بقلم .د. التوم حاج الصافي .خبير العلاقات الدولية .نيويورك.
لم يعد مقبولًا أن تُدار واحدة من أخطر القضايا الجيوسياسية في العالم بلغة المجاملة، بينما تمضي إيران في سياسة تقوم على اختبار حدود الصمت الدولي. مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل شريان اقتصادي عالمي، وأي محاولة للهيمنة عليه ليست خلافًا سياسيًا، بل اعتداء مباشر على النظام الدولي بأكمله.
الحقيقة التي تُحاول طهران طمسها
مضيق هرمز ليس إيرانيًا، ولا يخضع لسيادتها المنفردة، بل هو ممر دولي تتقاسمه الجغرافيا مع سلطنة عُمان، وتحكمه قواعد صارمة تضمن حرية الملاحة للجميع.
ومع ذلك، تتصرف إيران وكأن هذا القانون مجرد تفصيل يمكن تجاوزه، أو نص يمكن تعطيله متى شاءت.
من التهديد إلى السلوك الميداني
الحقيقة التي يجب ألا تُخفى: أن إيران لا تكتفي بالتصريحات، بل تمارس سلوكًا ميدانيًا خطيرًا:
مضايقة السفن التجارية
احتجاز ناقلات نفط
استعراض عسكري متكرر في الممر الملاحي
التلويح المستمر بإغلاق المضيق
إنها لا تغلقه رسميًا، لكنها تسعى لخنقه تدريجيًا، وتحويله إلى ممر خاضع لإرادتها، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
سلوك دولة… أم استراتيجية ابتزاز؟
ما يحدث ليس دفاعًا عن السيادة، بل استراتيجية ابتزاز جيوسياسي تقوم على خلق الأزمات ثم توظيفها.
فبدل أن تكون إيران عنصر استقرار في محيطها، اختارت أن تجعل من موقعها الجغرافي أداة تهديد دائم.
هذا النهج يكشف عقلية واضحة:
استخدام الممرات الدولية كورقة ضغط
فرض النفوذ عبر التهديد لا الشرعية
اختبار ردود الفعل الدولية دون اعتبار للعواقب
التزام الجوار… في مواجهة التصعيد
في المقابل، التزمت دول المنطقة مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت بروح القانون الدولي، وساهمت في إبقاء هذا الشريان مفتوحًا أمام التجارة العالمية.
هذا التباين ليس تفصيلاً:
طرف يحمي الاستقرار
وطرف يحاول تقويضه
وهم السيطرة… وحقيقة الكلفة
قد يبدو للبعض أن التلويح بإغلاق المضيق ورقة قوة، لكنه في الحقيقة لعب بالنار.
فأي تعطيل فعلي لهذا الممر لن يكون حدثًا عابرًا، بل:
صدمة اقتصادية عالمية
تصعيد عسكري واسع
عزلة سياسية خانقة
بمعنى أوضح: من يحاول خنق العالم اقتصاديًا، سيختنق أولًا بعزلته.
ما يجب أن يُقال بلا تردد
إن ما تمارسه إيران ليس مجرد تجاوزات، بل محاولة منهجية لفرض واقع غير شرعي بالقوة.
وهذا السلوك:
يقوض قواعد الملاحة الدولية
يهدد أمن الطاقة العالمي
ويدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة
واخيرا مضيق هرمز ليس لإيران، ولن يتحول إلى أداة في يدها.
العالم لا يمكن أن يقبل بأن تُدار شرايينه الحيوية بمنطق التهديد.
على طهران أن تدرك أن زمن فرض الإرادة بالقوة قد انتهى،
وأن الاستمرار في هذا النهج لن يمنحها السيطرة، بل سيضعها في مواجهة مباشرة مع نظام دولي لا يمكن كسره بهذه الأساليب.
فالهيمنة التي تُبنى على التهديد… تنهار عند أول اختبار حقيقي للقوة والشرعية.

