من العزل إلى الانخراط المشروط: الاتحاد الأفريقي واستعادة عضوية السودان
ذو النون سليمان، وحدة الشؤون الافريقية، مركز تقدم للسياسات – لندن
تقديم: يمثل ترحيب رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، في 31 أغسطس/آب 2026، بمبادرة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الرامية إلى تهيئة حوار سوداني-سوداني داخل البلاد، تطوراً مهماً في مسار تعامل الاتحاد الأفريقي مع السلطة القائمة في الخرطوم. فالموقف الجديد لا يمكن فصله عن التحول التدريجي الذي طرأ، منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، على مقاربة الاتحاد تجاه السلطة التي يقودها البرهان؛ إذ انتقل الاتحاد من سياسة العزل التي أعقبت إجراءات 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى انخراط سياسي ومؤسسي متزايد مع مؤسسات الدولة القائمة، من دون أن يصل ذلك حتى الآن إلى رفع تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد.
ويكتسب بيان المفوضية الأخير أهمية إضافية من كونه لا يكتفي بالترحيب بحوار داخلي، بل يدرجه ضمن خارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية، بما يمنح المبادرة التي يرعاها البرهان مساحة متقدمة داخل المقاربة الأفريقية للحل السياسي.
يسعى هذا التقدير إلى تحليل ملامح هذا التحول، ودوافعه، وتداعياته المحتملة على مسار استعادة السودان لعضويته في الاتحاد الأفريقي، في ضوء المعطيات المتاحة والتطورات الميدانية والسياسية.
في المعطيات:
موقف الاتحاد الأفريقي من انقلاب 2021 والحرب 2023
في أعقاب إجراءات 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، التي قادها الجيش وقوات الدعم السريع للإطاحة بالحكومة الانتقالية، بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك, رفض مجلس السلم والأمن الأفريقي استيلاء المؤسسة العسكرية على السلطة، وعلّق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد إلى حين استعادة سلطة انتقالية بقيادة مدنية.
في فبراير/شباط 2023، رحب المجلس بتعهد البرهان بانسحاب المؤسسة العسكرية من العملية السياسية، لكنه طالبه بالوفاء بهذا الالتزام والخروج من مؤسسات الحكم الانتقالي عقب تشكيل حكومة مدنية.
اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع فرض واقعاً جديداً، حيث بدأ الاتحاد تدريجياً في التعامل مع مؤسسات البرهان باعتبارها “السلطات السودانية”، والانخراط معها باعتبارها المؤسسات القائمة للدولة، من دون أن يترتب على ذلك اعتراف باستعادة الشرعية الدستورية أو رفع تعليق مشاركة السودان. ظهر هذا الاتجاه خلال زيارة بعثة مجلس السلم والأمن إلى بورتسودان في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما استمع المجلس إلى اعتراضات السلطات السودانية على استمرار التعليق ودعا إلى تعزيز التواصل معها، لكنه أبقى القرار قائماً.
التطورات في 2025-2026
في 11 مارس/آذار 2025، أدان مجلس السلم والأمن إعلان قوات الدعم السريع وحلفائها إنشاء سلطة أو حكومة موازية في مناطق سيطرتهم، وأكد عدم الاعتراف بها، ودعا الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي كيان موازٍ من شأنه تهديد وحدة السودان. ومع ذلك، ظل المجلس متمسكاً بمطلب الانتقال المدني.
في ديسمبر/كانون الأول 2025، دعا الاتحاد الأفريقي إلى الاستعادة الكاملة والسريعة لحكومة منتخبة ديمقراطياً بقيادة مدنية، وشدد على ضرورة أن تقود العملية السياسية إلى انتقال شامل ذي طابع مدني.
في اجتماع مجلس السلم والأمن في 12 فبراير/شباط 2026، رحب المجلس بـ”المبادرة الوطنية السودانية للسلام” التي قدمها رئيس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول 2025، ودعا السلطات السودانية والقوى السياسية إلى توسيع قاعدة العملية الانتقالية، وأشاد بتعاونها مع البعثة الإنسانية للاتحاد الأفريقي، ورحب بعودة الحكومة التنفيذية إلى الخرطوم، معتبراً ذلك خطوة مهمة باتجاه استعادة عمل مؤسسات الدولة.
التحركات الإقليمية:
في 31 يوليو/تموز 2026، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف في كمبالا، وكان السودان ضمن الملفات التي تناولها اللقاء. وأكد الجانب المصري موقفه الداعم لمؤسسات الدولة الوطنية ووحدة السودان.
تولت الجزائر الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن الأفريقي خلال أغسطس/آب 2026، ممثلة بمندوبها الدائم السفير محمد خالد، ودعمت خلال رئاستها تعزيز الانخراط المباشر للمجلس مع السلطات السودانية. وتجسد ذلك في 16 و17 أغسطس/آب، عندما ترأس السفير محمد خالد بعثة لمجلس السلم والأمن إلى الخرطوم، التقت رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في القصر الرئاسي، في خطوة إضافية نحو استعادة التواصل المؤسسي المباشر بين المجلس والسلطة القائمة في الخرطوم.
بيان 31 أغسطس 2026:
في 31 أغسطس/آب 2026، رحبت رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي بانعقاد مبادرة الحوار السوداني-السوداني داخل السودان، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء سودانيين. واعتبرت أن المبادرة تعزز خارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية، ضمن استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون.
التحليل:
أولاً: التحول التدريجي في المقاربة الأفريقية:
تكشف المعطيات عن تحول تدريجي، ولكنه واضح، في مقاربة الاتحاد الأفريقي للسلطة القائمة في السودان. منذ تعليق مشاركة السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2021، انتقل الاتحاد من التركيز على عزل السلطة التي نشأت عن إجراءات البرهان إلى سياسة أكثر براغماتية تقوم على الفصل بين مسألتين: التعامل مع السلطة القائمة باعتبارها ممثلة لمؤسسات الدولة التي لا يمكن تجاوزها في إدارة الأزمة، والتمسك في الوقت نفسه بأن التسوية النهائية ينبغي أن تفضي إلى مؤسسات مدنية شرعية وانتقال سياسي شامل. ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً بأن الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 غيّرت معادلة القوة بشكل جذري، وأصبح التعامل مع السلطة في الخرطوم ضرورة عملية لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء النزاع.
ثانياً: دور الحرب في تسريع التحول:
ساهمت الحرب نفسها في تسريع هذا التحول، لا سيما بعد استعادة القوات المسلحة الخرطوم ومقار مؤسسات الحكم وأجزاء واسعة من وسط السودان، مما عزز موقع السلطة التي يقودها البرهان باعتبارها مركز الدولة الفعلي، في مقابل اتجاه قوات الدعم السريع وحلفائها إلى إنشاء هياكل سياسية وحكومية موازية. ومن ثم، أصبح الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة ومنع قيام سلطتين متنافستين أكثر حضوراً في حسابات الاتحاد الأفريقي، وهو ما ظهر بوضوح في رفض مجلس السلم والأمن الاعتراف بحكومة “تحالف تأسيس” الموازية التي أُعلنت في نيالا. وضعت الاتحاد الافريقي أمام خيارين: إما الانخراط مع السلطة القائمة في الخرطوم لمنع انهيار الدولة، أو التمسك بموقف مبدئي قد يفضي إلى فراغ سياسي وأمني أوسع. واختار المسار الأول، وإن كان تدريجياً.
ثالثاً: الربط بين الحوار الداخلي وخارطة الطريق الأفريقية:
يمثل ترحيب المفوضية بمبادرة الحوار السياسي الداخلي خطوة تتجاوز مجرد دعم مبدأ الحوار. فالبيان يربط المبادرة مباشرة بخارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية، مما يضفي عليها قدراً من الغطاء الإقليمي، ويمنح السلطة القائمة فرصة لتحويل تفوقها العسكري والميداني إلى مكسب سياسي ودبلوماسي، يؤهلها للمطالبة بإنهاء تعليق مشاركة السودان واستعادة موقعه الكامل داخل الاتحاد، في حال نجاح الحوار في إنتاج ترتيبات سياسية ومؤسسات انتقالية تحظى بقدر كاف من المشاركة والقبول الأفريقي.
ويشير هذا الربط إلى أن الاتحاد الأفريقي يرى في مبادرة البرهان أداة لتجاوز الجمود السياسي الذي استمر منذ 2023، ووسيلة لدفع العملية السياسية قدماً من دون فرض حلول من الخارج، وهو ما يتسق مع المبدأ الأفريقي في “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”.
رابعاً: إشكالية الشمولية ومعضلة المشاركة المدنية:
مع ذلك، يطرح إعلان لجنة الحوار السياسي ترحيبها بمشاركة الحركة الإسلامية تساؤلات جدية بشأن مدى اتساق العملية مع مقاربات الآلية الرباعية وخارطة الطريق الأفريقية، التي سعت إلى الحد من عودة المؤتمر الوطني وشبكات النظام السابق إلى مركز العملية السياسية. فعلى مدى سنوات، ظل الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي يتبنيان مبدأ “عدم عودة النظام السابق”، واعتبرا أن أي انتقال سياسي في السودان يجب أن يستبعد قادة نظام البشير من المشاركة في الحكم. غير أن ترحيب البرهان بمشاركة الإسلاميين في الحوار قد يُقرأ على أنه إعادة دمج لهم في المشهد السياسي، مما قد يضع الاتحاد الأفريقي في موقف حرج إذا تعين عليه المصادقة على مخرجات حوار يضم وجوهاً من النظام السابق.
ويتمثل التحدي أمام الاتحاد الأفريقي في التوفيق بين دعمه لحوار سوداني يُقام داخل البلاد وبين المعايير التي وضعها بنفسه بشأن الشمولية والانتقال المدني. فإذا اقتصر الحوار عملياً على القوى المتحالفة مع السلطة والحركات المسلحة المشاركة في الحكم والقوى السياسية القريبة منها، فإن تبني مخرجاته أفريقياً قد يُفسر باعتباره انتقالاً من الوساطة بين السودانيين إلى توفير غطاء سياسي لإعادة تشكيل شرعية السلطة القائمة. وهذا ما قد يثير اعتراضات من قوى مدنية وسياسية واسعة، لا سيما تحالف “صمود” ومنظمات المجتمع المدني، التي قاطعت الحوار أو لم تُمنح دوراً حقيقياً فيه.
خامساً: الاستراتيجية السودانية لتحويل المكاسب العسكرية إلى شرعية سياسية:
في هذا السياق، يمكن قراءة إصرار البرهان على إطلاق عملية سياسية من الداخل كاستراتيجية أوسع لتحويل مكاسبه العسكرية إلى شرعية سياسية وإقليمية. فبعد استعادته مركز السلطة ومقار الحكم في الخرطوم، باتت القيادة العسكرية بحاجة إلى مسار سياسي يدعم موقعها التفاوضي، ويعيد فتح قنواتها الإقليمية والدولية، ويخفف من آثار تعليق السودان داخل الاتحاد الأفريقي وعزلته الدولية وتداعياتها الاقتصادية. كما أن الاعتراف الأفريقي بمسار سياسي ينطلق من الخرطوم يمنح البرهان ورقة إضافية في مواجهة خصمين مختلفين: قوات الدعم السريع بوصفها المنافس العسكري المباشر، والقوى المدنية المعارضة لترتيبات ما بعد 25 أكتوبر بوصفها منافساً على تحديد طبيعة الشرعية السياسية في مرحلة ما بعد الحرب.
ويخدم هذا التوجه أيضاً مصلحة البرهان في كسب الوقت، فمع استمرار الحرب واستنزاف الأطراف المتقاتلة، فإن أي نجاح في دفع العملية السياسية إلى الأمام يمنحه شرعية إضافية، ويضع قوات الدعم السريع في موقع المدافع عن موقفه ضد إرادة الدولة والمجتمع الدولي.
سادساً: البيئة الإقليمية وتأثير مصر والجزائر:
لا يمكن فصل التحول الأفريقي عن البيئة الإقليمية المحيطة به. فمصر والجزائر تتبنيان مقاربة تركز على وحدة السودان وسيادته والحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض إنشاء سلطات موازية أو فرض ترتيبات سياسية من الخارج. هذا الموقف ساعد على تعزيز الاتجاه داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي نحو إعادة الانخراط مع مركز السلطة في الخرطوم.
الدور المصري
تولي مصر اهتماماً خاصاً للسودان لأسباب أمنية واقتصادية، وعلى رأسها أمن مياه النيل والحدود الجنوبية وقناة السويس، كما أن القاهرة ترى في الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ضرورة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.الدور الجزائري تزداد أهمية الدور الجزائري في الاتحاد الأفريقي، خصوصاً مع توليها الرئاسة الدورية للمجلس في أغسطس/آب 2026. وتحرص الجزائر على تعزيز وجودها كفاعل إقليمي في ملفات الساحل والصحراء، وتنظر إلى السودان من زاوية أمنية واقتصادية، خاصة مع مشاريع أنبوب الغاز والطاقة التي قد تمر عبر المنطقة.
سابعاً: تقدير المسار المحتمل لاستعادة العضوية:
من المرجح أن تتوقف استعادة السودان لعضويته الكاملة في الاتحاد الأفريقي على عدة عوامل رئيسية:
نجاح الحوار السياسي إذا أسفر الحوار عن تشكيل حكومة انتقالية ذات قاعدة عريضة، وتمكن من تحقيق تقدم في ملفي وقف إطلاق النار والوصول الإنساني، فإن الاتحاد الأفريقي سيكون في وضع يسمح له بمراجعة قرار التعليق.الالتزام بالمعايير الأفريقية: سيكون الاتحاد الأفريقي حريصاً على التأكد من أن العملية السياسية الجديدة تتوافق مع مبادئ الاتحاد، وفي مقدمتها الانتقال المدني وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان.الموقف الإقليمي والدولي
تلعب مواقف القوى الإقليمية والدولية، وخصوصاً دول جوار السودان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، دوراً مهماً في تشكيل الموقف الأفريقي النهائي.إدارة ملف الإفلات من العقاب: قد يضع الاتحاد الأفريقي شروطاً تتعلق بالعدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الحرب، وهو ما قد يشكل عقبة أمام استعادة العضوية الكاملة إذا لم تُتخذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
الخلاصات والاستنتاجات:
يمثل ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني-السوداني مرحلة جديدة في مسار العلاقة بين الاتحاد والسلطة القائمة في الخرطوم، حيث انتقلت المقاربة الأفريقية تدريجياً من عزل السلطة العسكرية إلى الانخراط المؤسسي معها بعد الحرب، والتعامل معها بوصفها السلطة القائمة التي تدير مؤسسات الدولة.
التطورات المتصاعدة، من رفض الحكومة الموازية في نيالا إلى الترحيب بعودة الحكومة إلى الخرطوم، ثم استئناف الزيارات المؤسسية رفيعة المستوى والترحيب بالحوار الداخلي، تهيئ بصورة متزايدة البيئة السياسية التي يمكن أن تسمح مستقبلاً بمراجعة قرار تعليق العضوية.
تعتبر مخرجات الحوار ودرجة نجاحه العامل الحاسم في التعامل الأفريقي معها باعتبارها أساساً لإعادة السودان تدريجياً إلى مؤسسات الاتحاد. غير أن الاتحاد يواجه تناقضاً محتملاً بين رغبته في استعادة السودان إلى منظومته وبين شروطه المعلنة المتعلقة بالشمولية والشرعية المدنية، خاصة في ضوء ترحيب لجنة الحوار بمشاركة الحركة الإسلامية.
يندرج التحول الأفريقي في سياق إقليمي أوسع تقوده مصر والجزائر، وتدفع فيه نحو الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع انهيارها، وهو ما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية لهذه الدول في الاستقرار الإقليمي وأمن الحدود والتعاون الاقتصادي.
إذا اقتصر الحوار عملياً على القوى المتحالفة مع السلطة والحركات المسلحة المشاركة في الحكم والقوى السياسية القريبة منها، فإن تبني مخرجاته أفريقياً قد يُفسر باعتباره انتقالاً من الوساطة إلى توفير غطاء سياسي لإعادة تشكيل شرعية السلطة القائمة، مما قد يثير اعتراضات واسعة ويعيد إنتاج الانقسامات السياسية في السودان.
من المرجح أن تسير استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي بوتيرة تدريجية، وليس دفعة واحدة، تبدأ بالرفع التدريجي للتجميد، ثم العودة إلى المشاركة في بعض الأنشطة، وأخيراً استعادة المقعد الكامل، على أن يظل هذا المسار مشروطاً بالتقدم الملموس في ملفي السلام والانتقال السياسي.