منتدى التحول المدني في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب: السودان من أخطر بيئات العمل الصحفي بـ32 قتيلاً و556 انتهاكاً

0
29
منتدى التحول المدني في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب: السودان من أخطر بيئات العمل الصحفي بـ32 قتيلاً و556 انتهاكاً
منتدى التحول المدني في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب: السودان من أخطر بيئات العمل الصحفي بـ32 قتيلاً و556 انتهاكاً

منتدى التحول المدني في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب: السودان من أخطر بيئات العمل الصحفي بـ32 قتيلاً و556 انتهاكاً

الخرطوم: السودانية نيوز

قال منتدى التحول المدني والدستوري في السودان (CCF–SD)، إن حماية الصحفيين السودانيين أصبحت جزءاً من حماية الدولة وحق المجتمع في المعرفة، وإن الصحافة الحرة ليست شاهداً على الحرب فقط بل إحدى الضمانات الأساسية لمنع تزويرها وتكرارها.جاء ذلك في بيان مطول أصدره المنتدى امس الأحد بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يحييه العالم في الثاني من نوفمبر من كل عام، تحت عنوان: “حين يصبح نقل الحقيقة مخاطرة بالموت”.

واستند المنتدى إلى أرقام دولية صادمة كشفتها اليونسكو، تشير إلى مقتل 189 صحفياً وعاملاً في الإعلام خلال عامي 2024 و2025، وقع نحو ثلثيها في مناطق النزاع، فيما ظلت 86% من جرائم قتل الصحفيين المسجلة منذ 2006 دون حسم قضائي، مع تحول الطائرات المسيرة والتقنيات الحديثة إلى خطر متزايد، حيث قتل 50 صحفياً بهجمات مسيرات في مناطق النزاع خلال العامين الماضيين.

السودان.. بيئة قاسية للصحافة:

وأكد المنتدى أن المناسبة تحمل في السودان معنى أكثر قسوة، فمنذ حرب 15 أبريل 2023، يعمل الصحفيون وسط بيئة تجمع بين القصف والاعتقال والاختفاء والتهديد والتضييق القانوني والاستهداف الرقمي ونهب المؤسسات وانهيار البنية المهنية والنزوح واللجوء.

وأشار إلى أن اليونسكو منحت في أبريل 2026 جائزة غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لنقابة الصحفيين السودانيين، تقديراً لدورها في الدفاع عن الصحفيين، وكشفت النقابة أنها وثقت 32 وفاة وسط الصحفيين و556 انتهاكاً منذ اندلاع القتال. ولفت المنتدى إلى أن الأرقام تتباين بين المؤسسات بسبب اختلاف المنهجيات، لكنها تتفق في اتجاه واحد: السودان أصبح من أخطر البيئات للعمل الصحفي.

المشكلة أكبر من استهداف الصحفي:

واعتبر المنتدى في المحور الأول لبيانه أن الجريمة ضد الصحفي لا تمس الفرد فقط بل تمس الحق الجماعي في الحقيقة، فعندما يُقتل صحفي يفقد المجتمع جزءاً من قدرته على معرفة ما يحدث، ويفقد الضحايا شاهداً، ويفقد القضاء مصدراً للمعلومات، وتتسع مساحة الشائعات والدعاية.

وأكد أن الصحفي المحلي في الحرب السودانية، حيث تتعدد مناطق السيطرة وتتعطل المؤسسات، أصبح في كثير من الأحيان آخر من يستطيع تسجيل ما يحدث قبل اختفاء الأدلة.

من قتل الصحفي إلى قتل المجال العام:

وفي المحور الثاني، قال المنتدى إن الحرب على الإعلام انتقلت من استهداف فردي إلى منظومة كاملة تشمل القتل والاعتقال والاختفاء والمحاكمات وحملات التخوين والسيطرة على المؤسسات وقطع الاتصالات وإجبار الصحفي على المغادرة والضغط الاقتصادي.

وأشار إلى تحذير مراسلون بلا حدود في أغسطس 2026 من ملاحقات قانونية طالت صحفيين باستخدام قانون الجرائم المعلوماتية في مناطق سيطرة الجيش، بينما وثقت لجنة حماية الصحفيين اعتقالات واستهدافات في مناطق سيطرة الدعم السريع، مما يكشف أن الأزمة أعمق من طرف أو مدينة، بل هي أزمة بيئة إعلامية كاملة.

الإفلات من العقاب أحد أسباب استمرار الحرب:

ورأى المنتدى أن العلاقة بين استهداف الصحفيين واستمرار الحرب مباشرة، فعندما يعتقد القاتل أن جريمته ستنتهي ببيان إدانة، فإن كلفة الجريمة تصبح منخفضة. ويتحول الإفلات من العقاب من خلل قضائي إلى حافز بنيوي للعنف، حيث يخاف الصحفي وتضعف التغطية وتزداد الدعاية وتصبح الجريمة التالية أسهل في الإخفاء.

الصحفي ليس مقاتلاً والصحفيات في خطر مضاعف:

وأكد المنتدى في المحورين الرابع والخامس أن الصحفيين يتمتعون بحماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، محذراً من تحويل تصوير موقع أو مقابلة طرف إلى تهمة ولاء أو خيانة، وهي ممارسة خطيرة حيث يُربط المكان بالولاء والخبر بالخيانة.

كما نبه إلى أن الصحفيات السودانيات يواجهن خطراً مضاعفاً، حيث تضاف إلى مخاطر الحرب حملات تشهير واستهداف شخصي وعنف رقمي وتهديدات جندرية قد تمتد للأسرة، داعياً لأي سياسة حماية أن تتضمن آليات خاصة للصحفيات.

الحرب الرقمية الجديدة:

وحذر المنتدى من أن الخطر المقبل سيتجاوز السلاح التقليدي ليشمل استخدام المسيرات في الاستهداف، والبرمجيات في المراقبة، والذكاء الاصطناعي في انتحال الأصوات والتزييف العميق، والبيانات المسربة لكشف شبكات الصحفيين، والهجمات السيبرانية لإسكات المؤسسات، داعياً لتوسيع مفهوم سلامة الصحفي من الخوذة والسترة إلى الأمن الرقمي وتشفير البيانات وسلامة الحسابات.

إعادة بناء الإعلام جزء من إعادة بناء السودان:

واعتبر المنتدى أن أي مشروع لإعادة الإعمار يتجاهل الإعلام المستقل سيكون ناقصاً، فالبلاد ستخرج من الحرب بروايات متصارعة وجرائم تحتاج توثيقاً ومجتمعات تعرضت للتحريض، وأن الصحافة المستقلة والإذاعات المجتمعية ومنصات التحقق هي من تستطيع المساعدة في إعادة بناء المجال العام.

وطرح سؤالاً جوهرياً: أي نظام إعلامي نريد بعد الحرب؟ داعياً لبناء نظام يقوم على التعددية والاستقلال، يشمل إعلاماً عاماً مستقلاً عن الحكومة، وقانون صحافة يضمن الحرية، وقانون الحصول على المعلومات، وهيئة مستقلة للبث، وضمانات لسرية المصادر، وإلغاء النصوص المجرمة للعمل الصحفي، وإصلاح الإعلام الرسمي ليصبح خدمة عامة.

مطالب المنتدى:

وطالب المنتدى بإنشاء آلية وطنية مستقلة لتوثيق الجرائم ضد الصحفيين منذ 25 أكتوبر 2021 وبصورة أوسع منذ حرب أبريل 2023، تشمل القتل والاعتقال والاختفاء والتعذيب والتهديد ونهب المؤسسات، مع حفظ الأدلة وفق معايير قضائية.كما دعا لفتح تحقيقات مستقلة في حالات القتل والاختفاء، والإفراج عن المحتجزين بسبب عملهم، والكشف عن مصير المفقودين، ومطالبة أطراف النزاع بإصدار أوامر ملزمة لحماية الإعلاميين ومنع مصادرة معداتهم، ودعوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإعطاء الجرائم ضد الصحفيين موقعاً واضحاً في تحقيقات السودان.

وتابع”نحيي الصحفيات والصحفيين الذين واصلوا العمل وسط القصف والحصار والنزوح، ونحيي ذكرى من فقدوا حياتهم. أفضل تكريم لهم هو العدالة، وأن يعرف السودانيون من قتل الصحفي ومن أمر ومن أخفى الدليل”.

وأضاف: “السودان الذي نريد يجب أن يقوم على قاعدة: السلطة تخضع للسؤال، والصحفي الذي يطرح السؤال تحميه الدولة بدلاً من أن تخشاه. قد تستطيع القوة إسكات صحفي، لكنها لا ينبغي أن تستطيع إسقاط الحقيقة من سجل التاريخ”.