مواقف ومشاهد. مصر تدخلت في تراضينا.
بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل.
ضجت الأسافير ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلام بمقتل عدد من ضباط وأفراد الجيش المصري داخل الأراضي السودانية، وأخيراً تم مقتل رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية. أطلق المتحدث العسكري المصري العقيد أحمد عثمان بأن مصر ستطلق حملة ملاحقة ضد عمال التنقيب الأهلي من السودانيين الذين وصفهم بغير المشروع عن الذهب في المنطقة الجنوبية، والتصدي للعناصر الإجرامية حسب قوله.
ومن هنا يكون واضحاً على كل السودانيين أن مصر تريد التدخل وارتكاب مجزرة جديدة تضاف إلى مجزرة شمال الوادي بمحلية جبيت بولاية البحر الأحمر التي ارتكبتها في حق المعدنيين المدنيين العزل الأشهر الماضية، تضاف إلى سجل المجازر الدموي التي ارتكبها طيرانها في السودان في كل الحقب التاريخية.
تريد مصر فرض سياستها الاستعمارية واحتلال أراضي سودانية جديدة، تضاف إلى احتلالها لكل مناطق حلايب والشلتين وحلفا وقسطل وأشكيت وأبورماد، من أجل نهب ثرواتنا وإهانة ومنع شعبنا من كسب لقمة عيشه من أرضه وتهجيرهم.
إن الاعتداءات المصرية ليست جديدة. فمنذ عقود، ظلت مصر تنتهك السيادة السودانية، باحتلال حلايب وشلاتين منذ عام 1995، وبالتوغل المستمر في مناطق التعدين في الشمالية والبحر الأحمر، وبقصف المدنيين بالطيران، وبمنع السودانيين من استغلال أراضيهم ومياههم. واليوم تريد أن تشرعن هذا الاحتلال بذريعة محاربة التنقيب غير المشروع، بينما هي نفسها تنهب ذهب السودان عبر شركاتها وعملائها، وتهرب آلاف الأطنان من الذهب السوداني إلى القاهرة سنوياً.
كما أن مصر ظلت تدعم استمرار الحرب في السودان، وتدعم الجيش الذي يقوده الإخوان المسلمون، وتوفر له السلاح والطيران والتدريب والغطاء السياسي، لأنها لا تريد سوداناً حراً مستقلاً، بل تريد سوداناً تابعاً ضعيفاً، يمدها بالمياه والغذاء والعمالة الرخيصة، ويظل سوقاً لبضائعها.
فالمطلوب هنا من المعدنيين السودانيين داخل الأراضي السودانية أخذ الحيطة والحذر، واستعمال كل حق الدفاع الشرعي ضد أي معتدٍ وغازٍ إلى الأراضي السودانية، واعتبار كل المصريين المحتلين للأراضي السودانية غزاة ليس إلا. ولدفع العدوان المصري، مطلوب من كل الشعب السوداني والسودانيين في المهجر إدانة ذلك، وعمل حملات على كل أجهزة التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام لإدانة العدوان المصري ضد المعدنيين السودانيين داخل الأراضي السودانية، واستعمال كل ما يمكن للوقاية للحفاظ على أرواحهم الغالية، لأن الدم السوداني غالي.
وما نتمناه من حكومة السلام الانتقالية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية السودانيين وممتلكاتهم وأرواحهم، حتى لا تتكرر المجزرة البشعة التي نفذها الطيران المصري، وبموجبها فقدنا أنفساً بريئة كانت تعمل من أجل الكسب الحلال ولقمة العيش الحلال في ظل هذه الظروف الصعبة وتحديات الحرب اللعينة والعبثية التي يقودها الإخوان المسلمون ضد الشعب السوداني ويرفضون إيقافها.
على كل الفاعلين في العالم مراقبة وإدانة التحرك المصري، والتحرك الفوري لحكومة السلام الانتقالية على كافة المستويات لكشف نية وأهداف الحكومة والجيش المصري، والتفاكر مع السلطات المصرية بهذا الخصوص، ومراقبة الحدود وحمايتها، والتواصل مع السودانيين داخل الأراضي السودانية.
وكل ما ستفعله مصر في ظل صمت حكومة الجيش والإخوان المسلمين الذين يغضون الطرف ويطلبون الحماية من مصر، سيكون وصمة عار جديدة.
وهذا زمانك يا مهازل فامرحي
وما بجرح بميت إيلام


