متابعات : السودانية نيوز
أعلن حزب الأمة القومي وحزب الأمة رفضهما للدعوة إلى حوار سوداني-سوداني داخلي في ظل استمرار الحرب والانقسام العسكري والجغرافي.وقال الحزبان في بيان مشترك إن “أزمة السودان لا تعالج بحوار تحت وطأة الحرب أو ببرنامج يُحاك تحت تأثير موازين السيطرة العسكرية”. وأكدا أن الحوار المطلوب هو حوار وطني تأسيسي غايته إنهاء الحرب وحفظ الوحدة وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي.وربط البيان انطلاق أي عملية سياسية بشرطين أساسيين: وقف فوري وشامل للقتال، وتوفير منصة محايدة وآمنة خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع تضمن مشاركة جميع السودانيين بمن فيهم النازحون واللاجئون وقوى الكفاح المسلح.
وتابع البيان (تابعت قيادتا حزب الأمة القومي وحزب الأمة ما ورد في خطاب الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة بشأن الدعوة إلى حوار سوداني-سوداني في الداخل، وما طرحه من تصورات حول أطر المشاركة وتهيئة المناخ السياسي والقانوني.
وإزاء هذه الدعوة، يعلن الحزبان موقفهما المبدئي والتاريخي المشترك :
أولا إن أزمة السودان الراهنة لا يمكن علاجها بحوار يجري تحت وطأة الحرب، أو ببرنامج سياسي يحاك تحت تأثير موازين السيطرة العسكرية. إن الحوار الذي يحتاجه وطننا اليوم ليس عملية ترقيعية لاستكمال مؤسسات سلطة قائمة أو إعادة توزيع حصص الحكم، بل هو حوار وطني تأسيسي غايته الأولى إنهاء الحرب، وحفظ وحدة البلاد، وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي متوافق عليه.
ومن هذا المنطلق، يرفض حزب الأمة القومي وحزب الأمة الدعوة للحوار الداخلي بصيغتها الحالية؛ ليس زهدا في الحوار ، بل لغياب شروطه التأسيسية وعلى رأسها وقف القتال، وتوفير البيئة الآمنة، وضمان مشاركة جميع السودانيين دون ترهيب أو إقصاء.
ثانياً : وقف الحرب هو المدخل للحوار
إن ترتيب الأولويات الوطنية في هذه اللحظة الفاصلة لا يحتمل التداخل: وقف الحرب أولًا، ثم إطلاق الحوار الوطني الشامل. فلا استقامة لمنطق يدعو القوى السياسية والمجتمعية إلى حوار سياسي في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، ويتسع نطاق النزوح، وتنهار مؤسسات الدولة. إن تحويل الحوار إلى مسار موازٍ للحرب يمنح الاستمرار فيها غطاء سياسيا، ويحيل العملية السياسية إلى أداة لكسب الوقت وإعادة التموضع، بدلاً من أن تكون جسرا للسلام.
ثالثاً : واقع الانقسام ينسف شمولية الحوار الداخلي
إن الانقسام العسكري والجغرافي الحالي، وتوزع السيطرة بين أطراف النزاع، يجعل من أي حوار يعقد داخل البلاد تحت هذه الظروف إلى حوار جزئي يفتقد الشرعية والشمول. فالملايين من أبناء شعبنا، ومعهم قطاعات واسعة من القوى السياسية والمجتمعية وحركات الكفاح المسلح، يقعون خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة أو يعيشون في دول اللجوء ومخيمات النزوح. وعليه، فإن عقد الحوار في ظل هذه المعطيات سيفضي عملياً إلى استبعاد طيف واسع من المكونات الوطنية، ليتحول الحوار إلى لقاء بين الأطراف القادرة على الوصول والمشاركة، لا حوارا بين جميع السودانيين.
رابعا : استقلال الحوار ضمانة وليس مجرد إعلان
إن القول بأن الدولة ليست هي المنظمة للحوار لا يكفي لإثبات استقلاليته. فالاستقلالية الحقيقية للعملية السياسية تتطلب ضمانات حقيقية وهيكلية تشمل: حياد الجهة الراعية، حرية اختيار المشاركين، ملكية الأجندة، أمن وسلامة مكان الانعقاد، وآليات اتخاذ القرار وتنفيذ المخرجات. وهذه الشروط يستحيل توفيرها كاملاً في ظل استمرار الحرب. ولذلك، يرى الحزبان أن المنصة المحايدة والآمنة التي تجمع كافة الفرقاء خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع هي الخيار الأكثر واقعية لضمان تكافؤ الفرص والوصول إلى تسوية تاريخية.
خامساً: تهيئة المناخ السياسي: التزام مؤسسي لا منح مؤقتة
إن اختزال تهيئة المناخ في وقف البلاغات والإجراءات الجنائية ضد المشاركين هو تناول سطحي للأزمة. فالبيئة السياسية المطلوبة تبدأ بوقف الحرب، وكف يد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي، وتوفير الحماية القانونية والدائمة لحرية التعبير والتنظيم. إن السودانيين ليسوا بحاجة إلى حصانات مؤقتة تمنح لحضور مؤتمر وتسحب بعده، بل إلى دولة قانون تحمي حقوقهم الحزبية والمدنية في كل الأوقات.
سادساً : أجندة التأسيس الوطني
يؤكد حزب الأمة القومي وحزب الأمة أن المخرج لا يكمن في ترقيع السلطة الحالية أو استكمال مؤسساتها، بل في إعادة تأسيس الدولة على قواعد مدنية ديمقراطية. ويجب أن تتحدد أولويات أي حوار جاد في النقاط التالية:
1/الإيقاف الفوري والشامل للحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية.
2/ الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
3/ الوصول إلى ترتيبات أمنية صارمة تقود إلى جيش وطني مهني موحد، ملتزم بدوره الدستوري وابتعاد كامل عن العمل السياسي والاستثماري.
4/ تشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة ومبتعدة عن الحزبية.
5/ اعتماد دستور انتقالي ينظم هياكل الحكم والعلاقة بين المكونين المدني والعسكري.
6/ تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
7/ توفير متطلبات العودة الآمنة للنازحين واللاجئين وإطلاق برنامج إعمار شامل.
8/ التأسيس لانتخابات عامة حرة ونزيهة بنهاية المرحلة الانتقالية.
ويجدد الحزبان رفضهما أي مسار يشرعن الواقع الصادر عن الحرب أو يعيد إنتاج التجربة الشمولية وهياكل نظام 25 أكتوبر. إن محاولة استخدام الحوار لتثبيت الأمر الواقع لن تزيد الأزمة إلا تعقيدا.
في الوقت نفسه، يجدد الحزبان موقفهما المبدئي القاضي بأنه لا إقصاء لأي تيار سياسي ذي وجود اجتماعي حقيقي، و فقال لمعايير الالتزام الصارم بقواعد اللعبة الديمقراطية والالتزام بوحدة السودان أرضا وشعبا و رفض الحرب و نبذ العنف ، القبول بالتداول السلمي للسلطة، وعدم اتخاذ مؤسسات الدولة أو أجهزتها العسكرية والشرطية راافعة للوصول إلى السلطة أو السيطرة عليها.
كما يؤكد الحزبان أن الدور الإقليمي والدولي التيسير لا الوصاية و إن دعمنا للمسارات التي ترعاها الآلية الخماسية و المجتمع الدولي ينطلق من قدرتها على توفير منصة متوازنة وآمنة تضمن شمول المشاركة وتكافؤها. ونحن إذ نرحب بكل جهد إقليمي ودولي مخلص، نؤكد أن التيسير الخارجي يجب أن يظل مساعداً للإرادة الوطنية الحرة، لا بديلا عنها ولا وصيا عليها.
تتوجه قيادتا الحزبين بالنداء إلى قيادة القوات المسلحة وكافة القوى الوطنية: إن الاستمرار في القتال لن يخلق منتصرا، بل سينتج وطنا محطما ومجتمعا ممزقا. إن الشجاعة السياسية الكبرى تتمثل في امتلاك جسارة صناعة السلام.
وعليه نكرر موقفنا الثابت:
نعم للحوار الشامل.. لا لحوار يجرى تحت إرهاب السلاح.
نعم لسلام ينهي الانقسام.. لا لمسارات تكرس مناطق النفوذ.
نعم لتهيئة مناخ حقيقي بدولة القانون.. لا لإجراءات شكلية مؤقتة.
نعم لجيش وطني مهني واحد.. لا لتسييس المؤسسة العسكرية.
نعم لدولة مدنية ديمقراطية.. لا لإعادة تدوير الشمولية.
و سيعمل الحزبان استنادا علي الرصيد التاريخي والفكري والنضالي ، على ضمان وحدة السودان، و من أجل وقف الحرب وتحقيف السلام ، وجمع الصف الوطني في مؤتمر تأسيسي آمن ومحايد يضع اللبنات الأولى لدولة الحرية والعدالة والسلام.
حزب الأمة القومي
و حزب الأمة