مجاعة_السودان.. للمرة الثالثة تُسرق “قدرة فول” في كسلا.. لم يعد اللص يسرق الذهب، بل يسرق لقمة الجائع

0
21
مجاعة_السودان.. للمرة الثالثة تُسرق "قدرة فول" في كسلا.. لم يعد اللص يسرق الذهب، بل يسرق لقمة الجائع
مجاعة_السودان.. للمرة الثالثة تُسرق "قدرة فول" في كسلا.. لم يعد اللص يسرق الذهب، بل يسرق لقمة الجائع

مجاعة_السودان.. للمرة الثالثة تُسرق “قدرة فول” في كسلا.. لم يعد اللص يسرق الذهب، بل يسرق لقمة الجائع

رصد: السودانية نيوز

قدرة فول كاملة، ثقيلة، ساخنة، تغلي على نارها، سُرقت من أمام أحد المحلات التجارية في وضح النهار، واختفت كأن الأرض ابتلعتها.

كيف يعقل أن تصل الجرأة إلى هذا الحد؟! وكيف تتكرر نفس الحادثة ثلاث مرات؟!

هل أصبحت قدرة الفول هدفاً للصوص؟! أم أن وراء القصة سراً أكبر من مجرد فول؟!

أسئلة كثيرة بلا إجابة.. لكن الإجابة المؤلمة يعرفها كل سوداني: الجوع كافر.

في السودان اليوم، لم يعد الفول مجرد وجبة شعبية رخيصة على مائدة الفقراء. لقد صار الفول حلماً، صار كنزاً، صار شيئاً يستحق المخاطرة بحمله وهو يغلي، والهرب به وسط السوق، دون خوف من الاحتراق أو القبض.

تداولت منصات التواصل الاجتماعي الحادثة بحزن وسخرية مرة، وطالب ناشطون بإعلان المجاعة في السودان رسمياً، رغم إنكار حكومة البرهان وجود مجاعة، داعين المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لإغاثة أهل السودان.

وعلق أحد المتابعين للحادثة قائلاً:”سرقة قدرة فول من أمام أحد المحلات التجارية.. فالجوع كافر.. فهل هو لص؟؟؟”وفي المقابل، كتب آخرون بمرارة:

“معلم أجيال يشيد منزلاً ويمتلك عربة آخر موديل في حي شهير.. وموظف يشتري فيلا بحي السواقي الجنوبية.. وصار من النظاميين والمتحصلين من يمتلكون سيارات وشقق.. بينما يُسرق الفول من الفقراء!”

قدرة الفول.. ليست حادثة عابرة

وعلقت لمياء عبد العزيز على صفحتها بالفيسبوك، أن سرقة “قدرة الفول” في السودان تُصنّف بالفعل كحدث نادر وطريف، لكنها تكررت في مناسبات معدودة وأثارت الكثير من الدهشة والسخرية.1. آخر هذه الحوادث

ما تم تداوله يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، حول سرقة قدرة فول من أمام دكان في “سوق حلايب” بمدينة أم درمان. اختفت القدرة بمستلزماتها وأوانيها في ظروف غامضة من مساحة مفتوحة أمام الدكان، مما أثار تفاعلاً واسعاً وتساؤلات حول كيفية حملها واختفائها دون أن يلاحظ أحد وسط السوق.2. حادثة الكلاكلة (18 فبراير 2019):

تعرض صاحب بقالة يُدعى “يعقوب” لسرقة قدرته وهي تغلي على النار في الصباح الباكر أثناء ذهابه لصلاة الصبح. ووصف أهل الحي الحادثة بالطريفة لأن اللص ترك الموقد (الكانون) مشتعلاً وأخذ القدرة الساخنة، ورفض صاحب الدكان حينها فتح بلاغ.3. حادثة أركويت (2011):

سرقت مجموعة من المشردين قدرة فول تغلي من أمام بقالة، وتمكنت الشرطة من ضبطهم متلبسين وهم يستعدون لالتهام الفول المسروق.4. حادثة كسلا (2022):

تكرر نفس سيناريو سرقة القدرة من على النار مباشرة أثناء صلاة الفجر، واكتفى صاحب المحل بالصمت ورفض أن يفتح بلاغاً بالحادثة.

وتُعزى ندرة هذه السرقات إلى الطبيعة الخاصة بـ “قِدرة الفول”؛ فهي ثقيلة الوزن، وتكون ساخنة جداً عند إعدادها، فضلاً عن مكانتها الشعبية الرمزية في المطبخ السوداني اليومي، مما يجعل سرقتها مغامرة غريبة وغير معتادة.

في زمن آخر، كانت سرقة قدرة الفول نكتة يتندر بها السودانيون في مجالسهم.

أما اليوم، فهي ليست نكتة.. إنها صرخة جوع.

إنها دليل على أن بلداً كان يُطعم العالم، صار أبناؤه يسرقون قدرة فول ليسدوا جوعهم.