قوى إعلان المبادئ تحذر: حملة مصرية جديدة تستهدف المعدّنين السودانيين غداً السبت.. والدماء لم تجف بعد
متابعات:السودانية نيوز
تابعت قوى إعلان المبادئ السوداني بقلق بالغ بيان المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، الذي أعلن بدء المرحلة الرابعة من حملة عسكرية جديدة تستهدف الفقراء من المعدّنين السودانيين يوم غدا السبت ٧ نوفمبر، بالتنسيق مع سلطات الأمر الواقع في مناطق سيطرة الجيش، تحت عنوان “ملاحقة عصابات الذهب والتسلل”.
وهذا الإعلان لا يمكن فصله عن الدماء التي لم تجف بعد. ففي بياننا الصادر في 12 أكتوبر 2026 بعنوان (مع هَوَانِ السلطات، دماءُ المعدّنين أمانةٌ في عنق الوطن) تناولنا ما تأكد عن غارات جوية في 10 أكتوبر على منطقة منجم العقيدات بولاية البحر الأحمر، وما ورد عن مقتل أكثر من مئتي معدّن فيها، وذكّرنا بغارات 16 يونيو على جبل العقيدات، التي اتُّهم الطيران المصري بتنفيذها. ولم يُعلن عن تحقيق ولا مساءلة في أي من الواقعتين. واليوم تُعلن حملة عسكرية جديدة، ضد ذات الأبرياء السودانيين، والجرح ما زال مفتوحاً.
وعليه، فإننا:
أولاً : نحذّر من أن المعدّنين التقليديين مدنيون عُزّل، خرجوا يحفرون الأرض بحثاً عن لقمة عيش كريمة. وإن توصيفهم بـالعصابات والعناصر الإجرامية، وما ورد في البيان عن إزالة 4488 خيمة وعشة وضبط مئات الأجانب، يثيران مخاوف جدية بشأن مصير أناس لا ذنب لهم سوى الفقر والحرب.
ثانياً : نتحفظ على ما ورد في البيان من أن العمليات تُنفَّذ داخل الحدود المصرية دون المساس بأي أهداف مدنية. فالغارات السابقة التي نفذها الطيران المصري وقعت، وفق التقارير وشهادات الناجين منها، داخل الأراضي السودانية، ونطالب بتحقيق دولي مستقل يحسم هذا الأمر.
ثالثاً : نعرب عن مخاوف جدية من أن تتحول قضية المعدّنين السودانيين داخل بلادهم إلى ذريعة وأمر واقع لتمدّد القوات المصرية في مزيد من الأراضي السودانية. ويأتي ذلك في وقت تتواتر فيه عشرات التقارير عن استغلال الموارد الطبيعية السودانية ونهبها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها الذهب، عبر كارتيلات نهب منظمة، سودانية- مصرية.
وبينما يُلاحَق المعدّن السوداني الفقير البسيط بالرصاص والقصف الجوي، تظل هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق شفاف يكشف المستفيدين الحقيقيين من نهب موارد السودان الطبيعية. وإننا نؤكد أن مناطق تحرك وعمل المعدّنين التقليديين تعد جزء أصيل من الوطن، ولا ينبغي أن تصير مناطق عمليات لقوة أجنبية تحت أي مسمى، “مكافحة تهريب” كان أو “تأمين حدود”. والتنسيق المعلن عنه مصرياً مع سلطات سودانية لا تملك تفويضاً أو شرعية لا يمنح أحداً حق التصرف في أرض السودان. ونذكّر بأن حلايب وشلاتين ما زالتا منذ سنوات موضع نزاع تحت الاحتلال المصري وخارج السيطرة السودانية، وأن السكوت عن مثل هذه القضايا يغري بتكرارها.
رابعاً : نؤكد أن سقوط المزيد من المواطنين السودانيين الأبرياء بيد القوات المصرية وتواطؤ سلطات الأمر الواقع بالخرطوم سيُواجَه بتصعيد سياسي ودبلوماسي من القوى المدنية السودانية، في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وأمام الآليات الحقوقية الدولية.
خامساً : نحمّل سلطات الأمر الواقع مسؤولية مزدوجة: مسؤولية التفريط في حماية الحدود وصون السيادة، ومسؤولية الصمت على ما وقع وسيقع من غارات وفق التهديد المصري الاخير. فقد خلا بيانها السابق من تسمية الجهة المهاجمة ومن أي موقف سيادي معلن. وتنسيقها اليوم مع الطرف الذي وُجّهت إليه اتهامات الهجوم يجعلها شريكاً في ما سيقع. فالسيادة مسؤولية تُقاس بحماية الإنسان والأرض، لا شعاراً يُرفع في المنابر.
سادساً : نؤكد أن مطلب المحاسبة عن غارات 16 يونيو و10 أكتوبر سيظل قائماً ومعلقاً في رقاب السلطة المصرية وسلطة الأمر الواقع في الخرطوم، ولن يسقط بالتقادم ولا بالتنسيق الأمني بينهما. وهذا التحذير والتنبيه يأتي في سياق كشف الاضواء أمام جريمة ثالثة أُعلن عن الاستعداد لها. أن الحقيقة والعدالة لن تتحقق إلا عبر لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة فيما تم ويتم ارتكابه من جرائم ضد مواطنينا العزل الابرياء.
أخيراً، ندعو كل القوى الوطنية السودانية، سياسيةً ومدنيةً وشبابيةً وإنسانية، إلى الوقوف صفاً واحداً دفاعاً ابناء الوطن من المعدّنين، وحماية للسيادة الوطنية، ورفض أن يُقتطع الوطن شبراً شبراً، مرة ثانية وثالثة ورابعة. فالتاريخ لا يرحم من صمت حين كانت الأرض تُستباح، والكرامة الوطنية تُهان.

