متابعات:السودانية نيوز
وجه القيادي بحزب الأمة القومي وعضو تحالف “صمود”، عروة الصادق إسماعيل حمدون، مناشدة مفتوحة إلى قائد قوات الدعم السريع، ورئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، ورئيس الوزراء ووزراء وقيادة حكومة السلام، دعا فيها إلى إصدار عفو عام عن المدنيين المحتجزين في سجن دقريس، مع توسيع المبادرة لتشمل العسكريين من ذوي الرتب غير العليا، باعتبارها خطوة إنسانية وسياسية من شأنها الإسهام في تهيئة المناخ لسلام مستدام.
وقال حمدون إن مناشدته تنطلق من المسؤولية الوطنية والواجب الأخلاقي والإنساني، ومن قناعة بأن الحكمة السياسية تقتضي تغليب قيم الرحمة والعدل، والنظر إلى مستقبل السودان بعيداً عن منطق الحرب والاستقطاب، مؤكداً أن القيادة التي تتطلع إلى بناء دولة مستقرة وتحظى بثقة المواطنين مطالبة باتخاذ قرارات تعكس حرصها على صون الكرامة الإنسانية وفتح آفاق المصالحة.
وأضاف أن قضية المدنيين المحتجزين في سجن دقريس أصبحت تمثل اختباراً سياسياً وأخلاقياً، ليس فقط لأنها ترتبط بمصير أفراد وأسر، وإنما لأنها ستؤثر أيضاً في الصورة التي ستحتفظ بها الذاكرة الوطنية عن هذه المرحلة من تاريخ السودان، مشيراً إلى أن اتخاذ قرار بالعفو العام سيبعث برسالة قوية تؤكد أن مشروع السلام يقوم على التسامح، وترميم الجراح، وتجاوز آثار الحرب نحو بناء مستقبل أكثر استقراراً.
واضاف عروة في مناشدته (إن ملف المدنيين الأسرى في سجن دقريس صار امتحانًا سياسيًا وأخلاقيًا من العيار الثقيل، فالقضية هنا تتصل بصورة السلطة في وجدان الناس، وتتصل كذلك بمآلات الحرب، وبالسردية التي ستبقى في ذاكرة الأجيال عن هذه المرحلة القاسية من تاريخ السودان. والقيادة التي تريد أن تؤسس لسلام محترم، وتبحث عن سند شعبي واسع، تحتاج إلى قرار يسبق الضغوط، ويرتفع فوق الانفعال، ويخاطب جوهر المسألة من مدخل الحكمة والإنصاف.
العفو العام عن المدنيين الأسرى يمثل خطوة ذات دلالة كبرى، لأنه يبعث برسالة واضحة مؤداها أن مشروع السلام عندكم مشروع يتسع للصفح، ويتجه نحو ترميم الجراح، ويملك الشجاعة الأخلاقية التي تفرق بين مقتضيات الحرب ومقتضيات بناء المستقبل، ذلك القرار الذي أطلبه مشفوعا برجاء صادق، إن صدر، سيحمل معنى القوة المنضبطة، ومعنى الثقة في النفس، ومعنى الانتقال من منطق الاستنزاف إلى منطق التهدئة والاستيعاب.
ويمتد هذا النداء كذلك إلى العسكريين الذين لا يحملون رتبًا رفيعة، ممن دفعتهم الأقدار إلى خطوط النار دون أن يكونوا أصحاب قرار في إشعالها أو توسيعها، هؤلاء كذلك جديرون بأن تشملهم مظلة عفو عام، لأن كثيرًا منهم أبناء هذا الشعب، حملتهم البنية المختلة للدولة إلى مواقع لم يختاروها بكامل إرادتهم، ثم وجدوا أنفسهم أسرى دورة عنف أكلت من أعمار السودانيين وأرزاقهم وأمنهم ما أكلت، وإن إدخال هذه الفئة ضمن قرار العفو يمنح الرسالة بعدها الوطني الكامل، ويعزز فرص التهدئة المجتمعية، ويقطع الطريق أمام دوائر الثأر والانتقام.
إن التاريخ يفتح صفحاته الكبرى أمام القيادات التي تعرف موضع الحسم وموضع السماحة، وقد تمر على الأمم لحظات يصبح فيها قرار واحد أرفع من ألف خطاب، وأبلغ من عشرات البيانات، وأقوى أثرًا من جولات طويلة في ممرات السياسة، واليوم يقف ملف دقريس في هذا المقام بالضبط: مقام القرار الذي يثبت أن السلام إرادة، وأن الرحمة سياسة، وأن بناء الشرعية يبدأ من احترام الإنسان.
ومن الحكمة أن يقترن قرار العفو بإجراءات تنفيذية واضحة، تشمل الإطلاق الفوري، وتأمين السلامة الجسدية والنفسية للمفرج عنهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم، وفتح باب المتابعة الإنسانية والقانونية، حتى يظهر القرار في صورة متماسكة تليق بقيمته، وتؤكد جديته، وتمنع أي التباس في تنفيذه.
إن السودان يئن تحت وطأة الدم والفقد والتشظي، والناس يترقبون من أصحاب القرار بارقة ترجح كفة الرجاء على كفة المرارة، ومن هنا فإن إصدار عفو عام يشمل المدنيين الأسرى في سجن دقريس، ويشمل كذلك العسكريين من ذوي الرتب غير العليا، سيعد مبادرة مؤسسة لمرحلة جديدة، عنوانها تخفيف آلام المجتمع، وفتح مسار الثقة، وتقديم نموذج يرسخ أن السلام يصنعه أصحاب البصيرة الواسعة والقلوب الكبيرة.
فلتكن هذه الخطوة فاتحة خير، وعلامة رشد، وموقفًا يكتب في صحيفة المسؤولية الوطنية بحروف جلية. ذلك أجدى للسودان، وأكرم للناس، وأبقى في ميزان التاريخ.
ما دفعني لهذه المناشدة عشم لم ينقطع في باب لم يوصد عله يفتح للسلام.

