الثلاثاء, يونيو 9, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالقمة المصرية–الإريترية – تداعياتها على أمن البحر الأحمر

القمة المصرية–الإريترية – تداعياتها على أمن البحر الأحمر

تقدير موقف: وحدة الشؤون الافريقية، مركز تقدم للسياسات – لندن
تقديم:
عُقدت في القاهرة يوم 8 يونيو/حزيران 2026 قمة ثنائية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، في توقيت حساس تشهده منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. لم تسفر القمة عن اتفاقات عملية معلنة، لكنها جاءت كخطوة سياسية تعزز التنسيق القائم بين البلدين. وتتمثل أهم مخرجاتها في تأكيد مبدأ “مسؤولية دول الساحل الحصرية” عن أمن البحر الأحمر، والدعم المصري العلني لسيادة إريتريا، والموقف الموحد الداعم لوحدة السودان. يُقدَّر أن القمة تهدف إلى:

  1. تثبيت التفاهمات الدفاعية القائمة بين القاهرة وأسمرا في مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها الطموحات الإثيوبية المتعلقة بالمنفذ البحري.
  2. تعزيز الموقف التفاوضي لكلا البلدين في أي ترتيبات إقليمية أو دولية مستقبلية بشأن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
  3. إرسال إشارة ردع غير مباشرة لكل من إثيوبيا وقوى إقليمية أخرى حول “خطوط حمراء” تتعلق بتغيير الوضع القائم.
    في المقابل، تظل فعالية هذا المحور محدودة في غياب قدرة ملموسة على فرض إرادته ميدانيًا أو دبلوماسيًا، وتبقى القمة ضمن إطار “إدارة الأزمات” وليس “حسمها”.
    سياق القمة وأبعادها الاستراتيجية:
    تنعقد القمة في ظل ثلاث متغيرات إقليمية كبرى:

لضغط الإثيوبي للحصول على منفذ بحري: تواصل أديس أبابا، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، السعي لترتيبات تمكنها من الوصول إلى ساحل البحر الأحمر، سواء عبر مذكرة التفاهم مع أرض الصومال (يناير 2024) أو عبر قنوات دبلوماسية أخرى، مما يثير قلقًا أمنيًا مباشرًا لدى كل من مصر (التي تراه تهديدًا لأمنها القومي) وإريتريا (التي تراه تهديدًا وجوديًا لتجارتها وممراتها).

الحرب السودانية المستمرة: منذ أبريل 2023، خلق الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع فراغًا أمنيًا وسياسيًا. تدعم كل من مصر وإريتريا بوضوح الجيش السوداني (وقائدها الفعلي، البرهان)، وهما تتصديان لتدخلات إقليمية (مثل الدعم الإماراتي المزعوم للدعم السريع) التي تراها تهدد استقرار المنطقة.

التنافس الدولي والإقليمي على البحر الأحمر: يتصاعد دور قوى خارجية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، تركيا، الإمارات، السعودية) في تأمين الممر البحري الحيوي، مما يثير مخاوف دول الساحل من تهميش دورها أو فرض معادلات جديدة لا تأخذ مصالحها بعين الاعتبار.
تحليل الدوافع:الدافع المصري: تأمين الملاحة في البحر الأحمر (مرتبط بأمن قناة السويس) ، واحتواء النفوذ الإثيوبي، ومنع أي كيان غير مشاطئ من السيطرة على نقاط استراتيجية على الساحل المقابل للحدود المصرية.الدافع الإريتري: كسر عزلتها الإقليمية، وتعزيز موقفها في مواجهة أي ضغوط إثيوبية أو خليجية، والاستفادة من الوزن السياسي والاقتصادي المصري.
مخرجات القمة:أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول الساحلية: رسالة واضحة للقوى الخارجية (خاصة تركيا والإمارات) ولكيان غير مشاطئ (إثيوبيا) بأحقية دول المنطقة في تقرير ترتيباتها الأمنية. يهدف لاستباق أي تدويل أو فرض وصاية.دعم مصر لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها: رسالة ردع لأي جهة (وخصوصًا إثيوبيا) قد تسعى لاستغلال المطالب الإريترية الداخلية أو حدودها المتنازع عليها. يرفع التكلفة السياسية لأي تحرك ضد أسمرا. يلحظ المراقب هنا ان الدعم المصري يفسر كدعم معنوي وسياسي، ولا يشمل ضمانات أمنية ملزمة، لكنه يحسن موقع إريتريا الدبلوماسي.دعم وحدة السودان وسيادته: تعزيز للجناح العسكري الرسمي في الصراع السوداني ورفض أي تقسيم أو ترتيبات انتقالية لا تحافظ على مؤسسات الدولة. ويشكل هذا الموقف من البلدين استمرارا لسياسة قائمة، ولا يرقى الى مستوى الدعم اللوجستي، لكنه لا يغير موازين القوى على الأرض في السودان بشكل كبير.
الخلاصة والتقديرات:حققت القمة هدفًا تكتيكيًا في تثبيت التحالف، لكنها لم تغير المعادلة الاستراتيجية في القرن الأفريقي أو البحر الأحمر بعد. غير أن الخطوات التنفيذية ستبقى العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا المحور سيتطور إلى قوة إقليمية أم سيظل إطاراً دفاعياً يقتصر دوره على التفاعل مع التحديات والمتغيرات الإقليمية.تعكس القمة المصرية–الإريترية استمرار التنسيق الدفاعي بين البلدين، في إطار سياسة احتواء وردع للتحركات الإثيوبية للحصول على منفذ بحري، ودعم للجيش السوداني. ورغم أهميتها السياسية، لم تقدم القمة آليات تنفيذية جديدة، مما يحد من قدرة هذا المحور على فرض حلول، ويبقيه ضمن إدارة الأزمات لا حسمها.يظل التصعيد الموضعي أقل ترجيحا، في حين يبدو انهيار المحور مستبعدًا على المدى المنظور. وتكمن قوة هذا المحور في طاقته التعطيلية لا في قدرته على فرض الحلول أو صياغة البدائل.المرجح هو استمرار الوضع الراهن: تنسيق مصري–إريتري دفاعي، وضغط متزايد على إثيوبيا دون مواجهة عسكرية، يقابله محاولات إثيوبية لموازنة النفوذ عبر تقارب مع تركيا أو أرض الصومال، مع بقاء الحرب في السودان معلقة دون حسم يذكر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات