لجنة المعلمين السودانيين: مذكرة القصر هي المرجعية وأم المعارك النقابية تقترب
متابعات : السودانية نيوز
أصدرت لجنة المعلمين السودانيين اليوم بياناً شديد اللهجة تحت عنوان “أجسام السلطة الميتة سريرياً.. تجزئة للحقوق وتسويف لا ينتهي”، أكدت فيه أن مذكرة القصر هي المرجعية الأساسية لمطالب المعلمين، وأن أم المعارك النقابية تقترب في ظل استمرار تعطيل تنفيذ القرارات الحكومية الخاصة بـ رواتب المعلمين في السودان.
وقالت اللجنة في بيانها إن أزمة المعلمين لم تعد بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات والوعود، فالمطالب واضحة، والقرارات موجودة، والمنشورات التنفيذية صدرت، ومذكرة لجنة المعلمين وصلت إلى القصر الجمهوري، ومع ذلك ما تزال حقوق المعلمين معلقة.
وتابع البيان (إن ما يجري اليوم من تسويق لجدولة المتأخرات وصرف أجزاء من الاستحقاقات، عبر أجسام نقابية موالية للسلطة، لا يمثل معالجةً جادةً لأزمة المعلمين، بل يعيد إنتاج سياسة التسويف والمماطلة ومحاولة شراء الوقت، بينما تتفاقم الأوضاع المعيشية، ويواصل التعليم الحكومي تراجعه وانهياره.
خذوا بدل الوجبة مثالاً: أصدر مجلس الوزراء قراره رقم (٢٠) لسنة ٢٠٢٥م بتعديل فئته إلى ٩٠ ألف جنيه، إلى جانب منح العاملين دعماً للسكن وفقاً للدرجة الوظيفية. لكن ما طُرح لاحقاً هو صرف ٣٠ ألف جنيه فقط بدلاً عن التسعين ألفاً المقررة، مع الحديث عن زيادتها إلى ٦٠ ألفاً، وتأجيل العودة إلى القيمة الأصلية. فأي منطق هذا الذي يجعل القرار الحكومي نفسه عرضةً للتجزئة والتخفيض والتأجيل؟ وأي معنى لصدور القرارات إذا كانت الجهات التنفيذية تستطيع الانتقاص من استحقاقاتها أو تعطيلها؟
والأمر لا يقف عند بدل الوجبة. فبدل السكن الذي نص عليه القرار نفسه لا يجوز أن يتحول إلى وعد معلق، كما أن قرار مجلس الوزراء رقم (٧٨) لسنة ٢٠٢٦م بشأن إزالة المفارقات في الأجور، وما تبعه من منشورات تنفيذية، لم يضع حداً لمعاناة المعلمين في عدد من الولايات؛ إذ ظلت علاوة إزالة المفارقات البالغة ١٢٠ ألف جنيه من الاستحقاقات التي لم تُصرف في بعض المواقع، رغم صدور القرار وتحديد تاريخ سريان التعديلات بأثر رجعي.
ثم يأتي الحديث عن صرف ٧٠٪ من المتأخرات وكأنه إنجاز ينهي القضية! إن صرف المتأخرات حق مستحق، لكن صرف جزء منها لا يُسقط الجزء المتبقي، ولا يعوّض المعلمين عن تعطيل البدلات والعلاوات، ولا يعالج انهيار الأجور، ولا يبرر استمرار التفاوت بين الولايات.
إن هذه الوقائع تطرح أسئلة لا يجوز تجاوزها: من الذي عطّل تنفيذ القرارات؟ ولماذا تُنفَّذ في مؤسسات اتحادية، وتُنفَّذ جزئياً في بعض الولايات، بينما تتوقف في ولايات أخرى؟ ولماذا يحتاج تنفيذ قرار صادر من مجلس الوزراء إلى توجيه جديد بعد مرور أشهر على صدوره ووصول منشوراته إلى الجهات المختصة؟ وأين مسؤولية وزارة المالية والجهات التنفيذية والولايات عن هذا التعطيل؟
إن ما تكشفه هذه الوقائع هو خلل عميق في إدارة الدولة وتنسيق مؤسساتها، وغياب للمساءلة عن تعطيل الحقوق. ولا يجوز أن يدفع المعلم ثمن هذا الخلل من قوته وقوت أسرته، أو أن يتحول راتبه إلى رهينة لتضارب القرارات وتعدد مراكز التنفيذ.
لكننا نؤكد أن قضية المعلمين أكبر من المتأخرات والبدلات، وإن كانت هذه حقوقاً واجبة الأداء لا تنازل عنها. فجوهر الأزمة هو انهيار الأجور، وغياب هيكل راتبي عادل، وتراجع مسؤولية الدولة عن تمويل التعليم العام وحماية استمراره.
إن لجنة المعلمين السودانيين تتمسك برفع الحد الأدنى للأجور من ١٢ ألف جنيه إلى ٥٠٠ ألف جنيه، وإصلاح الهيكل الراتبي بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وصرف جميع المتأخرات والبدلات والاستحقاقات المالية للمعلمين والعاملين بالتعليم في كل الولايات دون استثناء، وضمان انتظام صرف المرتبات في موعد أقصاه اليوم الخامس من كل شهر، وتحقيق العدالة في الأجور والاستحقاقات بين الولايات.
كما تتمسك اللجنة بضرورة تخصيص ٢٠٪ من الموازنة العامة للتعليم العام، وتمويل التعليم الحكومي ومركزة مرتبات العاملين به، حتى لا يظل المعلم رهينةً لعجز الولايات وتفاوت مواردها، وحتى لا تتحول المدارس الحكومية إلى مؤسسات عاجزة عن أداء رسالتها، بما يفتح الطريق أمام توسع التعليم الخاص على حساب حق أبناء الشعب في التعليم.
إن مذكرة القصر الجمهوري هي المرجعية الجامعة لمطالبنا، وليست قائمةً قابلةً للانتقاء، ولا ورقةً تُجزَّأ وفق ما تسمح به الحسابات المالية أو السياسية.
إن موقفنا في اللجنة واضح: تنفيذ المطالب كاملةً، وإعادة جميع الاستحقاقات التي توقفت، وإنفاذ القرارات التي لم تُنفَّذ، ومحاسبة الجهات التي عطّلتها، وضمان عدم تكرار هذه الممارسات.
إننا نرفض أن تتحول القرارات الحكومية إلى عناوين للاستهلاك الإعلامي، وأن تصبح الوعود وسيلةً لامتصاص غضب المعلمين وتأجيل استحقاقاتهم. كما نرفض أن تتولى أجسام لا تعبّر عن الإرادة المستقلة للمعلمين تسويق الحلول الجزئية باعتبارها نهاية المطاف، بينما تظل المطالب الأساسية معلقة.
وعليه، تدعو لجنة المعلمين السودانيين المعلمين والمعلمات في جميع الولايات إلى التمسك بوحدة مطالبهم، وتعزيز التنظيم القاعدي، والانخراط في لجان الإضراب، ورفع درجة الاستعداد للخطوات المقبلة، فالمعركة ليست معركة بدل وجبة أو نسبة من المتأخرات؛ إنها معركة الأجر العادل، والحقوق كاملةً، واستعادة كرامة المعلم، وحماية التعليم الحكومي من الانهيار.
لقد آن أوان الانتقال من القرارات إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى المحاسبة، ومن التسويف إلى استرداد الحقوق. ومذكرة القصر ليست سقفاً للتفاوض، بل مرجعية لمطالب واجبة التنفيذ.
أم المعارك النقابية تقترب؛ ومعركتنا ماضية حتى تنفيذ المطالب كاملةً، وصون حقوق المعلمين، وحماية التعليم الحكومي.
