الرئيسيةمقالاتالانسحاب لا يدفن الإتهامات .. بورتسودان تهرب من مواجهة جنيف وتخسر معركة...

الانسحاب لا يدفن الإتهامات .. بورتسودان تهرب من مواجهة جنيف وتخسر معركة الرواية

بقلم/ ملوك ميوت ايواك

لم يكن انسحاب وزير خارجية حكومة بورتسودان من جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف مجرد موقف احتجاجي عابر بل عكس أزمة أعمق في إدارة المواجهة السياسية والدبلوماسية التي تخوضها السلطة السودانية أمام المجتمع الدولي. ففي اللحظة التي كانت فيها الاتهامات تطرح للنقاش اختارت البعثة الرسمية مغادرة القاعة تاركة المجال مفتوحا أمام الرواية المقابلة. وقد يكون من المفهوم أن تشعر الحكومة بالاستياء إذا رأت أن تقارير بعثة تقصي الحقائق تفتقر إلى التوازن أو تستند إلى مصادر منحازة غير أن السياسة لا تدار بردود الفعل كما أن الدبلوماسية لا تكسب بالانسحاب. فالمعركة الحقيقية لا تخاض خارج القاعات بل داخلها حيث تفند الادعاءات وتقدم الأدلة وتصاغ المواقف على أسس واضحة. والأخطر من ذلك أن هذه الخطوة قد تمنح الطرف الاخر فرصة إضافية لتسويق روايتهم بوصفها الرواية الوحيدة الحاضرة أمام المجتمع الدولي. فالكرسي الفارغ لا يدافع عن دولة والصمت لا يسقط تقريرا والانسحاب لا يوقف مسارا أمميا قد تترتب عليه تداعيات سياسية وقانونية واسعة. واليوم تجد حكومة بورتسودان نفسها أمام معركة تتجاوز ميادين القتال إلى ساحات القانون الدولي والرأي العام العالمي. وهي معركة لا يكفي فيها رفض الاتهامات أو التشكيك في الجهات التي تصدرها بل تتطلب خطابا سياسيا ودبلوماسيا قادرا على المواجهة والإقناع وكسب الحلفاء. المعركة في السودان لم تعد تحسم بالبندقية وحدها بل بالكلمة والوثيقة والقدرة على التأثير في المؤسسات الدولية. وأي تراجع عن خوض هذا الاشتباك السياسي يفتح الباب أمام الآخرين لكتابة الرواية بينما يكتفي أصحاب القضية بالاحتجاج من خارج القاعة. ففي السياسة لا يربح من يغادر الطاولة بل من يفرض روايته وهو جالس عليها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات