الرئيسيةاخبار سياسيةعروة الصادق: تعيين المحكمة الدستورية جزء من مشروع لإعادة تركيب السلطة حول...

عروة الصادق: تعيين المحكمة الدستورية جزء من مشروع لإعادة تركيب السلطة حول مركز رئاسي بيد البرهان

متابعات:السودانية نيوز

حذر القيادي بحزب الأمة القومي وتحالف “صمود” الأستاذ عروة الصادق من أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية في هذا التوقيت “يتجاوز استكمال هيكل قضائي ظل معطلاً”، ويدخل ضمن مشروع أوسع لإعادة تركيب السلطة حول مركز رئاسي واحد.وقال الصادق إن البرهان يتحرك منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 عبر مسار متدرج بدأ بإقصاء القوى المدنية، وتعديل الإطار الدستوري، وإعادة كوادر النظام السابق إلى مؤسسات الدولة، وإحكام السيطرة على الجيش والتشكيلات المساندة، وصولاً إلى إنشاء مؤسسات تمنح سلطة الحرب مظهر الدولة المكتملة.وأضاف أن إعادة ترتيب القيادة العسكرية ووضع القوات الحليفة تحت القيادة المباشرة شكلت مؤشراً مبكراً على اتجاه نحو تركيز القرارين الأمني والعسكري في يد رئيس المجلس.

وشدد عروة في مقال مطول ( ان المحكمة الدستورية، ضمن هذا المسار، تؤدي وظيفة تتجاوز الفصل في المنازعات الدستورية، فهي تمنح القرارات الرئاسية غطاءً مؤسسياً، وتفتح الطريق أمام إنتاج شرعية داخلية تستند إلى مؤسسات أنشأتها السلطة نفسها. والمحكمة التي تنشأ بقرار أحادي، في ظل حرب، وانقسام جغرافي، وغياب مجلس تشريعي، وافتقاد مجلس قضاء مستقل، تواجه منذ لحظة تأسيسها سؤال المشروعية الدستورية قبل أي نقاش يتعلق باختصاصاتها. والخشية أن تتحول إلى أداة تمنح قرارات إعادة تشكيل الحكم العسكري غطاءً قانونياً.

الحديث عن نظام رئاسي انتقالي سبق أن طُرح داخل دوائر سياسية قريبة من معسكر بورتسودان، ومن بينها المقترح الذي قدمه مبارك الفاضل وتحالف التراضي الوطني خلال عام 2023م ذلك التصور لم يحظ بتوافق وطني واسع، نتيجة الصلاحيات الواسعة التي يمنحها لرأس السلطة تحت عنوان الضرورة الانتقالية. وتوحي المؤشرات بأن البرهان وجد في هذا النموذج الصيغة الأقرب إلى حساباته الراهنة: رئيس يجمع القيادة العسكرية والسيادة والسلطة التنفيذية، وحكومة تكنوقراط تدير الملفات الخدمية، ومؤسسات شكلية تضفي غطاءً قانونياً على المركز الرئاسي.

وتستهدف هذه الخطوة أيضاً إعادة صياغة موازين القوة داخل معسكر السلطة نفسه، وعلى وجه الخصوص داخل مجلس السيادة. فتركيز الصلاحيات في رئاسة الجمهورية يفضي إلى تحويل المجلس إلى جسم بروتوكولي محدود التأثير، ويقلص قدرة بقية القيادات العسكرية على التأثير في القرار أو منافسة البرهان داخل بنية الحكم، ومن هذا المنظور، تصبح المحكمة الدستورية جزءاً من إعادة هندسة مراكز النفوذ داخل السلطة، إلى جانب دورها في إدارة الصراع مع القوى المدنية.

وتقف الحركة الإسلامية وعناصر الحزب المحلول في قلب هذا المسار الدستوري والسياسي. فمنذ انقلاب أكتوبر استعادت شبكاتها حضورها داخل الإدارة، والقضاء، والإعلام، والاقتصاد، ودوائر التعبئة المسلحة، ثم وجدت في الحرب فرصة لتعزيز نفوذها، وهو ما سعى له الإسلاميين إلى استعادة مواقعهم عبر دعم الجيش، كما أن هذه التصورات التي يرسمها مطبخ الإسلاميين تفترض مرحلة انتقالية طويلة يقودها العسكريون، تعقبها انتخابات تتيح لهم العودة إلى السلطة، وتبدو مصلحة هذه الشبكات متقاطعة مع مشروع رئاسة قوية تعتمد على خبراتها التنظيمية، وتمنحها في المقابل الحماية والنفوذ داخل مؤسسات الدولة.

ويقوم السيناريو المتوقع على إعلان نظام رئاسي انتقالي يمتد لخمسة أعوام، مع إعادة توزيع صلاحيات مجلس السيادة، ومنح الحكومة صفة تكنوقراطية محدودة القرار السياسي، وتوسيع نفوذ الأجهزة السيادية، ثم التمهيد لانتخابات تُجرى داخل بيئة تتحكم فيها شبكات المال، والسلاح، والإدارة الموروثة من النظام السابق، والغاية النهائية تتمثل في تحويل سلطة الأمر الواقع إلى نظام دائم عبر هندسة دستورية وقانونية محسوبة.

وتحمل هذه المقاربة تداعيات واسعة على مستقبل الدولة السودانية، من بينها تعميق الانقسام بين سلطتين متنافستين، وارتفاع احتمالات رفض المؤسسات الجديدة في مساحات واسعة من البلاد، وإضعاف فرص أي عملية تفاوضية تقود إلى انتقال مدني، إلى جانب تحويل المحكمة الدستورية نفسها إلى محور نزاع دستوري وسياسي خلال المراحل المقبلة. والسودان يعيش بالفعل واقع سلطتين متوازيتين، وأي اتجاه نحو تثبيت حكم رئاسي أحادي من شأنه أن يدفع البلاد إلى مستويات أعمق من الانقسام المؤسسي. عليه فإن البرهان يتحرك في اتجاه الانتقال من قيادة سلطة انقلاب وحرب إلى رئاسة كاملة الصلاحيات، مستنداً إلى مؤسسات دستورية أُنشئت تحت سلطته لتوفير الغطاء القانوني لهذا التحول، وفي المقابل، توفر الحركة الإسلامية العقل التنظيمي، والقانوني، والإعلامي لهذا المشروع، انطلاقاً من رؤيتها التي تعتبره المسار الأكثر أمناً لاستعادة النفوذ داخل الدولة. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى موقف وطني جامع يرفض إنتاج شرعية دائمة من داخل الحرب، ويدعو إلى عملية دستورية تأسيسية شاملة، وقضاء مستقل، وانتقال مدني، ومؤسسات تنشأ بإرادة السودانيين وتوافقهم، بعيداً عن أي هندسة سياسية تستهدف إعادة إنتاج السلطة عبر بوابة الحرب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات