مواقف ومشاهد مليونية التعافي حدث فوق العادة

0
24
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل – نيالا

لم تكن مليونية اليوم في نيالا مجرد موكب، ولم تكن مجرد حشد، بل كانت حدثاً فوق العادة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

منذ الساعات الأولى للصباح، كانت نيالا، العاصمة الإدارية لحكومة السلام الانتقالية، تتنفس شيئاً مختلفاً. الشوارع التي عرفت الحرب والنزوح والخوف، امتلأت اليوم بوجوه عادت إليها الحياة. خرجت الجماهير تلقائياً، لا بتعليمات ولا بحافلات، بل بشوق حقيقي للتعافي.

وقفت في قلب الحشد في ساحة الشهيد السحيني، والميكروفون في يدي، وأمامي بحر من البشر لا نهاية له. على مد البصر، مئات الآلاف يسدون الطرقات. النازحون الذين عادوا، الرعاة بعصيهم، المزارعون بجلاليبهم، الإدارات الأهلية بعمائمها البيضاء، الشباب بهتافاتهم، والنساء بزغاريدهن. كل قطاعات المجتمع التي مزقتها حرب بورتسودان، اجتمعت اليوم تحت شعار واحد: “نيالا تتعافى”.

المشهد كان أبلغ من أي تقرير. لافتات بيضاء مكتوبة بخط اليد: “لا شرعية للإرهاب”، “نيالا تتعافى – معاً للتعافي والبناء”، وأعلام السودان الحمراء والخضراء ترفرف فوق الرؤوس. الهتافات لم تكن ضد أحد بقدر ما كانت من أجل الحياة، من أجل مدارس تفتح، وامتحانات شهادة تنعقد، وتعايش سلمي يعود.

حين صعد رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي ليخاطب الجماهير، صمتت المدينة كلها لتسمع. قال جملة ستبقى في ذاكرة نيالا: “التعافي أصبح سيد الموقف”. كانت جملة صادقة، لأننا رأينا التعافي بأعيننا في وجوه الناس. رأينا شعباً يريد أن يكون حراً، بلا سلاح كيماوي، بلا قصف، بلا إرهاب، شعباً يمد يده للسلام.

دلالة هذه المليونية تتجاوز نيالا. هي رسالة للعالم، لواشنطن وللإمارات ولكل الشعوب المحبة للسلام: هنا شعب يختار الحياة، هنا شرعية حقيقية مصدرها الشارع وليس البنادق. وهي رسالة لبورتسودان: لا شرعية للإرهاب، ولا مستقبل لحكم يقتل شعبه بالكيماوي ويمنح التأشيرات للإرهابيين.

أكتب هذا وأنا ما زلت في الميدان، والغبار على حذائي، وصوت الهتافات في أذني. مليونية التعافي ليست خبراً عابراً، بل هي تاريخ يُكتب الآن في نيالا. حدث فوق العادة، لأنه أعاد لنا الإيمان بأن السودان يمكن أن يتعافى، وأن الهامش يمكن أن يقود السلام.

نيالا تعافت، والسودان سيتعافى.

#مليونية_التعافي #نيالا_تتعافى #مواقف_ومشاهد