محامو الطوارئ يحذرون: تعديل المادة 51 وإضافة “النشر الإلكتروني” توسع خطير لتجريم الصحفيين والنشطاء وتهديد بالإعدام والمؤبد

0
23
محامو الطوارئ يحذرون: تعديل المادة 51 وإضافة "النشر الإلكتروني" توسع خطير لتجريم الصحفيين والنشطاء وتهديد بالإعدام والمؤبد
محامو الطوارئ يحذرون: تعديل المادة 51 وإضافة "النشر الإلكتروني" توسع خطير لتجريم الصحفيين والنشطاء وتهديد بالإعدام والمؤبد

محامو الطوارئ يحذرون: تعديل المادة 51 وإضافة “النشر الإلكتروني” توسع خطير لتجريم الصحفيين والنشطاء وتهديد بالإعدام والمؤبد

متابعات : السودانية نيوز

تابعت مجموعة محامو الطوارئ صدور المرسوم الدستوري المؤقت رقم (7) لسنة 2026، الصادر عن سلطة الأمر الواقع، وما تضمنه من تعديل للمادة (51) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، بإضافة عبارة «بما في ذلك النشر في الوسائط الإعلامية أو الإلكترونية» إلى النص المتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة.
تمثل هذه الإضافة توسعاً خطيراً في نطاق التجريم، إذ تفتح الباب أمام ملاحقة الأفراد جنائياً استناداً إلى ما ينشرونه أو يعيدون نشره أو يتداولونه عبر الوسائط الإعلامية والإلكترونية، متى اعتُبر ذلك داخلاً في نطاق الجريمة. ويكمن الخطر في إمكانية توظيف النص لاستهداف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتجريم نشر المعلومات المتعلقة بالانتهاكات أو توثيقها أو انتقاد السلطات، تحت ذريعة إثارة الحرب ضد الدولة. كما تتيح الصياغة الجديدة مجالاً أوسع للتأويل والتطبيق الانتقائي للنص الجنائي، بما قد يحول التعبير السلمي ونقل المعلومات وتوثيق الوقائع إلى أساس للملاحقة الجنائية، ويعزز الرقابة الذاتية والترهيب ويقوض قدرة الضحايا على إيصال أصواتهم وكشف الانتهاكات. وتتضاعف هذه المخاطر في ظل واقع تُستخدم فيه المادة (51) بالفعل في محاكمات ذات دوافع سياسية، وتصدر بموجبها أحكام قاسية تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد، الأمر الذي يجعل توسيع نطاقها تهديداً مباشراً للحريات العامة وللتوثيق المستقل، وأداة محتملة لحجب المعلومات وحماية مرتكبي الانتهاكات من المساءلة.
ويأتي هذا التعديل في سياق أوسع من الانتهاكات التي تشهدها البلاد، حيث تُستخدم اتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع وإثارة الحرب ضد الدولة ذريعةً لملاحقة آلاف المدنيين واحتجازهم، وسط مخالفات لقانون الإجراءات الجنائية وتدخلات الخلية الأمنية في عمل النيابة والقضاء والتحكم في أجهزة العدالة. وقد أسفرت هذه الممارسات عن احتجاز آلاف الأشخاص في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، واستهداف الصحفيين والمحامين والنشطاء، ومحاكمة النساء، وإصدار أحكام بالإعدام والسجن المؤبد والغرامات بحق متهمين في قضايا تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة. كما تُتهم الخلية الأمنية بالتورط في جرائم تصفية، إلى جانب استغلال أفراد من الأجهزة النظامية ومجموعات مسلحة سلطاتهم في تصفية الخصومات الشخصية. وتترافق هذه الممارسات مع الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي، فيما لا يزال مئات الأشخاص مخفيين قسرياً منذ أكثر من ثلاثة أعوام، دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن وجودهم.
وتثير التوجهات الرامية إلى تشكيل محكمة دستورية في ظل هذا الواقع مخاوف جدية، لا سيما مع احتمال استخدامها للمضي في إنفاذ أحكام الإعدام، في وقت تفتقر فيه مؤسسات العدالة إلى الضمانات الكافية للاستقلال والنزاهة. إن الجمع بين توسيع نطاق التجريم ليشمل النشر الإعلامي والإلكتروني، واستمرار المحاكمات ذات الدوافع السياسية، وغياب الرقابة الدستورية المستقلة، ينذر بتعميق القمع وتقييد المجال العام، ويهدد بتحويل أدوات العدالة إلى وسائل لتصفية الخصومات السياسية وترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المستقلة.
تدين مجموعة محامو الطوارئ هذه الإجراءات، وتحذر من توسيع دائرة القمع عبر تشريعات تُستخدم لتجريم التعبير وملاحقة المدنيين. وتطالب بإلغاء التعديل الذي يوسع نطاق تجريم النشر الإعلامي والإلكتروني، ووقف المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسرياً وأماكن وجودهم، والتحقيق المستقل في جرائم التصفية والتعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، ومحاسبة المسؤولين عنها. كما تطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، وضمان استقلال القضاء والنيابة العامة، وإخضاع التشريعات والقرارات الصادرة عن سلطة الأمر الواقع لرقابة دستورية مستقلة وفعالة، بما يكفل حماية الحقوق والحريات الأساسية ويحول دون استخدام مؤسسات العدالة أداةً للانتقام السياسي وتصفية الخصومات.