كتب.. حسين سعد
في إنجاز أدبي جديد يعكس قوة الإبداع السوداني في المنفى وداخل الوطن، فازت الكاتبة الجنوب سودانية استلا قايتانو والشاعرة السودانية إيمي محمود بجائزة اتحاد الكتّاب النرويجيين لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما الأدبية والإنسانية التي عكست قضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية في السودان وجنوب السودان.
وجرى تسليم الجائزة خلال فعالية ثقافية في النرويج احتفت بالأدب القادم من مناطق النزاعات، حيث حضرت الشاعرة إيمي محمود خصيصاً من الولايات المتحدة الأمريكية لتسلّم الجائزة بنفسها، في حضور عدد من الكتّاب والمثقفين والمهتمين بالأدب العالمي وقضايا حقوق الإنسان.
أما جائزة الكاتبة استلا قايتانو، فقد تسلمتها نيابةً عنها الدكتورة ماجدولين الطاهر المقيمة في النرويج، وذلك لعدم تمكن قايتانو من الحضور، وسط إشادة كبيرة بإسهاماتها الأدبية التي تناولت بجرأة قضايا الحرب والهوية والهجرة والعدالة الاجتماعية في جنوب السودان.
ويأتي هذا التكريم في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة للسودان، الذي يعيش واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تحوّل الأدب والشعر إلى منصات للتعبير عن الألم الجماعي والبحث عن الأمل وسط الدمار.
وتُعرف الكاتبة استلا قايتانو بأعمالها القصصية التي تناولت حياة المهمشين والنازحين، فيما اشتهرت الشاعرة إيمي محمود بقصائدها التي ألقتها في منابر دولية، مدافعة عن قضايا اللاجئين والنساء وحقوق الإنسان، حيث استطاعت أن تحوّل الشعر إلى أداة للدفاع عن العدالة والسلام.
ويحمل هذا الفوز رمزية خاصة في شهر مارس، الذي يشهد الاحتفاء العالمي بالمرأة، إذ يأتي تكريم الكاتبتين كتعبير عن تقدير الدور التاريخي الذي لعبته المرأة السودانية في النضال السياسي والاجتماعي، منذ مقاومة الأنظمة الدكتاتورية وحتى المشاركة في ثورة ديسمبر.
ففي الوقت الذي تحصد فيه المبدعات السودانيات الجوائز العالمية، تواجه آلاف النساء داخل السودان أوضاعاً مأساوية نتيجة الحرب، حيث تعرضت العديد منهن للاعتقال التعسفي والتعذيب، كما وثقت تقارير حقوقية حالات قتل واغتصاب وانتهاكات جسيمة طالت النساء في مناطق النزاع.
ورغم هذه الظروف القاسية، ظلت المرأة السودانية في طليعة العمل الإنساني والمجتمعي؛ فهي الطبيبة التي تعمل في المستشفيات المدمرة، والمعلمة التي تواصل تعليم الأطفال في مخيمات النزوح، والناشطة والمحامية التي توثق الانتهاكات، والكاتبة التي تكتب عن الألم والأمل معاً.
ويعكس فوز استلا قايتانو وإيمي محمود يعكس اعترافاً دولياً متزايداً بدور الأدب القادم من السودان وجنوب السودان في توثيق معاناة الشعوب وصمودها.
فالكلمات التي تكتبها النساء السودانيات في زمن الحرب لا تكون مجرد نصوص أدبية، بل شهادات تاريخية على الألم والمقاومة، وعلى قدرة الإنسان على تحويل المعاناة إلى إبداع.

وفي هذا السياق، يصبح تكريم هاتين الكاتبتين تحية رمزية لكل النساء السودانيات اللواتي يواجهن الحرب بالصبر والصمود، ويواصلن الدفاع عن الحياة والكرامة رغم العنف والانتهاكات.
إن فوز استلا قايتانو وإيمي محمود بجائزة اتحاد الكتّاب النرويجيين لعام 2026 ليس مجرد حدث ثقافي، بل رسالة تضامن عالمية مع النساء السودانيات، ورسالة أخرى تؤكد أن صوت الأدب يمكن أن يتجاوز حدود الحرب، وأن الكلمات التي تُكتب من قلب المعاناة قادرة على الوصول إلى العالم.
وفي شهر المرأة، يبدو هذا الإنجاز بمثابة تحية مستحقة لنساء السودان، اللواتي يواصلن كتابة قصتهن بين الألم والأمل، وبين الحرب والحلم بوطن يسوده السلام والعدالة.
وفي ذات السياق ينظم تجمع السودانيين بالخارج لدعم الثورة وتحالف قوى التغيير الجذري اليوم ندوة بعنوان
المرأة السودانية قلب التغيير القادم
متحدثات
أ. شادية عبد المنعم
أ. ملاذ عصام
تقديم..
أ.ميساء الأسيد
السبت 7مارس ٢٠٢٦م
الساعة 9م بتوقيت الخرطوم
على زووم ومنصات تحالف قوي التغير الجذري وتجمع السودانيين بالخارج لدعم الثورة.

