الثلاثاء, مارس 17, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةمحمد الحسن أحمد يكتب :لاتشيلونهم

محمد الحسن أحمد يكتب :لاتشيلونهم


​نحن السودانيين خبرنا الحروب وأهوالها، وهالنا ما رأيناه منها وعشناه فيها؛ فقد اختبأ قائد الجيش وهرب الجند كالنّعام تجفل من صفير الرصاص، وتلاشت مؤسسات الدولة في غمضة عين، كل ذلك خلال سويعات قلائل من اشتعال حرب “الكيزان” في قلب الخرطوم.
​حملنا ما خفَّ وزنه وخرجنا من الخرطوم هائمين على وجوهنا إلى أقرب الولايات، لم تمضِ سوى أيام قلائل حتى هرب جيش الحركة الإسلامية، وهكذا فعل في معظم أرجاء البلاد، فلم يكن من بدٍّ سوى استبدال النزوح باللجوء.
​طفقنا نعدد الخيارات ونختبر ما نملك من قليل مال بحثاً عن دولة نلجأ إليها.. مصر “الشقيقة” تتطلب ألف دولار لقاء موافقة أمنية لدخولها فقط.. السعودية تتطلب الخروج كل ثلاثة أشهر أو شراء إقامة فوق الاستطاعة.. دول الجوار الأفريقي تعني الإقامة في معسكر، ناهيك عما فيها، حينها برقت دولة الإمارات العربية المتحدة أملاً واحداً كما العهد بها.
​وضعنا الترحال بديار “زايد الخير” ونالنا من إقامتها وعونها ولطفها ما يليق بتاريخها وسمعتها.. أمضينا ما يربو على العامين حتى اندلع العدوان الإيراني على دول الخليج، ونالت دولة الإمارات من صواريخها ومسيراتها ما من شأنه إحالة بلدانٍ إلى حطام.
​عربدت هواجس الخوف والقلق بدواخلنا، واستعادت الذاكرة مشاهد القائد المختبئ والجيش الهارب العاجز عن حماية أرضه وشعبه، ولم تمضِ سوى ساعات حتى أدركنا الفرق ما بين قائد وآخر وجيش ونظيره.
​”لا تشيلون هم”.. ليست جملة عابرة أطلقها الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، وهو يتنقل بين الأماكن العامة، بل حزمة سياسات ورسالة قائد أشاعت الطمأنينة وسط المقيمين والزائرين قبل المواطنين؛ فلا غرو أن تنزلت على جيش الدولة وسلاحه الجوي الذي لم يدع هجوماً إلا وأحبطه قبل أن يسقطه.
​وعلى الإمارات السبع، تمضي الحياة وكأن عدوان الملالي نقشٌ على الماء، فالاقتصاد مرن مستقر، بل لا يزال من بين الأقوى في عالم الأسواق الناشئة، مع احتفاظ الإمارات بتصنيفها الائتماني السيادي AA/مستقر بفضل الميزانيات الحكومية القوية بشكل استثنائي والأصول الخارجية الكبيرة، وسلاسل الإمداد تمضي والخدمات متسقة كما كانت.
​وكما قيل: “القيادة ليست في أن تكون في المقدمة دائماً، بل في أن تضمن بقاء الجميع معك عندما تشتد الظروف”؛ وهكذا قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وريثة الحكمة والخير عن المؤسس الخالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات