كتب.. حسين سعد
جدد تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل رفضه القاطع لقانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م المعدل 2014م، ولما أسماه الامتداد المباشر له عبر قانون جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني، مؤكدًا أنه “لا بديل لاتحاد المزارعين إلا اتحاد المزارعين”، ومحمّلًا هذه القوانين مسؤولية تدمير واحد من أكبر المشروعات الزراعية في السودان وإفريقيا.
وقال التحالف، في بيان أصدرته سكرتاريته بمدينة الحصاحيصا، تلقت مدنية نيوز نسخة منه اليوم إن قانون 2005م شكّل “كارثة حقيقية” على مشروع الجزيرة، إذ فتح الباب أمام نهب وسلب ممتلكات المشروع وأصوله الاستراتيجية وبنيته التحتية، وعلى رأسها السكة حديد، والهندسة الزراعية، والمحالج، ومؤسسة الحفريات، إلى جانب تفكيك مؤسسات المزارعين التعاونية مثل “كبرو” و”الملكية”.
وأشار البيان إلى أن لجنتين رسميتين شكّلتهما الحكومة السابقة – لجنة الدكتور عبد الله السلام (2009م) التي كوّنها وزير الزراعة الأسبق الزبير بشير طه، ولجنة الدكتور تاج السر مصطفى (2013م) التي كوّنها نائب رئيس الجمهورية السابق علي عثمان محمد طه – قد أوصتا صراحة بإلغاء قانون 2005م، وتكوين لجنة قانونية لمحاسبة المتورطين في ما وصفه البيان بـ“العمل التخريبي” الذي طال المشروع.
وأوضح التحالف أن الهدف الحقيقي من القانون، بحسب ما خلصت إليه تلك اللجان، كان الاستيلاء على أراضي مشروع الجزيرة وتحويله إلى إقطاعيات عبر شراء أراضي “الملك الحر”، غير أن المحكمة العليا أبطلت عمليات البيع وثبّتت ملكية المشروع، الأمر الذي دفع – بحسب البيان – إلى الالتفاف على الحكم القضائي بإصدار قانون 2011م ثم تمرير قانون جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني “في ظروف مريبة”، وفرضه على المزارعين رغم رفضهم الواسع له.
وساق البيان مثالًا بموقف قيادات اتحاد مزارعي السودان، مستشهدًا بإفادة محمود محمد نور، القيادي باتحاد مزارعي السودان وعضو مجلس إدارة مشروع الجزيرة السابق، والذي أكد أن القانون طُرح في عام 2008م على الاتحاد العام باعتباره “تجربة هولندية” للنقاش، بحضور 13 عضوًا.
وبحسب البيان، انتهت تلك المناقشات – التي شارك فيها عدد من الخبراء والمسؤولين السابقين، بينهم وزير الزراعة الأسبق البروفيسور أحمد علي قنيف – إلى رفض القانون بأغلبية 10 من أصل 13 عضوًا، بعد تفنيد مواده واعتباره غير ممثل لمزارعي السودان ولا يصلح للتطبيق، خاصة لكونه لا يمكن أن يكون بديلًا لاتحاد المزارعين، ولا يحق له وراثة أموال وممتلكات الاتحاد التاريخي الذي انتزع المزارعون حق تأسيسه في موكب شهير عام 1954م بميدان عبد المنعم.
مخاوف من تفتيت وحدة المزارعين
وحذر تحالف المزارعين من أن جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني تهدف في جوهرها إلى تفتيت وحدة المزارعين، خاصة في مشروع الجزيرة والمناقل، وتركهم بلا قيادة موحدة تدافع عن حقوقهم في الأرض والبقاء، في وقت أصبحت فيه أراضي المشروع – بحسب البيان – “هدفًا استراتيجيًا” لقوى داخلية وخارجية.
وأشار البيان إلى محاولات سابقة لشراء أراضي المشروع بمبالغ ضخمة عبر مؤسسات مصرفية، أُحبِطت بقرارات قضائية، مؤكدًا أن المحاولات ما زالت مستمرة عبر آلية الجمعيات، لا سيما من خلال استمارات تمويل تنتهي برهن الأرض، رغم الادعاء بسحبها.
كما انتقد البيان نصوصًا في قانون الجمعيات تمنح أصحاب أكبر المساحات الزراعية موقع الصدارة في هياكلها، معتبرًا أن ذلك يمهّد لسيطرة الرأسمالية الطفيلية والاستيلاء التدريجي على أراضي المشروع في المستقبل.
وأكد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل تمسكه بقيام اتحاد مزارعين شرعي وموحد، يعبر عن تطلعات المزارعين ويحافظ على وحدة المشروع، داعيًا في الوقت ذاته إلى تكوين لجان قانونية مستقلة لمحاسبة كل من شارك في تخريب مشروع الجزيرة، والعمل على استرداد جميع الأصول التي جرى نهبها أو سلبها.
وشدد التحالف على أنه لن يتنازل عن قضايا المزارعين التاريخية، وفي مقدمتها قضية شركة الأقطان، وقضايا المؤسسات التعاونية مثل “قوز كبرو” و”مصنع الملكية”، مؤكدًا أن نضالاته وخبراته الممتدة في الدفاع عن حقوق المزارعين ستتواصل “مهما طال الزمن”، مستحضرًا المبدأ القائل: “لا يضيع حق وراءه مطالب”.
واختتم البيان بالتأكيد على أن جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني “لن تكون في يوم من الأيام بديلًا لاتحاد المزارعين”، مجددًا دعوته لوحدة الصف الزراعي وحماية مشروع الجزيرة باعتباره ركيزة للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في السودان.

