خاص: جعفر السبكي
كشفت مصادر رفيعة داخل حكومة بورتسودان لـ”السودانية نيوز” عن تصاعد حدة الخلافات بين قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، و”القوات المشتركة” التي تقاتل إلى جانب الجيش، وعلى رأسها قوات مني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان.
وأوضح مصدر مقرب من مناوي في تصريحات لـ “السودانية نيوز” أن جوهر الأزمة بين البرهان، ومناوي سياسية، وبسببها يسعى “مناوي” لإقامة تحالفات جديدة على الصعيدين الدولي والمحلي، من وراء الجيش التي تسيطر عليه الحركة الاسلامية؛ فضلاً عن تحركات مناوي، الأخيرة التي تتناقض مع توجهات حكومة بورتسودان والتيار الإسلامي المسيطر على قيادة الجيش المؤدلج.
واختتم المصدر قائلاً: “بناءً على ذلك تم إيقاف الميزانية، وتعليق اللقاءات المباشرة”.
وتابع ((لهذا السبب اوقف البرهان الميزانية واللقاءات المباشرة؛ بجانب الانتهاكات والتجاوزات المتكررة المنسوبة لعناصر المشتركة، أضافةً لتلكؤها في تنفيذ توجيهات الجيش، بالخروج من العاصمة الخرطوم، ومناطق التماس مع المدنيين في ولايات نهر النيل، والشمالية.
وقال: مصدر حكومي إن “البرهان رفض مقابلة مني أركو مناوي خلال الأيام الماضية”، في خطوة وصفتها المصادر بأنها زادت من حالة، الاحتقان والتوتر القائمة بين الطرفين منذ فترة. وأردف المصدر بحنق: “البرهان بقى ما عاوز يقابل مناوي”.
ومن جهتها، قالت مصادر مقربة من حركة مناوي إن سبب الأزمة يعود إلى “مخالفات كثيرة” ارتكبتها قوات المشتركة؛
وأشارت المصادر إلى أن البرهان طالبها بـ الخروج من ولاية الخرطوم، والانسحاب من مناطق السكان في نهر النيل والشمالية، والتحرك نحو جبهات القتال في مدينة الأبيض.
وأكد المصدر أن جزءاً كبيراً من قوات المشتركة رفض هذه التوجيهات، حيث غادر ما يقارب 180 عربة قتالية من اتجاه الدبة بالولاية الشمالية متجهة إلى إقليم دارفور، “واحتمال كبير ما ترجع شمال السودان مرة أخرى”.
وبحسب المصادر، يواجه مناوي وضعاً معقداً على المستويات العسكرية، والسياسية، والمالية في آنٍ معاً، في ظل تقلص هامش المناورة أمامه.
وأضافت المصادر أن البرهان أصدر توجيهات لوزير المالية جبريل إبراهيم، بعدم صرف مستحقات مالية كانت مخصصة لقوات مناوي، ما فاقم الأزمة داخل “المشتركة” وزاد من حدة الاستياء.
ولفت المصدر إلى أن ملف الانتهاكات والاعتداءات المتكررة، يمثل العقدة الأساسية في الخلاف، مع رفض مناوي لأي حلول في الوقت الراهن.
و أشار المصدر إلى رفض البرهان لفكرة الحوار مع قيادات المشتركة في هذا التوقيت الحساس، خاصة في ظل الحديث عن ظهور شخصيات مؤثرة، مثل موسى هلال والنور قبة وسافنا، والتي تعتبرها “المشتركة” بمثابة “بديل” يتم الإعداد له ليخلفها وفق لعبة “الإحلال البديل” للمليشيات التي بجيدها البرهان وجيش الحركة الاسلامية جيداً.
وحاولت “السودانية نيوز” الاتصال بقيادات حركة جيش تحرير السودان، بقيادة مناوي للتعليق على هذه التطورات، بيد أنه لم يتسن الحصول على رد من متحدث باسم الحركة حتى لحظة نشر الخبر.
وسبق ان كشفت وسائل اعلام محلية، إن المؤسسة العسكرية أصبحت تتولى بصورة مباشرة إدارة الملفات ذات الطابع العسكري والسياسي، بينما تراجع تأثير القوى الحليفة في عملية اتخاذ القرار، في ظل إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل السلطة.
وبحسب المصادر، فإن مناوي يواجه وضعاً معقداً على المستويين العسكري والسياسي، مع تقلص هامش المناورة أمامه، في وقت تزداد فيه سيطرة المؤسسة العسكرية على الملفات الأمنية والاستراتيجية، بينما باتت العديد من القضايا السياسية تدار عبر قنوات تفاوض واتصالات لا يشارك فيها بصورة مباشرة.
وأضافت المصادر أن رئيس حركة تحرير السودان سعى خلال الفترة الماضية إلى توسيع خياراته السياسية من خلال إجراء اتصالات مع عدد من القوى المدنية، بالتزامن مع تحركات خارجية في مدينتي برلين وأديس أبابا، في محاولة لتخفيف ما وصفته بحالة العزلة السياسية التي يواجهها داخل مراكز القرار.