تقرير: السودانية نيوز
كشف رئيس حكومة “الوحدة والسلام”، محمد حمدان دقلو، في خطاب ألقاه أمس، عن تحركات قال إنها جرت من جانب حكومة بورتسودان عبر نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار إلى يوغندا قبل ثلاثة أيام من زيارته الأخيرة إلى كمبالا، معتبرًا أن تلك التحركات كانت وراء الدعوة التي تلقاها من الرئيس الأوغندي.
وأوضح دقلو أن زيارة مالك عقار ولقاءه بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هدفت – بحسب روايته – إلى طلب وساطة بين حكومة بورتسودان وقواته، مشيرًا إلى أنه تلقى لاحقًا دعوة رسمية من موسيفيني لمناقشة الأمر. وأكد أن قواته لا تمانع أي مبادرة للوساطة، بما في ذلك مبادرة موسيفيني، مجددًا انفتاحه على جميع الجهود الرامية إلى وقف الحرب.
اتهامات لبورتسودان بـ“الاستنجاد سرًا”
من جانبه، قال رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد محمد عصمت يحيى إن “سلطة بورتسودان تستنجد بدولة يوغندا سرًا طالبة التوسط بينها وبين قوات تأسيس”، معتبرًا أن الخطاب الإعلامي الرسمي يمارس “التدليس والتضليل”، على حد وصفه. وأضاف أن “الحقيقة قد تغيب لكنها لا تموت”، داعيًا إلى قراءة المشهد السياسي بعين ناقدة. وقال (سلطة بورتسودان تستنجد بدولة يوغندا سراً طالبة التوسُط بينها وبين قوات تأسيس وإعلامها المُضلِل يمرح بالتدليس والتضليل في عقول الضحايا من المواطنين الغلابة، فالحقيقة يمكن أن تغيب لكنها لا تموت، وحتي ذلك الحين فعلينا إِجالة البصر وإِعمال البصيرة.

قراءة تحليلية: محاولة للالتفاف على الرباعية؟
المحلل السياسي والصحفي مصطفى سري أشار إلى أنه سبق أن توقع تحركات أوغندية، وربط زيارة مالك عقار الأخيرة إلى كمبالا بإمكانية طرح وساطة جديدة. واعتبر أن ما يجري قد يكون “محاولة للهروب من الرباعية” من قبل نظام بورتسودان والحركة الإسلامية، عبر “التبضع في سوق المبادرات” – بحسب تعبيره – بهدف إضعاف مبادرة الرباعية أو إفشالها. وقال المحلل السياسي والصحفي مصطفي سري ( لقد اشرت انه ربما تكون هناك تحركات اوغندية وان مالك عقار زيارته الاخيرة كانت لهذا السبب ، واكرر هنا انه هذه ستكون محاولة للهروب من الرباعية من قبل نظام بورت سودان والحركة الاسلامية للتبضع في سوق المبادرات ، ولافشال الرباعية ثم افشال مبادرة موسيفيني ودي نفس ما كانوا يفعلونه على ايام البشير وحتى اوغندا نفسها حاولوا استخدامها لتفكيك مبادرة الايقاد ،ولكن بغباءهم نسوا ان اوغندا كانت جزء من الايقاد …
ودعا سري تحالف تاسيس قا\لا (تحالف تأسيس عليه ان يكون حريص بان يتمسك بالرباعية والتي اصبحت بزخم دولي ، على الرغم من المشاكل التي تحاول مصر والسعودية وضعها لعرقلة المبادرة ، واجزم ان القاهرة هي من دفعت البرهان لارسال مالك عقار إلى كمبالا وطلب رئيسها موسيفيني لطرح مبادرة جديدة ويمكن ان تدخل مصر وتطلب من السعودية وقطر وتركيا ان تنضم للمبادرة ” افتكر هي حتى الان مجرد افكار ” ، وسبق لمصر ان فعلت ذلك في المبادرة المصرية – الليبية المشتركة كضرار لمبادرة الايقاد وفشلت في ذلك وانتهى الامر بالنسبة للتجمع باعلان مباديء جدة آنذاك ومنحت مصر استضافة مفاوضات نظام البشير والتجمع الوطني الديمقراطي في العام 2005 .
لكن المعطيات اختلفت والاجندة والتدخلات الاقليمية والدولية ليست كما كانت في الماضي !
ويرى سري أن هذه المقاربة ليست جديدة، مستشهدًا بمحاولات سابقة في عهد الرئيس الأسبق عمر البشير لاستخدام مبادرات إقليمية موازية لإضعاف دور الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، لافتًا إلى أن أوغندا نفسها كانت جزءًا من الإيقاد آنذاك.

كما أبدى اعتقاده بأن القاهرة قد تكون دفعت البرهان لإرسال مالك عقار إلى كمبالا لطرح مبادرة جديدة، ربما تضم أطرافًا إقليمية أخرى مثل السعودية وقطر وتركيا، على غرار المبادرة المصرية – الليبية المشتركة في السابق، والتي جاءت – وفق قوله – لمزاحمة مبادرة الإيقاد.
مشهد متغير وتحالفات معقدة
ويرى مراقبون أن التحركات المتسارعة في كمبالا تعكس تنافسًا إقليميًا على مسار الوساطة في السودان، في ظل تعقيدات الحرب وتعدد المبادرات. فبينما تتمسك بعض الأطراف بمسار “الرباعية” المدعوم بزخم دولي، تسعى أطراف أخرى إلى فتح قنوات موازية قد تعيد تشكيل خريطة التفاوض.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو زيارة حميدتي إلى أوغندا وما رافقها من تصريحات متبادلة مؤشرًا على مرحلة جديدة من التنافس السياسي والدبلوماسي حول من يمتلك زمام المبادرة في ملف السلام السوداني، وسط استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لوقف الحرب.
“ميدل إيست 24”: البرهان يعيد إنتاج نموذج البشير
وفي تطور لافت، نقلت منصة ميدل إيست 24 عن محللين قولهم إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلجأ إلى تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمها عمر البشير خلال الحروب الأهلية السابقة.
وكان البرهان قد صرّح بأن “المقاومة الشعبية”، المرتبطة بميليشيات ذات خلفية إسلامية، ستظل داعمًا دائمًا للجيش حتى بعد انتهاء الحرب. واعتبر محللون أن هذا التوجه يعكس نمطًا تاريخيًا تمثل في تسليح وتعبئة ميليشيات مدعومة من الدولة تحت شعارات دينية أو قومية، وهو الأسلوب الذي اتُّبع خلال صراعات سابقة في دارفور وجنوب السودان.
وبحسب المنصة، فإن إعادة تفعيل هذا النموذج قد يعمّق من عسكرة المجتمع ويصعّب عملية تفكيك البُنى شبه العسكرية مستقبلًا، خاصة في حال غياب ترتيبات أمنية شاملة ضمن أي اتفاق سلام محتمل.

