متابعات:السودانية نيوز
أُعلنت مساء امس الثلاثاء انطلاقة “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية” عبر مؤتمر صحفي موسع، في خطوة تهدف إلى معالجة الأزمة التعليمية المتفاقمة التي تهدد مستقبل نحو 280 ألف طالب وطالبة في مناطق النزاع، خاصة دارفور وكردفان.
وأكد القائمون على المبادرة أن آلاف الطلاب حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية بسبب الحرب، مشيرين إلى أن الفتيات يمثلن نحو 65% من المتضررين، في مؤشر يعكس حجم التحديات الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بالأزمة.
وأوضح الأستاذ شمس الدين ضو البيت أن المبادرة تمثل استجابة وطنية وإنسانية عاجلة لإنقاذ جيل كامل من الضياع، مشدداً على أن التعليم يظل الركيزة الأساسية لوحدة السودان، داعياً إلى توافق وطني يضمن قيام الامتحانات في مناطق وجود الطلاب عبر ممرات آمنة ومتفق عليها.
من جانبه، قدّم الدكتور صديق أمبده تحليلاً عميقاً للأزمة، معتبراً أنها امتداد لاختلالات تاريخية في توزيع فرص التعليم، حيث أشار إلى تفاوت كبير في نسب الاستيعاب بين الأقاليم، إذ تبلغ نحو 40% في الخرطوم والشمال، مقابل 9% فقط في دارفور، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيُعيد إنتاج أسباب الصراع.
وفي السياق ذاته، حذّر متحدثون من الآثار الاجتماعية الخطيرة لانقطاع التعليم، بما في ذلك تنامي الجريمة والتجنيد القسري وزواج القاصرات، خاصة في مناطق دارفور والنيل الأزرق وكردفان.
كما كشف الدكتور حامد البشير عن تحركات للمبادرة للتواصل مع منظمات دولية، وعلى رأسها UNICEF، للحصول على دعم فني ولوجستي يضمن تنظيم الامتحانات بصورة عادلة وآمنة.
وأكد ممثلو لجنة المعلمين أن التحديات الفنية لإقامة الامتحانات قابلة للحل إذا توفرت الإرادة السياسية، مشيرين إلى تجارب سابقة أثبتت إمكانية تنفيذ العمليات المعقدة المرتبطة بالامتحانات.
وفي جانب الاتصالات السياسية، أوضح الأستاذ عبدالمنعم الجاك أن المبادرة أجرت مشاورات واسعة مع أطراف سياسية وعسكرية متعددة، بهدف التوصل إلى صيغة تضمن عقد امتحانات موحدة، تقوم على أسس إنسانية ومهنية بعيداً عن التسييس.
وفي ختام المؤتمر، أطلق الأستاذ الطاهر بدر الدين نداءً وطنياً شاملاً، دعا فيه إلى تحويل المبادرة إلى حملة قومية، وحث جميع القوى السياسية والمجتمعية على توحيد الجهود لضمان حق الطلاب في التعليم، مطالباً أطراف النزاع بتغليب مصلحة الطلاب وتهيئة بيئة آمنة لعقد الامتحانات.

