كتب.. حسين سعد
حذر تحالف قوى التغيير الجذري من ما وصفه بمحاولات “التغول” على البنك الزراعي السوداني، مشيرًا إلى أن جملة من القرارات والإجراءات الأخيرة داخل المؤسسة تثير مخاوف جدية بشأن مستقبلها ودورها في دعم الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
وقال التحالف، في بيان له، إن الرأي العام يتابع “بقلق بالغ” ما يجري داخل البنك الزراعي، الذي ظل لعقود أحد أهم أعمدة تمويل الإنتاج الزراعي وتوفير المدخلات والخدمات للمزارعين، مؤكدًا أن المؤسسة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد السوداني.
وأوضح البيان أن تعيين لجنة إدارية “بلا سند قانوني واضح”، واستمرار غياب مجلس إدارة فعلي، إلى جانب تعيين إدارة من خارج المؤسسة، خلق “فراغًا مؤسسيًا خطيرًا”، وفتح الباب – بحسب وصفه – لتدخلات سياسية وإدارية تهدد استقلال البنك واستقراره.
وانتقد التحالف ما اعتبره إجراءات “قسرية” بحق العاملين، من بينها اعتبار عدم المداومة إجازة دون راتب رغم إغلاق مواقع العمل وتعذر الوصول إليها بسبب ظروف الحرب والنزوح، واصفًا ذلك بأنه انتهاك لحقوق العاملين ويفتقر للأساس القانوني والإنساني.
وأشار البيان إلى تزامن هذه التطورات مع موجة إحالات للتقاعد الاختياري والإجباري، ما يؤدي – وفق التحالف – إلى “تفريغ البنك من كوادره وخبراته المتراكمة”، وطرح تساؤلات حول دوافع تقليص الكادر البشري بهذا التسارع.
ورأى التحالف أن هذه المؤشرات توحي بتهيئة البنك لمرحلة جديدة قد يتم فيها “تسليمه خاليًا من الأعباء المالية والإدارية”، بما يفتح الباب أمام الخصخصة أو بيع الأصول تحت مسمى الإصلاح الهيكلي.
وأضاف أن إبعاد البنك عن استيراد وتوفير المدخلات الزراعية لصالح شركات خاصة أدى إلى ارتفاع الأسعار والإضرار بالعملية الزراعية، معتبرًا أن ذلك يعكس “تحجيمًا ممنهجًا” لدوره التنموي لصالح مصالح تجارية.
وفي ختام بيانه، طالب تحالف قوى التغيير الجذري برفض أي خطوات لخصخصة البنك الزراعي أو بيع أصوله، ووقف قرارات الفصل والتقاعد القسري، وفتح تحقيق شفاف حول التعيينات والقرارات الأخيرة، إلى جانب حماية دور البنك كمؤسسة سيادية داعمة للأمن الغذائي.
وأكد التحالف أن البنك الزراعي “ليس مجرد مؤسسة مالية، بل ركيزة من ركائز الدولة”، محذرًا من أن تقزيم دوره أو التفريط فيه يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الزراعة والاقتصاد في السودان.

