ليبيا:السودانية نيوز
أعربت منظمة مناصرة ضحايا دارفور عن بالغ قلقها إزاء أوضاع آلاف المهاجرين الأفارقة المحتجزين في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، مشيرة إلى أن عدد المعتقلين يتجاوز ستة آلاف شخص، بينهم نحو ثلاثة آلاف سوداني، غالبيتهم من الشباب القصر، إلى جانب نساء وأطفال، تم توقيفهم على خلفية اتهامات بالهجرة غير الشرعية.
وقالت المنظمة، في بيان صدر بتاريخ 24 يوليو 2026، إنها أجرت مقابلة مع أحد المفرج عنهم، ويدعى بالأحرف الأولى (م. أ. س)، والذي أفاد بأنه اعتُقل في مطلع يونيو 2026 بمدينة بنغازي قبل أن يتم تحويله إلى أحد السجون في المدينة، حيث قضى فترة من الاحتجاز في ظروف وصفها بالصعبة.
وأضافت المنظمة أن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى تدهور بالغ في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل مراكز الاحتجاز، مؤكدة أن المعتقلين يتعرضون لمعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية، بما يتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقوانين المنظمة للتعامل مع المهاجرين.
وفي تصريح لـ**”السودانية نيوز”**، قال المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، آدم أوباما، إن أوضاع السودانيين المحتجزين في ليبيا “بالغة الصعوبة”، لافتاً إلى أن العديد منهم يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية داخل أماكن الاحتجاز، في ظل نقص الرعاية الصحية والغذاء وتردي الأوضاع المعيشية. وشدد على أن ما يتعرض له المعتقلون يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل للوقوف على أوضاعهم، وضمان احترام حقوقهم الأساسية، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في ارتكاب انتهاكات بحقهم.
وطالبت المنظمة السلطات في شرق ليبيا بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، كما ناشدت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمنظمات الإنسانية الدولية التدخل العاجل لمتابعة أوضاع المعتقلين وضمان احترام حقوقهم الإنسانية.

خلفية:
تزايدت خلال السنوات الأخيرة أعداد السودانيين الذين يسلكون طريق الهجرة عبر ليبيا هرباً من الحرب المستمرة في السودان، والانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمن، أملاً في الوصول إلى أوروبا أو إيجاد فرص عمل داخل الأراضي الليبية. إلا أن هذا المسار يُعد من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يواجه المهاجرون مخاطر الاعتقال والاتجار بالبشر والابتزاز والعنف وسوء المعاملة على أيدي شبكات التهريب أو داخل مراكز الاحتجاز. وتكررت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وأممية بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والحرمان من الرعاية الصحية، والاكتظاظ وسوء التغذية. ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، ارتفعت وتيرة نزوح السودانيين إلى دول الجوار، بما فيها ليبيا، الأمر الذي زاد من أعداد المهاجرين السودانيين العالقين في ظروف إنسانية معقدة، وسط مطالب متكررة من منظمات حقوق الإنسان للمجتمع الدولي بالتدخل لحماية المهاجرين وضمان معاملتهم وفقاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


