الرئيسيةمقالاتمواقف ومشاهد.تعرية المجتمع الدولي لسلطة الإخوان والجيش في السودان.

مواقف ومشاهد.تعرية المجتمع الدولي لسلطة الإخوان والجيش في السودان.

بقلم: عبدالله إسحق محمد نيل.

تتكشف يوما بعد يوم ملامح العزلة الدولية التي تحاصر سلطة بورتسودان التي يقودها الجيش والحركة الإسلامية،بقيادة قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان فعلى خلفية تعنتها ورفضها الدخول في حوار جاد يفضي إلى وقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية ونقل السلطة إلى المدنيين.

فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 ظلت قيادة الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ترفض أي مسار تفاوضي لا يضمن لها الاحتفاظ بالسلطة، بينما تلوح الحركة الإسلامية من خلف المشهد كقوة ضغط ترفض أي تحول ديمقراطي يبعدها عن مفاصل الدولة. هذا الموقف جعل المجتمع الدولي يتعامل مع السلطة الحالية باعتبارها عائقا أمام أي حل سياسي لتحقيق السلام في السودان .

بداء بالاشارات الواضحة من المجتمع الدولي التي بداءت تسوقها في مقدمتهم فواشنطن كانت الأكثر وضوحا في هذا الاتجاه. الإدارة الأميركية فرضت عدة حزم عقوبات استهدفت شركات تابعة للجيش ومؤسسات اقتصادية ومالية تغذي الحرب، كما شملت العقوبات قيادات عسكرية ومدنية مقربة من البرهان بتهمة عرقلة العملية السياسية وتقويض التحول المدني. وزارة الخزانة الأميركية صنفت عددا من الشركات العسكرية بأنها تمول استمرار القتال وتمنع وصول الإغاثة.

الاتحاد الأوروبي سار في نفس الاتجاه وأدرج أسماء ضباط كبار ومؤسسات أمنية في قائمة العقوبات بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واستهداف المدنيين. بريطانيا وكندا وأستراليا فرضت قيود سفر وتجميد أصول على شخصيات نافذة في سلطة بورتسودان بذات المبررات.

على صعيد المؤسسات الأممية، مجلس حقوق الإنسان شكل بعثة تقصي حقائق حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ورفع تقارير دقيقة أدانت الطرفين لكنها خصت الجيش والجماعات المتحالفة معه بمسؤولية تعطيل المساعدات واستخدام التجويع كسلاح. برنامج الغذاء العالمي ومنظمات الإغاثة تحدثت مرارا عن تعمد السلطات في بورتسودان وضع العراقيل أمام دخول المساعدات إلى مناطق النزاع في دارفور والجزيرة والخرطوم.

حتى الاتحاد الأفريقي والإيقاد اللذان كانا يميلان في البداية إلى التعامل بحذر، بدآ يضيقان الخناق دبلوماسيا. علقت عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ورفضت الإيقاد التعامل مع أي حكومة لا تنتج عن اتفاق سياسي شامل.

الخلاصة أن المجتمع الدولي لم يعد يرى في سلطة بورتسودان شريكا للسلام. الرسالة واضحة: لا تمويل ولا شرعية ولا اعتراف دون وقف الحرب، وفتح المسارات الإنسانية، وتسليم السلطة لمدنيين. استمرار التعنت يعني مزيدا من العقوبات ومزيدا من العزلة، بينما يدفع المواطن السوداني ثمن هذا المروق بدمه وجوعه ونزوحه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات