يوغندا:وكالات
في خطاب جماهيري ألقاه بالعاصمة الأوغندية كمبالا، قدّم قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ“حميدتي”، روايته لمسار الحرب في السودان وتطورات العملية التفاوضية، متطرقًا إلى مفاوضات جدة، والتحركات الإقليمية والدولية، وزيارته الأخيرة إلى أوغندا.
“لا أسعى للرئاسة”… والهدف “اقتلاع الإسلاميين”
أكد حميدتي أمام حشد من السودانيين في كمبالا أنه لا يسعى إلى تولي رئاسة البلاد، مشددًا على أن هدفه – بحسب تعبيره – يتمثل في “اقتلاع الإسلاميين” من المشهد السياسي. واعتبر أن مشروعه السياسي يرتكز على إعادة صياغة الدولة عبر دستور وميثاق جديدين، بعيدًا عن التيار الإسلامي.
مفاوضات جدة… “خطوة تكتيكية” لا مسار سلام
توقف حميدتي مطولًا عند مفاوضات جدة التي رعتها السعودية والولايات المتحدة، معتبرًا أنها لم تكن مسارًا حقيقيًا للسلام، بل “خطوة تكتيكية” أفضت – وفق وصفه – إلى إخراج قائد الجيش عبد الفتاح البرهان من وضع عسكري حرج، قبل أن تتعثر العملية السياسية لاحقًا.
وأوضح أنه كان يصرّ على إصدار بيان عقب كل جولة تفاوضية لتوضيح موقف قواته وتفادي تحميلها مسؤولية أي تعثر، إلا أن الوفد – بحسب قوله – فضّل الصمت مراعاةً لمكانة السعودية. وأضاف أن قواته استجابت لمدة عام لما يطلبه الجانب السعودي، قبل أن تخلص إلى قناعة بأن الوساطة “لا تسير في الاتجاه الصحيح”، ما دفعها إلى رفض الاستمرار في منبر جدة، رغم قبولها ببنود الاتفاق المعلن آنذاك.
أدوار الوسطاء والتحركات الدولية
أشار حميدتي إلى أن الرياض وواشنطن بدأتا بصفة “مسهلين” قبل أن تنتقلا – بحسب روايته – إلى دور المفاوضين، مؤكدًا أن قواته قبلت بذلك تقديرًا لمكانة السعودية. كما تحدث عن تقديم مسودة معدلة للجانب الأميركي، وقيام وفد من الدعم السريع بزيارة إلى واشنطن، قبل أن تعود الولايات المتحدة بوثيقة معدّلة لم تُعرض عليهم – على حد تعبيره.
كما جدّد دعوته منذ الأيام الأولى للحرب إلى اعتماد مسار تفاوضي أفريقي عبر الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) والاتحاد الأفريقي، معتبرًا أن الحل ينبغي أن يكون إقليميًا في الأساس.
زيارة أوغندا ووساطة موسيفيني
وفي ما يتعلق بزيارته إلى أوغندا، كشف الفريق حميدتي أن زيارة مالك عقار إلى يوغندا ومقابلته مع موسيفيني قبل ثلاثة أيام كانت بهدف الطلب منه التوسط بينهم وبين حميدتي. ثم تلقى دعوة رسمية من الرئيس اليوغندي لمناقشة الأمر. وأكد أن قواته لا تمانع أي مبادرة، بما في ذلك مبادرة موسيفيني، مشددًا على انفتاحه على جميع الجهود الرامية إلى وقف الحرب.
اتهامات متبادلة وتصعيد في الخطاب
في جانب آخر من خطابه، وجّه حميدتي اتهامات حادة لمدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، واصفًا إياه بـ“الإرهابي”، ومتهمًا إياه بالسعي إلى إدخال عناصر من تنظيم الشباب الصومالي إلى ساحة القتال، خاصة في إقليم النيل الأزرق. وتعهد بالتصدي لأي مجموعات أجنبية قد تشارك في النزاع.
كما تطرق إلى وجود عناصر أجنبية في الحرب، مشيرًا إلى اتهامات بوصول مقاتلين إيرانيين وأوكرانيين، وإلى وجود مجموعة فاغنر منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير. وفي المقابل، أقرّ بأن قواته استعانت بعدد محدود من الكولمبيين للإشراف على تشغيل الطائرات المسيّرة.
أرقام القوة العسكرية
وعلى صعيد القدرات العسكرية، قال حميدتي إن قوات الدعم السريع بدأت الحرب بعدد لا يتجاوز 143 ألف مقاتل، مضيفًا أن عددها تجاوز حاليًا 500 ألف مقاتل، دون احتساب قوات الحركة الشعبية – شمال المتحالفة معها، إلى جانب قوى أخرى، بحسب حديثه.
بين الرسائل السياسية والواقع الميداني
يحمل خطاب حميدتي في كمبالا عدة رسائل، أبرزها محاولة تقديم نفسه كفاعل سياسي منفتح على التفاوض، مع نفي الطموح الرئاسي، مقابل تشديده على إقصاء الإسلاميين من أي معادلة مستقبلية. كما يعكس الخطاب استمرار التباعد في الروايات بين طرفي الصراع بشأن مسار التفاوض وأسباب تعثره.
ويبقى المشهد السوداني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإحياء مسار تفاوضي ينهي واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ البلاد الحديث.

