تقرير توثيقي: من السوق إلى زنزانة الاستخبارات.. قصة المتطوع علاء الدين "وطن" المحكوم بالسجن 5 سنوات في القضارف
متابعات : السودانية نيوز
تقرير توثيقي بشأن الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمة الجائرة لعلاء الدين محمد الشريف «وطن» الاسم: علاء الدين محمد الشريف، المعروف بـ«وطن» العمر: 31 عاماً مكان الميلاد: ولاية القضارف – حي سواكن الحالة الاجتماعية: أعزب المهنة: أعمال حرة النشاط: العمل الطوعي والإنساني وعضو في منتدى الشروق الثقافي بولاية القضارف. الوقائع توثق منظمة مناصرة ضحايا دارفور حالة علاء الدين محمد الشريف، المعروف بـ«وطن»، باعتبارها حالة اعتقال تعسفي وتعذيب وسوء معاملة ومحاكمة تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة. وقد أجرت المنظمة مقابلات مع شهود عيان وأفراد من أسرته، وجمعت معلومات تفيد بأنه اعتُقل في يناير 2026 بواسطة عنصرين من الاستخبارات العسكرية التابعة للفرقة الثانية مشاة بولاية القضارف، كانا يرتديان ملابس مدنية ويحملان أسلحة خفيفة . وقع الاعتقال حوالي الساعة الثانية ظهراً أثناء وجوده في سوق الكودة لشراء احتياجات أسرته. وبحسب الإفادات التي حصلت عليها المنظمة، تعرض علاء الدين للضرب وتغطية وجهه واقتيد قسراً إلى عربة مدنية بيضاء، ثم نُقل إلى مقر استخبارات العمل الخاص داخل سور الفرقة الثانية مشاة في الناحية الشرقية من مدينة القضارف. وهناك تعرض، وفق إفادات الشهود وأسرته، للضرب بالسياط والعصي ورش المياه عليه أثناء الاستجواب. وتركزت الاتهامات الموجهة إليه حول نشاطه في مجال العمل الطوعي والإنساني، وتواصله مع منظمات أجنبية تعمل في المجال الإنساني، حيث اتُّهم بالتعاون مع جهات تُعتبر «عدواً». ظل علاء الدين أكثر من أسبوعين في مقر العمل الخاص في ظروف احتجاز قاسية، قبل نقله إلى حراسة القسم الأوسط ثم إلى سجن القضارف الكبير. وأفادت أسرته بأنه يعاني من مشكلات صحية في القلب، الأمر الذي يثير مخاوف إضافية بشأن سلامته وحصوله على الرعاية الطبية المناسبة أثناء الاحتجاز. وفي 4 يونيو 2026 أصدرت محكمة الموضوع حكماً بسجنه لمدة خمس سنوات. وبتاريخ 8 سبتمبر 2026 أيدت محكمة الاستئناف الحكم، ليصبح الحكم نافذاً وفق المعلومات المتاحة للمنظمة. وترى المنظمة أن ظروف القبض والاحتجاز، وما صاحبها من مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وطبيعة الاتهامات المرتبطة بنشاطه الإنساني والمدني، تستوجب مراجعة جدية لمدى احترام حقه في الحرية والمحاكمة العادلة. كما يجب التحقيق في أي أقوال أو اعترافات يكون قد تم الحصول عليها تحت الإكراه أو التعذيب، إذ لا يجوز قانوناً الاستناد إلى أدلة انتُزعت بهذه الوسائل. سياق أوسع من الاعتقالات والملاحقات لا ترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن حالة علاء الدين واقعة معزولة، بل تأتي في سياق أوسع من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وسوء المعاملة والملاحقات القضائية التي طالت مدنيين ومحامين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية التابعة لها. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في أبريل/نيسان 2026 حالات احتجاز تعسفي واختفاء قسري واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في ولايات من بينها القضارف والبحر الأحمر والخرطوم والجزيرة والشمالية، استناداً إلى مقابلات مع محتجزين سابقين وأسر محتجزين ومحامين ونشطاء. كما وثقت حالات استند فيها الاشتباه والاعتقال إلى مزاعم التعاون مع قوات الدعم السريع، وفي بعض الحالات إلى الهوية الإثنية أو الجهوية أو النشاط المدني والإنساني. وشملت هذه الممارسات أيضاً المحامين الذين يؤدون واجباتهم المهنية في تمثيل المتهمين والمدافعين عن حقوق الإنسان. فقد وثقت منظمات قانونية وحقوقية دولية اعتقال المحامي منتصر عبدالله في بورتسودان، وما تعرض له من سوء معاملة واتهامات ذات طبيعة أمنية، كما وثقت لجنة العدالة اعتقال المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد عز الدين في بورتسودان وعدم الكشف عن مكان احتجازه لفترة. كذلك تناولت الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة حالة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان إزدهار جمعة سعيد، في سياق مزاعم تضمنت الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة. ولم يسلم الصحفيون والعاملون في الإعلام من هذه الممارسات. فقد وثقت لجنة العدالة حالات اعتقال واختفاء قسري لصحفيين، بينما وثقت لجنة حماية الصحفيين حالة الصحفية امتثال عبد الفاضل، التي اعتُقلت واستُجوبت من جانب قوات مرتبطة بالقوات المسلحة السودانية، بما في ذلك تفتيش هاتفها وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. وتكتسب حالات الاختفاء القسري والاحتجاز السري أهمية خاصة في هذا السياق، إذ وثقت منظمات دولية حالات لم تعترف فيها السلطات بمكان وجود أشخاص أُوقفوا بواسطة أجهزة أمنية أو عسكرية، رغم مطالب أسرهم ومحاميهم بالكشف عن مصيرهم. ويؤدي هذا النمط إلى حرمان المحتجزين من الاتصال بأسرهم ومحاميهم ومن الرقابة القضائية، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية ومصيرهم. وترى المنظمة أن استخدام اتهامات فضفاضة مثل «التعاون مع العدو» أو «العمالة» لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمعاقبة المدنيين بسبب نشاطهم الإنساني أو الصحفي أو الحقوقي، أو بسبب أصلهم الإثني أو الجهوي أو الاشتباه في انتمائهم السياسي. فالمسؤولية الجنائية يجب أن تقوم على أفعال محددة وأدلة فردية، وأن تُفحص أمام محكمة مستقلة ومحايدة وفي إطار كامل من ضمانات المحاكمة العادلة. التقييم والمطالب ترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن الوقائع المتعلقة بعلاء الدين محمد الشريف، إذا ثبتت من خلال تحقيق مستقل وفعال، تثير شبهة انتهاكات خطيرة تشمل الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وانتهاك الحق في المحاكمة العادلة، واستخدام النشاط الإنساني والمدني أساساً للملاحقة الأمنية. كما تؤكد المنظمة أن حماية المدنيين ومكافحة الجرائم المرتكبة أثناء النزاع لا يمكن أن تبررا الاعتقال الجماعي أو العقاب على أساس الهوية الإثنية أو الجهوية أو النشاط المدني والإنساني. وتدعو إلى النظر في هذه الوقائع ضمن التزامات السودان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما حظر التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة. توصيات منظمة مناصرة ضحايا دارفور تطالب المنظمة السلطات السودانية والقوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية ذات الصلة بما يلي:
مراجعة الحكم الصادر بحق علاء الدين محمد الشريف وضمان إعادة النظر في قضيته أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة، مع ضمان جميع حقوقه في الدفاع والمحاكمة العادلة.
فتح تحقيق مستقل وشفاف وفعال في ادعاءات اعتقاله وتعذيبه وسوء معاملته أثناء احتجازه في مقر استخبارات العمل الخاص، وتحديد المسؤولين عن تلك الانتهاكات ومساءلتهم.
ضمان حصول علاء الدين على الرعاية الطبية المناسبة، ولا سيما بالنظر إلى ما أفادت به أسرته بشأن معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بالقلب.
الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً بسبب نشاطهم الإنساني أو الحقوقي أو الصحفي أو السياسي، أو بسبب هويتهم الإثنية أو الجهوية أو الاشتباه غير القائم على أدلة في انتمائهم إلى طرف في النزاع.
الكشف فوراً عن أماكن وجود جميع المختفين والمحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، والسماح لهم بالاتصال بأسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية.
قف استخدام المنشآت العسكرية أو الأمنية غير المخصصة قانوناً للاحتجاز المدني، وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية المستقلة.ضمان استقلال القضاء وعدم استخدام النيابة والمحاكم كأدوات للملاحقة السياسية أو الأمنية، وضمان عدم محاكمة المدنيين على أساس انتمائهم الإثني أو الجهوي أو نشاطهم الإنساني أو الحقوقي.ضمان الحماية القانونية للمحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني، وتمكينهم من أداء وظائفهم دون تهديد أو اعتقال أو انتقام.
دعوة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، والآليات الخاصة للأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والجهات الدولية المعنية إلى متابعة هذه الحالات والتحقيق فيها، ولا سيما الحالات التي تتضمن مزاعم التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.إنشاء آلية مستقلة وفعالة لرصد أماكن الاحتجاز والتحقيق في حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، بما يضمن حق الأسر في معرفة مصير أقاربها ومكان وجودهم