الإثنين, يونيو 15, 2026
الرئيسيةمقالاتعبدالله اسحق يكتب : مواقف ومشاهد :مهلة 90 يوماً أمام حكومة بورتسودان:...

عبدالله اسحق يكتب : مواقف ومشاهد :مهلة 90 يوماً أمام حكومة بورتسودان: توقيع اتفاق جدة 3 أو عزلة دولية شاملة

دخلت حكومة بورتسودان اليوم في محنة لا تُحسد عليها. مهلة دولية مدتها 90 يوماً بدأت في 5 أكتوبر وتنتهي في 3 يناير 2027، ولا تملك أمامها سوى خيارين: إما التوقيع على اتفاق جدة 3 بضمانات أمريكية سعودية، أو مواجهة حزمة عقوبات أمريكية توصف بأنها الأوسع منذ أزمة دارفور في العام 2005.

العقوبات التي تنتظر حكومة بورتسودان تشمل تجميد 1.3 مليار دولار من أصول بنك السودان المركزي في نيويورك، وحظر تصدير الذهب الذي يمثل 44% من صادرات الحكومة، وإدراج 22 قيادياً من الجيش ولواء البراء على قوائم العقوبات الأمريكية، مع تفويض البيت الأبيض بفرض حظر طيران على المسيرات العسكرية خلال 72 ساعة من انتهاء المهلة دون اتفاق.

لماذا الآن؟ الإجماع الدولي
لأول مرة منذ أبريل 2023، اتفق مجلس الأمن والكونغرس الأمريكي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وبلجيكا والنرويج وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا ومنظمة الإيقاد على آلية تنفيذية واحدة بدلاً من بيانات الشجب. الكونغرس أقر “قانون دعم الديمقراطية في السودان” في 17 يوليو 2026 بأغلبية 412 صوتاً مقابل 9 أصوات.

حسابات الرفض داخل حكومة بورتسودان
ترفض حكومة بورتسودان الاتفاق لثلاثة أسباب رئيسية تراها تهديداً وجودياً لها.

أولها حل لواء البراء الذي يقوده المصباح أبوزيد، فتفكيك اللواء يعني عملياً تفكك 11 ألف مقاتل مدرب يتمركزون داخل الخرطوم ومدني، وهم يمثلون قوة ضاربة للحكومة.

ثانياً الاقتصاد الموازي. شركات الجيش تسيطر اليوم على 82% من صادرات اللحوم والصمغ العربي عبر مصر وإريتريا، والاتفاق يفرض تفكيك هذه الشبكة تحت رقابة دولية، ما يعني فقدان الحكومة لمورد مالي أساسي.

ثالثاً الملاحقات الجنائية. ثلاثة قادة حاليين في بورتسودان وردت أسماؤهم في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن هجمات نيالا وزالنجي، وهم عمر البشير وعبدالرحيم محمد حسين وأحمد هارون، وتخشى الحكومة أن يفتح الاتفاق باب تسليمهم.

السيناريوهات أمام بورتسودان خلال 90 يوماً
المراوغة حتى يناير تظل الخيار الأرجح باحتمالية تصل إلى 45%. لكن كلفته خلال ستة أشهر ستكون انهيار الجنيه إلى 8000 مقابل الدولار وتوقف 90% من الاحتياجات الاستيرادية للبلاد.

قبول جدة 3 يأتي باحتمالية 30%. كلفته خسارة 60% من الإيرادات غير النفطية مع انشقاقات متوقعة داخل الجيش نتيجة رفض بعض الفصائل للاتفاق.

الرهان على روسيا وإيران لا تتجاوز احتماليته 15%. أقصى ما يمكن أن يحققه هو وصول أربع شحنات سلاح، لكنه سيجلب عقوبات ثانوية على الموانئ السودانية تعمق العزلة.

الذهاب لانتخابات صورية هو الخيار الأضعف باحتمالية 10%. نتيجته رفض أفريقي كامل وعدم اعتراف 73 دولة، ما يعني بقاء الحكومة في عزلة حتى لو أجرت الانتخابات.

المطلوب من القوى المدنية خلال المهلة
القوى المدنية مطالبة بالتوافق على رؤية واضحة والعمل بصورة عاجلة بعيداً عن الخطابة. المطلوب إجازة وثيقة “اليوم التالي” العسكرية والسياسية التي تتكون من 9 نقاط وسُلمت للآلية الأفريقية في أديس، وتتضمن تفكيك لواء البراء خلال 18 شهراً مقابل عفو مشروط.

وفي ملف العدالة، وثق مهتمون بحقوق الإنسان 1,842 حالة قصف بالمسيرات على المدنيين منذ يناير 2026، والملفات جاهزة للتسليم للمحكمة الجنائية الدولية.

خلفية بالأرقام
الخسائر المتوقعة لحكومة بورتسودان إذا فُعلت العقوبات تبلغ 2.16 مليار دولار خلال التسعين يوماً الأولى. في المقابل، هناك 1.9 مليار دولار مساعدات جاهزة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ستدخل البلاد خلال 30 يوماً من توقيع اتفاق السلام وإيقاف الحرب.

الإرادة الدولية لم تعد بيانات شجب. صارت أرقاماً وبنوكاً وموانئ. وحكومة بورتسودان لم تحسبها بالدولار والرصاص. فعلى القوى المدنية إما تجهز البديل لحكومة الإخوان المسلمين بالأسماء والأرقام، أو تترك البلد يدخل 2027 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات