الأربعاء, مايو 6, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةتحليل سياسي: البرهان يقع في الفخ المصري السعودي

تحليل سياسي: البرهان يقع في الفخ المصري السعودي

كتبه: محمد علي كيلاني – مدير مرصد الساحل الأفريقي

أثار تصريح وزير الخارجية السوداني بأن “التعامل مع إثيوبيا سيكون مفتوحاً” ردود فعل واسعة. واعتبر مراقبون أنه بمثابة إعلان حرب غير مباشر، متسائلين عما إذا كان الوزير يدرك تماماً أبعاد تصريحاته، أم أنها مجرد انفعال عابر.

ويرى محللون أن ربط الأزمة السودانية بعدوان إثيوبي – إماراتي يصرف الانتباه عن الأسباب الداخلية للصراع، في استحضار عبثي لخطاب نظام الرئيس المخلوع عمر البشير خلال حرب جنوب السودان، حين كان يتهم دولاً عديدة بينها مصر وتشاد والسعودية والولايات المتحدة وإسرائيل وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا.

وبحسب تحليلنا، يراهن الفريق أول عبد الفتاح البرهان على دعم مصري – سعودي لفتح جبهة عسكرية مع إثيوبيا. غير أن الوضع الداخلي يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يستطيع السودان تحمّل فتح جبهة جديدة؟

ونؤكد أن الجيش لا يمكنه القتال على جبهتين في ظل غياب التماسك الشعبي الداخلي. كما نأخذ في الاعتبار أن غرب السودان يتجه نحو الانفصال، وقد يلحق به النيل الأزرق ومناطق أخرى. وفي هذا السياق، فقد الجيش الرصيد البشري الذي مكّنه من الصمود خلال حربي الجنوب ودارفور.

ونرى أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إثيوبيا، بدافع ضربات المسيرات على مطار الخرطوم، لم يعد مبرراً كافياً لدول الإقليم المتمسكة بوحدة السودان والتي تعتبر تقسيمه خطاً أحمر.

ونضيف أن البرهان لا يقود جيشاً موحداً، بل تحالف مع مليشيات جهوية وأيديولوجية تتبع أهدافاً متباينة وضيقة ومصالح قبلية. وتفتقر هذه القوات إلى النزعة الهجومية اللازمة لمواجهة دولة بحجم إثيوبيا. كما نستبعد أي مشاركة لمالك عقار وقادة الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام في حرب ضد إثيوبيا.

وعلى صعيد التحالفات، نستبعد أن تنغمس مصر، المثقلة بالديون والأزمات الاقتصادية، في “مستنقع فوضى أفريقية”. علاوة على ذلك، سيظل موقف الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في أي صراع سوداني – إثيوبي ملتبساً، إذ تتركز طموحاته وأولوياته الحالية على شرق السودان وليس على الحرب ضد إثيوبيا.

ونعتبر كذلك أن نقطة الضعف الرئيسية للبرهان تكمن في افتقار نظامه للشرعية الدولية وفي ارتباطاته بجماعة الإخوان المسلمين والإرهاب، ما يزيد من تعقيد أي حرب مع إثيوبيا.

ورغم أن البرهان يملك ورقة متمردي التيغراي، فإننا نلاحظ أن إثيوبيا تحافظ على حيادها ولم تكشف بعد كل أوراقها. ونحذر الفريق البرهان: إن استمرار دعمه المعلن لمسلحين من التيغراي ضد اثيوبيا قد يدفع أديس أبابا إلى الرد بدعم قوات الدعم السريع.

وأخيراً، نؤكد أن الحرب في السودان دبّرها الإخوان المسلمون، وهم المستفيدون الرئيسيون منها، بينما يدفع الشعب الثمن. ونرى أن الحل يكمن في السلام، داخلياً، وعلى البرهان أن يقيّم حصيلة ثلاث سنوات من الحرب، فما هي النتيجة التي جناها من هذه الحرب؟؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات