تشاد: نيروبي : حسين سعد
أكدت دراسة حديثة أجراها المركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني عن أوضاع إنسانية وأمنية بالغة التعقيد يعيشها اللاجئون السودانيون في مخيمات شرق تشاد، في ظل تصاعد الحوادث الأمنية، وتدهور الخدمات الصحية والبيئية، وغياب فرص كسب العيش، وضعف البنية التعليمية.
وإستندت الدراسة التي إطلعت عليها صحيفة (السودانية نيوز) إستندت إلى شهادات 50 لاجئًا ولاجئة جُمعت عبر حلقات نقاش، ركزت على خمسة محاور رئيسية تشمل الوضع الأمني، والتحديات البيئية والصحية، وسبل العيش، والتعليم، إلى جانب التوصيات المقترحة لتحسين الأوضاع
وقال 60% من المشاركين في الاستطلاع بأن الوضع الأمني في المخيمات (سيئ)، بينما وصفه 40% بأنه (متوسط)، في وقت تعتبر فيه مخيمات أدري وأبوتنجا وماجي باعتبارها الأكثر انعدامًا للأمن
ووفقًا لشهادات اللاجئين، تتعرض المخيمات لهجمات تنفذها مجموعات مسلحة مجهولة الهوية، تشمل القتل العمد، واغتصاب النساء، والاعتداءات الجسدية واللفظية، إضافة إلى مضايقات وتهديدات تستهدف مدافعين عن حقوق الإنسان، وتزداد المخاطر عند خروج اللاجئين، خاصة النساء، لجمع حطب الوقود أو التنقل بين المخيمات، حيث تُعد الطرق الرابطة بين أدري وأبوتنجا، وأبوتنجا وماجي، من أكثر المناطق خطورة. ويُسجل مخيم ماجي أعلى معدلات العنف الجنسي وحالات القتل، بحسب الإفادات.
كما رُصدت حوادث سطو مسلح داخل المخيمات شملت سرقة الهواتف والأموال، إلى جانب ثلاث حالات قتل لأفراد من المجتمع المضيف خارج المخيمات، وُضعت جثثهم قرب مناطق اللاجئين، ما أدى إلى اتهام اللاجئين بالجريمة، ودفع مجموعات مسلحة من المجتمع المضيف لمحاصرة المخيمات والمطالبة بدفع ديات مالية كبيرة، مع التهديد بحرقها في حال عدم السداد
ومنذ يناير 2025، شهدت المخيمات حرائق متعمدة استهدفت المآوي خلال فترات انخفاض النشاط، مثل منتصف الليل أو الظهيرة، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، كما تحدث اللاجئون عن قيود صارمة على الحركة، مشيرين إلى تعرضهم لسوء المعاملة والابتزاز المالي في نقاط التفتيش، مع مصادرة ممتلكات بعضهم عند رفض الدفع، في ظل اتهامات للقوات المكلفة بالحماية بالتقاعس عن ملاحقة الجناة أو ضمان العدالة
على الصعيد البيئي والصحي، وصف 55% من المشاركين الظروف بأنها سيئة، و45% بأنها متوسطة، مؤكدين انتشار أمراض معدية في ظل نقص الخدمات الأساسية، ومن أبرز المشكلات التي أشار إليها التقريرهي نقص المراحيض والبنية التحتية الصحية الملائمة، وضعف إدارة النفايات، بما في ذلك حرق النفايات الطبية داخل المخيمات، فضلاً عن شح مياه الشرب النظيفة، ما يدفع اللاجئين لاستخدام آبار مكشوفة ومصادر ملوثة، وغياب مستشفيات متكاملة، واقتصار الخدمات على مراكز صحية محدودة الإمكانيات.
وأشار اللاجئون إلى صعوبة نقل الحالات الحرجة لمسافات بعيدة، ما يؤدي إلى وفيات متكررة، خاصة بين النساء الحوامل. كما ساهم الاكتظاظ وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال، في تفشي أمراض مثل الحصبة والملاريا والإسهال والكوليرا والالتهابات الجلدية، وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما بين الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل
وفي محور سبل العيش، وصف 70% من اللاجئين أوضاعهم المعيشية بأنها سيئة، مقابل 30% اعتبروها متوسطة. ويعتمد معظمهم بشكل كامل على المساعدات الإنسانية، التي لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وتعيش الأسر في مآوٍ مؤقتة مصنوعة من مواد محلية غير آمنة، معرضة للسرقة والحرائق، مع اكتظاظ شديد يفاقم المخاطر الصحية ويؤثر على الصحة النفسية. كما أن غياب فرص العمل أو مصادر دخل بديلة يعمق حالة الفقر والعوز.
وبشأن التعليم يرى 80% من المشاركين أن فرص التعليم (سيئة)، مقابل 20% وصفوها بالمتوسطة، وتتم العملية التعليمية في بيئة تفتقر إلى البنية التحتية؛ إذ لا توجد مدارس نظامية، ويُدرّس الطلاب تحت الأشجار أو في أكواخ مؤقتة، مع نقص حاد في الكتب والمواد التعليمية، كما يواجه الطلاب تحديات تتعلق باختلاف المناهج واللغة، وفقدان الوثائق الأكاديمية أثناء النزوح، إلى جانب صدمات نفسية تعيق التركيز، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التعليم العالي وضعف التمويل المخصص لتعليم اللاجئين
تشاد : تصاعد الإنتهاكات وإنعدام الأمن تفاقم معاناة اللاجئين السودانيين
مقالات ذات صلة

