الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةفي كلمة ضافية أمام قمة ايغاد .. حمدوك يطالب افريقيا بتحمل مسئوليتها...

في كلمة ضافية أمام قمة ايغاد .. حمدوك يطالب افريقيا بتحمل مسئوليتها التاريخية تجاه السودان

متابعات:السودانية نيوز

في وقت يشهد فيه النظام متعدد الأطراف تراجعًا واضحًا على الساحة الدولية، تبرز أمام إفريقيا فرصة حقيقية لإعادة ترسيخ قواعدها ومعاييرها التي صاغتها واعتمدتها بنفسها. وقد أشار عبدول إلى هذه النقطة بوضوح، مؤكدًا أهمية استثمار هذا التراجع العالمي في تعزيز الأطر الإفريقية المستقلة، وعلى رأسها موقف الاتحاد الإفريقي من قضايا الاستيلاء غير الدستوري على السلطة. فالـاتحاد الإفريقي تبنى منذ سنوات نهجًا واضحًا وحاسمًا في التعامل مع الانقلابات، يقوم على الرفض المباشر لأي تغيير غير دستوري للحكم منذ اللحظات الأولى. وهو موقف لا نجده بالدرجة نفسها في كثير من المؤسسات الدولية الأخرى، حيث تسمح بعض المنابر الدولية أحيانًا لقادة الانقلابات بالظهور والمشاركة بصورة طبيعية في المحافل الرسمية. وفي المقابل، اختار الاتحاد الإفريقي أن يرسخ مبدأ المساءلة السياسية والدستورية، وهو ما يمثل مصدر فخر للقارة الإفريقية ويعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا في التعامل مع قضايا الشرعية. وفي الحالة السودانية، برز هذا الموقف بوضوح من خلال الدور الذي لعبته الإيغاد والاتحاد الإفريقي وإثيوبيا في دعم المرحلة الانتقالية، قبل أن تُجهض بانقلاب عسكري دفع الاتحاد الإفريقي إلى تعليق عضوية السودان بشكل فوري. وقد حمل هذا القرار دلالات سياسية مهمة تؤكد التزام المؤسسات الإفريقية بالدفاع عن الشرعية الدستورية ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة. لكن، وبالانتقال إلى المشهد السوداني الراهن، تبدو الأزمة أكثر تعقيدًا نتيجة ما يمكن وصفه بظاهرة “تعدد المنابر وتشتت الوساطات”. فمنذ انطلاق المفاوضات في جدة برعاية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ثم انتقالها إلى المنامة، وظهور مبادرات أخرى مثل ALPS، إضافة إلى سلسلة الاجتماعات الثنائية والمتعددة، أصبحت جهود الوساطة تعاني من غياب واضح للتنسيق والانسجام. ومع مرور الوقت، تراجعت بعض المبادرات واختفت أخرى، بينما استمرت الدعوات إلى مسارات جديدة، الأمر الذي ساهم في خلق حالة من التشظي السياسي والدبلوماسي أضعفت فرص الوصول إلى تسوية فعالة ومستدامة. ورغم ذلك، فإن ما تحقق عقب مؤتمر برلين يمثل خطوة إيجابية نحو بناء قدر أكبر من التنسيق بين الأطراف الدولية والإقليمية. كما أن الحوارات الجارية بين المجموعات الدولية المختلفة تعكس توجهًا أكثر توازنًا نحو توحيد الجهود، وهو مسار يحتاج إلى دعم حقيقي من المجتمع الدولي، بعيدًا عن المبادرات المنفردة التي تؤدي غالبًا إلى إرباك المشهد وتعقيد فرص الحل. وفي سياق الحديث عن التسوية، تبرز مسألة “الشمولية” كإحدى أكثر القضايا حساسية. فالشمول الكامل لكل الأطراف ليس دائمًا خيارًا واقعيًا أو ممكنًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالقوى التي تعرقل السلام أو تتبنى توجهات متطرفة. والتجارب السياسية عبر التاريخ تؤكد أن الديمقراطيات لا تزدهر عندما تساوي بين القوى الديمقراطية والقوى الهدامة. لذلك، فإن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في الوصول إلى “شمولية كافية” تضمن مشاركة الأطراف القادرة على الإسهام في تحقيق الاستقرار والسلام، دون فتح المجال أمام القوى التي تعمل على تقويضهما. وفي الختام، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه الاجتماعات لا تكمن فقط في تبادل الرؤى والأفكار، بل في قدرتها على الانتقال من مستوى التنظير والمفاهيم العامة إلى صياغة مقاربات عملية وواقعية لمعالجة النزاعات التي تشهدها المنطقة. وهو ما يجعل من التعاون الإقليمي والدولي المنسق ضرورة أساسية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات