بخت الرضا:السودانية نيوز
أقدمت إدارة جامعة بخت الرضا على فصل أكثر من خمسة عشر أستاذًا جامعيًا فصلًا تعسفيًا، في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل الأوساط الأكاديمية، وسط اتهامات مباشرة للإدارة بممارسة الإقصاء الوظيفي واستبدال الكفاءات بخيارات قائمة على الولاء والمحسوبية والمؤتمر الوطني .
وقال أحد الأساتذة المفصولين في تصريح لـ«السودانية نيوز» إن قرار الفصل استهدف أقدم وأكفأ الكوادر الأكاديمية بالجامعة، حيث تجاوزت خبرة بعضهم خمسةً وعشرين عامًا في التدريس والعمل الأكاديمي، مؤكدًا أن القرارات صدرت بصورة مفاجئة ودون أي إجراءات قانونية أو لوائح محاسبة واضحة.
وأوضح أن المفصولين حُرموا من حقوق ما بعد الخدمة، وتزامن فصلهم مع اندلاع الحرب في البلاد، ما أدى إلى انقطاع رواتبهم في واحدة من أقسى الفترات الإنسانية والاقتصادية التي يمر بها السودان، الأمر الذي فاقم معاناتهم وأسرهم، وتركهم بلا أي مصادر دخل في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة.
وفي المقابل، كشفت معلومات موثوقة عن تعيينات جديدة داخل الجامعة شابها فساد إداري ومحسوبية، جرت دون إجراء معاينات قانونية أو منافسة شفافة، وأُفسح فيها المجال لكوادر تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الأكاديمية، في خطوة اعتبرها مراقبون استهدافًا ممنهجًا للخبرات الراسخة التي شكّلت على مدى عقود العمود الفقري والتاريخ الأكاديمي لجامعة بخت الرضا.
وفي شهادة مؤثرة تختصر حجم المأساة، قال أحد الأساتذة المفصولين إنه «فوّض أمره إلى الله العدل»، مؤكدًا أن الحقوق لا تضيع، وأنه سيأخذ حقه ممن ظلموه «يوم الموقف العظيم»، في إشارة إلى غياب العدالة الإدارية وانسداد سبل الإنصاف المؤسسي.
وتحمّل مصادر أكاديمية إدارة الجامعة الحالية المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع من فوضى وتجاوزات تهدد سمعة جامعة بخت الرضا ومكانتها التاريخية، وتحذر من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تدهور البيئة الأكاديمية، وضرب استقرار التعليم العالي في البلاد.
وتتعالى في الأوساط التعليمية مطالبات بتدخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات، وإنصاف الأساتذة المفصولين، ومحاسبة المتورطين في قرارات الفصل والتعيينات المشبوهة.
ويرى متابعون أن ما يجري في جامعة بخت الرضا ليس شأنًا إداريًا داخليًا، بل قضية عدالة وكرامة مهنية تمس مستقبل التعليم العالي في السودان، وتستدعي تضامنًا واسعًا من المجتمع الأكاديمي والرأي العام دفاعًا عن القانون، وحمايةً لما تبقى من المؤسسات التعليمية من العبث والتسييس.

