وتحول البلاد إلى بؤرة عدم استقرار في المنطقة.
نقاش حول إرث الحكم السابق
في المقابل، أعاد الجدل الدائر حول التسجيل المسرب فتح النقاش حول إرث حكم الحركة الإسلامية في السودان الذي استمر نحو ثلاثة عقود، وما تركه من تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية ما تزال حاضرة في المشهد السوداني حتى اليوم.
ويرى بعض المراقبين أن استمرار الجدل حول هذه القضايا يعكس عمق الانقسام السياسي في البلاد، ويؤكد الحاجة إلى حوار وطني شامل يعالج جذور الأزمة ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة تقوم على مؤسسات مدنية مستقلة وسيادة القانون.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من قيادة الجيش السوداني أو من الحركة الإسلامية بشأن صحة التسجيل المتداول أو ما ورد فيه من تصريحات، في وقت يواصل فيه المقطع انتشاره عبر منصات التواصل الاجتماعي ويثير نقاشاً سياسياً واسعاً داخل السودان وخارجه.

