الرئيسيةاخبار سياسيةرئيس الأركان الجديد ياسر العطا يوزّع المناصب على ولاءات قديمة

رئيس الأركان الجديد ياسر العطا يوزّع المناصب على ولاءات قديمة

AFRICA INTELLIGENCE –

يقول التقرير إن رئيس أركان القوات المسلحة السودانية الجديد، ياسر العطا، أعاد تشكيل الهرم القيادي للجيش النظامي حول مجموعة ضيقة من الضباط المخضرمين في الحروب السابقة، وحلفاء مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى شخصيات إقليمية مؤثرة.

ووفقا للتقرير، فإن العطا، الذي تولى منصبه في 2 أبريل، لم يكن يوما من أنصار التفاوض. ففي الأسابيع التي سبقت تعيينه، شدد مرارا على أن الحسم العسكري، سواء بهزيمة قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» أو باستسلامها، هو الحل الوحيد. ويخوض الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان حربا ضد الدعم السريع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويصف التقرير العطا بأنه رجل أمن وعسكرى صلب، وأنه أعلن موقفه بوضوح منذ سقوط الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، حين أكد أن البرهان سيحتفظ بصفات رئيس الدولة، ليس فقط خلال المرحلة الانتقالية، بل أيضا خلال «ثلاث أو أربع دورات انتخابية».

وعند تسلمه رئاسة الأركان، حلّ العطا محل محمد عثمان الحسين، الذي شغل المنصب منذ عام 2019، كما ابتعد عن مجلس السيادة الذي أُنشئ لممارسة السلطة التنفيذية في أغسطس 2019، عقب إطاحة البشير.

وينتمي العطا إلى مدينة أم درمان، ويحمل إرثا عائليا مثقلا بالشيوعية؛ إذ كان عمه، القائد هاشم العطا، قد أُعدم عام 1971 بعد محاولة انقلاب ضد الرئيس جعفر نميري، الذي حكم البلاد بين 1969 و1985.

ويقول التقرير إن ياسر العطا، بعد خمسة وخمسين عاما، أصبح وجه الخط المتشدد داخل الجيش السوداني. ولخوض حرب استنزاف طويلة، يعتمد على دائرة صغيرة من الجنرالات والاستراتيجيين المقربين من جماعة الإخوان المسلمين، تشكلت عبر أربعة عقود من المعارك الميدانية والأدوار الدبلوماسية وتبدل الولاءات.

اللاعب الأبرز

يرى التقرير أن البنية التي شيدها العطا في قيادة الجيش تعكس، في جانب كبير منها، الجغرافيا، ولا سيما جنوب كردفان، حيث تشكلت هذه الدائرة عبر أكثر من عقدين من الحرب ضد مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تحكم في جوبا منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

ويبرز في هذه المنظومة معتصم عباس التوم أحمد، الذي عُيّن نائبًا لرئيس الأركان للعمليات في أبريل، بوصفه الحلقة الأهم. فالرجل التحق بالجيش منذ عام 1986، وخاض معارك في دارفور وكردفان، وكان تحت إمرة العطا في الفرقة 14 خلال الصراع ضد تمرد الحركة الشعبية. وفي يناير 2005، حضر الرجلان توقيع اتفاق السلام الشامل الذي أنهى عقدين من القتال بين الحركة الشعبية والقوات الموالية للبشير.

ويشير التقرير إلى أن مسار معتصم المهني يوضح أن البقاء داخل شبكة العطا يتطلب ولاءً طويل الأمد، وقدرة على قراءة اللحظة السياسية. فمنذ عام 2015، تولى قيادة لواء «الحزم» السوداني في السعودية على حدود اليمن، قبل أن يقود الفرقة 14 عام 2020، ثم يتولى رئاسة أكاديمية نميري العسكرية العليا بعد سقوط النظام السابق.

وفي هذا المنصب، دعا إلى إبعاد القوات المسلحة عن السياسة، وهو موقف يذكّر بموقف نائب رئيس الأركان السابق منور عثمان نقد، الذي كان هو والعطا يتشاركان التلمذة على يد نفس المرجعية. وقد أُحيل نقد إلى التقاعد في أغسطس 2022 بقرار رسمي من البرهان، لكن التقرير يقول إن العطا كان يحرك الخيوط من خلف الستار، بعدما انتقد نقد بسبب ملاحظاته حول عجز الجيش عن توسيع عملياته في دارفور، وبسبب نبرة اعتبرها غير مقبولة.

اختبار النار

يضيف التقرير أن معتصم عباس التوم أخذ الرسالة وقلّل من تصريحاته العلنية. وفي أغسطس 2025، دعم العطا، الذي كان حينها مساعدا للقائد العام، ترشيحه لمنصب المفتش العام للقوات المسلحة، قبل أن يضمه إلى القيادة العليا بعد سبعة أشهر.

وجاء الاختبار الأول سريعا، إذ نسّق الرجلان الرد على هجوم كبير شنته قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج في جنوب كردفان. وكانت المدينة، التي خضعت سابقا للحصار من قوات حميدتي، تقع عند تقاطع استراتيجي بين معقل الدعم السريع في دارفور والطريق المؤدي إلى الخرطوم.

كما يذكر التقرير أن حيدر علي الطريفي، الذي عُيّن نائبًا للتدريب، ينحدر هو الآخر من المنطقة الوسطى الجنوبية. فقد شغل سابقًا منصب نائب مدير العمليات العسكرية في كردفان، ثم والي ولاية النيل الأبيض، وأدار الولاية لسنوات طويلة، وعيّن خلالها عددًا من الشخصيات القريبة من العطا في مواقع إقليمية مهمة. ومن بين تلك التعيينات سارة لافينيا فتح الرحمن إبراهيم وزيرةً للصحة الإقليمية، قبل أن تستقيل بعد وصول الوالي الجديد إسماعيل فتح الرحمن حامد وراق.

وعلى المستوى العملياتي، كان الطريفي يقود فرقة «الصياد»، وهي بقايا الفرقة 16 في الجيش السوداني، التي انطلقت من الأبيض باتجاه دارفور.

اختراق الإسلاميين

يقول التقرير إن تعيين العطا رئيسا للأركان دفعه إلى مغادرة مجلس السيادة وتقليص تأثيره السياسي المباشر، لكنه لم ينسحب بالكامل من المشهد السياسي. فما يزال، بحسب التقرير، مندمجا بقوة في الشبكات الإسلامية، نتيجة عشر سنوات طويلة قضاها ملحقا عسكريًا في سفارة السودان في جيبوتي، وهي مدة تفوق بكثير الفترة المعتادة التي لا تتجاوز أربع سنوات.

وقد جددت فترة إقامته في جيبوتي مرات عدة بطلب من عبد الرحيم محمد حسين، الوالي الأسبق للخرطوم ووزير الدفاع الاسبق المقرب للرئيس البشير. وكان حسين قد اعتُقل مع الرئيس المخلوع في 11 أبريل 2019 على يد العطا نفسه.

كما لعب علي أحمد كرتي، وزير الخارجية آنذاك، دورا في إطالة هذه المهمة عبر دعمه الشخصي لقرارات التمديد المتتالية. ويقول التقرير إن كرتي كان من أتباع حسن الترابي، زعيم الحركة الإسلامية السودانية، ويُعد من «الكيزان» الأوائل، وهو وصف كان يستخدمه النظام السابق للمتدينين ذوي الأدوار السياسية. وفي تسعينيات القرن الماضي، أسس كرتي قوات الدفاع الشعبي، التي روجت لأفكار الترابي بين الشباب السوداني لسنوات.

ورغم حلّها رسميا بعد سقوط البشير في 2019، لم تختفِ قوات الدفاع الشعبي فعليًا، بل جرى دمجها بهدوء داخل القوات المسلحة منذ 2020، لتعمل اليوم كقوة احتياطية للجيش في مواجهة نقص الأفراد خلال الحرب ضد الدعم السريع. ويقول التقرير إن كرتي، الذي تجاوز السبعين، ما زال يعدّ العطا أحد حلفائه القدامى.

أعمدة المجهود الحربي

يشير التقرير إلى أن التقارب بين قائد الجيش وهذه الشبكات تعزّز في ديسمبر 2022، على هامش محادثات كانت تهدف إلى إنعاش مسار الانتقال الديمقراطي. ففي ذلك الوقت، عُقدت عدة لقاءات بين شخصيات إسلامية، من بينها الناجي عبد الله والناجي مصطفى، ومسؤولين عسكريين من الجيش والدعم السريع، بمن فيهم العطا وشمس الدين كباشي. وكان كباشي يقود مهام دبلوماسية باسم الجيش، قبل أن يُخفّض مؤخرا إلى منصب جديد هو مساعد شؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي.

وفي مطلع 2026، أعلن العطا أيضا أن جميع التشكيلات العسكرية، من دون استثناء، ستُدمج في الجيش السوداني. وتشمل هذه التشكيلات قوات الدفاع الشعبي، التي يتولى قيادتها حاليا الناجي عبد الله، ولواء البراء بن مالك. كما يتوقع أن تشمل الخطة القوات المشتركة، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المساندة التي تُعد أحد أعمدة المجهود الحربي للجيش في دارفور، ويقودها والي الإقليم مني أركو مناوي. كذلك يُرتقب انضمام قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، وهو من المنتمين السابقين إلى الدعم السريع.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن المتمرد الدارفوري السابق جبريل إبراهيم جزء من هذه الشبكة أيضا. فوزير المالية الحالي في حكومة بورتسودان فُرضت عليه عقوبات أمريكية عام 2025 بعد توقيعه اتفاقات تعاون في مجالي التعدين والبنوك مع إيران. وبصفته قائد حركة العدل والمساواة المتحالفة مع التيار الموالي للجيش، وعضوًا في تحالف قوى الحرية والتغيير المدني، أصبح جبريل أحد أبرز مستشاري العطا في الشؤون الاقتصادية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات