متابعات:السودانية نيوز
سلمت “المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات” و “هيئة محامي دارفور” اليوم الأحد، “الرؤية الكاشفة للإطار القانوني لوجود الدولة السودانية” إلى أطراف الوساطة الخماسية والشركاء الدوليين والإقليميين.وأوضحت المجموعتان في تصريح صحفي أن الرؤية تهدف إلى تأصيل الأساس القانوني الذي قامت عليه الدولة السودانية المستقلة عام 1955، وتقديمه كمرجعية لأي عملية سياسية أو دستورية قادمة في السودان.
وأكدت الرؤية أن الإطار القانوني للدولة السودانية لم يقم على “وثيقة واحدة” هي دستور 1956 المؤقت، وإنما على “حزمة مترابطة” من الوثائق والقرارات صدرت بإرادة شعبية حرة خلال الفترة من 19 ديسمبر 1955 وحتى 31 ديسمبر 1955.
وقسمت الرؤية هذه الوثائق إلى شقين:
الوثائق التمهيدية:
وتشمل 4 قرارات صادرة عن أول برلمان سوداني منتخب في 19 ديسمبر 1955. وشملت إقرار مبدأ الفيدرالية، وإعلان الاستقلال، وإنشاء مجلس سيادة خماسي، وتكوين الجمعية التأسيسية المختصة بوضع الدستور الدائم.الوثائق النهائية: وفي مقدمتها “دستور 1956 المؤقت” الذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير 1956، والذي نص في ديباجته على أنه ساري “لحين صدور أحكام أخرى” من الجمعية التأسيسية التي لم يتم انتخابها حتى الآن.تقييم المراحل الدستورية:
وخلصت الرؤية إلى أن أي تعديل دستوري صحيح يجب أن يتم وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في دستور 1956، خاصة المادة 120. واعتبرت أن جميع الأنظمة التي نشأت عقب انقلابات 1958 و1969 و1989 “معدومة الوجود القانوني” لأنها قامت على مخالفة الإطار التأسيسي للدولة.كما صنفت الحكومات التي تشكلت بعد انتفاضتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 بأنها “حكومات تصريف أعمال معيبة دستورياً” لعدم استنادها للانتخاب وفق الإطار التأسيسي.
وذكرت أن الحكومات الوحيدة التي استمدت سلطاتها بصورة مباشرة وصحيحة من تشريعات التأسيس هي حكومتا الفترة من يناير 1956 حتى انقلاب نوفمبر 1958.الخلاصة والمطالب:وخلصت المجموعة إلى 4 نقاط أساسية:
الدولة السودانية نشأت بموجب 5 قواعد تأسيسية مجازة ديمقراطياً بين 19 – 31 ديسمبر 1955، وأرجأت وضع الدستور الدائم لجمعية تأسيسية لم تنتخب حتى اليوم.آليات الحكم وفق الإطار التأسيسي “مدنية صرفة” وتشمل مجلس سيادة مدني، ومجلس وزراء، وبرلمان من مجلسين.
المهمة الأساسية للإطار القانوني هي الإشراف على قيام انتخابات لاختيار جمعية تأسيسية تضع الدستور الدائم.عدم الالتزام بالإطار يبقي “الصراع على السلطة قائماً وتتوارثه الأجيال”.وخاطبت المذكرة “الآلية الخماسية” المكونة من: الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الإيقاد، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي. كما تم تعميمها على الشركاء الدوليين والإقليميين الداعمين للعملية السياسية في السودان والمؤسسات المعنية ببناء السلام والديمقراطية.
ترتيب الوثائق المؤسسة لدولة السودان وتواريخها
الوثائق التمهيدية( وثائق تقرير المصير والسيادة)
وتشمل جميع الوثائق الصادرة في أول جلسة إنعقاد للتأسيس في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م ، وتمثلت في القرارات الأربع التي شكلت الأساس الدستوري لقيام الدولة الوطنية المستقلة والصادرة بالإجماع على التوالي من أول برلمان سوداني منتخب ديمقراطياً ومختص بالتشريع ، لذا يلزم أن تقرأ كجزء لا يتجزأ مع وثيقة دستور ١٩٥٦م المؤقت الصادر في آخر ليلة ٣١ ديسمبر ١٩٥٥م في ختام جلسات الإنعقاد للتأسيس وقد جاءت تلك الوثائق التمهيدية على النحو التالي : الوثيقة الأولى : (إستحقاق دستوري لتنظيم الإقليم والشعب ) :تكفلت بإقرار مبدأ الفيدرالية في السودان وعهدت بمسؤولية إقرار تفاصيلها الى آلية الجمعية التأسيسية وتقرأ مع المادة ٢ من دستور ١٩٥٦م، علاوة على إعتماد الحكم الفيدرالي بشكل نهائي كإستحقاق دستوري لمواطني جنوب السودان بتشريع نافذ
الوثيقة الثانية : ( إستحقاق دستوري ) : تضمنت قرار إعلان الإستقلال ومخاطبة حكومتي مصر وبريطانيا للإعتراف وقد جاء ردهما بالإيجاب : الوثيقة الثالثة : (آلية حكم دستورية): أقرت الوثيقة إنشاء مجلس رأس دولة خماسي الأعضاء من المواطنين برئاسة دورية. والوثيقة الرابعة : ( آلية حكم دستورية) : تضمنت هذه الوثيقة إقرار قيام جمعية تأسيسية بوصفها الآلية المختصة حصرياً في دولة السودان ، لوضع وإقرار قواعد المشروع الوطني للدستور النهائي الدائم المتراضي عليه بين أقاليم السودان المختلفة المشار إليها في المادة (٢) من دستور ١٩٥٦م ما لم يتم تعديل الآلية المناط بها وضع وإقرار الدستور الدائم وفقا لما هو مقرر بنصوص الدستور للتعديل : (2)الوثائق النهائية لإكتساب الدولة الشخصية القانونية الدولية : وقد جاءت كالآتي :- ١/الوثيقة الدستورية لسنة ١٩٥٦م المنشئة لسلطات الدولة وآليات حكمها الدستورية متضمنة ( آليات الحكم السياسية)مدنية بالكامل في هياكل حكمها الدستورية( مجلس وزراء وبرلمان وسلطة قضائية ولجنة الخدمة العامة والمراجع العام بجانب مجلس السيادة المنشأ منذ ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م في أول جلسة إنعقاد للتأسيس ثم جاء تفصيل سلطاته وإختصاصاته وإجراءات أعماله في المواد من ١٠ حتى ٢٢ من دستور ١٩٥٦م التي صدر ممهوراً بتوقيع الشعب وإرادته الحرة على النحو الآتي: ( نحن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في جلسة مشتركة للمجلسين نقرر الموافقة على الأحكام المرافقة ونصدرها دستوراً سودانياً يرعاه الشعب ويطيعه لحين صدور أحكام أخرى )، وحيث أنه قد دخل دستور ١٩٥٦م حيز النفاذ رسمياً منذ صبيحة الأول من يناير ١٩٥٦م، وتقدم السودان بطلب العضوية بعد الإستقلال مباشرة وتم بناءًا عليه الإنضمام الى الأمم المتحدة ،وحيث لم تصدر الى اليوم الأحكام الأخرى التي علق الدستور على صدورها إنقضاء أحكام دستور ١٩٥٦م المؤقت ، فإن أحكامه كإطار قانوني للدولة السودانية الوطنية المستقلة كشخص إعتباري دولي، لاتزال على نفاذها إلى أن تعدل تعديلاً دستورياً صحيحاً وفق ما هو مقرر للتعديل بموجب أحكامه ، وبداهة الأحكام الأخرى لا تكون إلا أحكام تشريع دستوري أقوى صادر من الآلية المختصة بوضع وإقرار قواعد الدستور النهائي الدائم ( الجمعية التأسيسية الصادر وثيقة إنشائه في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م). وحتى يومنا هذا ، لم تصدر الأحكام الأخرى من الجمعية التأسيسية المختصة، بل ولم تشكل حتى كآلية بالإنتخاب ، لأن ما تم من تشكيل للبرلمان المنتخب ( مجلس تشريعي) في كل من مارس ١٩٦٥م (بعد عام من إعادة إصدار الدستور من جديد على إعتبار أنه تعديل للدستور لسنة١٩٦٤م في غياب البرلمان المحلول بالإنقلاب منذ نوفمبر ١٩٥٨م وإنقضت أصلا مدة ولايته) وكذلك في أبريل ١٩٨٦م تحت إسم الجمعية التأسيسية وفقا لمرجعية المواد من ٤١ و٤٢ حتى ٨٥ من دستور ١٩٥٦م لا علاقة له بإنتخاب الجمعية التأسيسية المختصة والمنوط بها وضع وإقرار الدستور الدائم الذي صدر قرار إنشائه في١٩ديسمبر ١٩٥٥م .
وثائق الرموز السيادية وتشكيل مجلس السيادة السوداني الأول :
وهي وثائق صدرت إستناداً إلى أحكام دستورية ووثائق تقرير المصير والسيادة ضمن الأعمال التحضيرية لإعداد النصوص المنظمة لمؤسسات الدولة بعد الإستقلال المشار إليه في (1) أعلاه في الجلسات التي تلت جلسة الإنعقاد الأولى وتمثلت في الآتي:- (١) الفترة من ٢٥- ٢٧ ديسمبر ١٩٥٥م: تشكيل مجلس السيادة المنشأ في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م من خمسة مواطنين سودانيين كأعضاء أحدهم من جنوب السودان وبرئاسة دورية. (٢) في الأيام الأخيرة من ديسمبر ١٩٥٥م صدرت القوانين التأسيسية الآتية:
١-قانون العلم. ٢- قانون السلام الجمهوري.
ثانياً:التأسيس الدستوري الجديد والتسلسل الزمني للتعديلات القانونية للإطار القانوني للدولة بعد الإستقلال: بعد نيل الإستقلال، تأرجح النشاط السياسي للسلطات السودانية الحاكمة والمعارضة ما بين إلتزام الإطار القانوني للدولة وما بين الخروج على إطار الدولة القانوني ونصه الأصلي بحجة التطوير والمواكبة ويمكن تصنيف هذه التحولات إلى ثلاثة أصناف كالآتي : الصنف الأول: الخروج الكلي عن الإطار القانوني للدولة وإستبداله بالمراسيم أو الأوامر من القيادات العسكرية لنظم حكم تقام على الإنقلاب على الدستور كفعل مجرم بموجب وثائق وقوانين الدولة الرسمية نفسها وتمثلت تلك الإنقلابات في كل من إنقلاب نوفمبر ١٩٥٨م ومايو ١٩٦٩م ويونيو ١٩٨٩م ضد المرجعية التأسيسية للدولة الوطنية وضد قوانينها بل وتعتبر أعمالها في الاصل جرائماً ضد الدولة، فلا تنقضي بموجبها الإطار القانوني الأصلي ، المدني بالكامل في هياكل حكمها الدستورية والمجازة بتشريع ديمقراطي مكتوب ونافذ من الشعب. الصنف الثاني : الخروج على إطار الدولة القانوني التشريعي وإستبداله بإطار سياسي إتفاقي جديد مع إعادة إقرار جديد لذات النص الأصلي بتعديلات طفيفة وإصداره من خارج سلطة التشريع المختص ديمقراطياً بإسم التعديل بينما من المعلوم بالضرورة لكي يقال أن هناك “تعديلاً دستورياً”، فلا بد من توافر ثلاثة عناصر:
(١)وجود نص دستوري نافذ.
(٢)صدور قانون تعديل دستوري وفق الإجراءات التي نص عليها دستور التاسيس لسنة ١٩٥٦م، ومنها المادة (١٢٠) منه.
(٣)أن يؤدي هذا القانون إلى استبدال نص أو حذفه أو إضافة نص جديد.
أما مجرد ممارسة السلطات التي قررها الدستور، أو تطبيق أحكامه، فلا يعد تعديلاً وكل هذا لا ينطبق حتى على دستور ١٩٦٤م المعدل.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال التاريخي والقانوني الصحيح هو : كم قانوناً لتعديل دستور تأسيس السودان لسنة ١٩٥٦م والأحكام المرافقة لها صدر فعلاً بين 1 يناير ١٩٥٦م وحتى اليوم من العام ٢٠٢٦م وما هي نصوصه؟
ومن خلال ما هو ثابت في كثير من المراجع، فإن التعديل المتعلق بتمديد مدة البرلمان لإجراء الانتخابات الثانية في السودان في ١٩٥٨م ، وفي ذات الوقت تعتبر الأولى بعد الإستقلال هو التعديل المعروف والمشار إليه في المراجع في الفترة حتى إنقلاب ١٧ نوفمبر ١٩٥٨م ،أما ما عدا ذلك، فلا ينبغي الجزم بوجود تعديلات دستورية أخرى مستمدة من دستور التأسيس المؤقت إلا إذا أمكن الاستناد إلى نصوص قوانين تعديل منشورة في الجريدة الرسمية أو سجلات البرلمان.
لذلك منهجياً، يلزم عدم نسبة أي تعديل إلى دستور التأسيس ١٩٥٦م المؤقت والاحكام المرافقة لها إلا إذا أمكن تحديد الآتي:
رقم قانون التعديل.
تاريخ إجازته منسوبا الى دستور ١٩٥٦م.
المواد التي عدلها.
تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وبغير ذلك، يختلط التحول نحو تأسيس دستوري جديد خارج الإطار القانوني للدولة عن التعديل الدستوري داخله، فهما أمران مختلفان قانوناً ، ومع ذلك نجد أن كثيراً من الكتابات العامة عن تاريخ السودان تشير إلى “تعديلات على دستور ١٩٥٦م كما في دستور ١٩٦٤م المعدل دون أن تحيل إلى قوانين التعديل نفسها الصادرة من البرلمان الغير موجود أصلا في سنة التعديل ١٩٦٤م، بينما البحث في الجريدة الرسمية ومحاضر البرلمان هو الذي يحسم المسألة بصورة قاطعة، وذات الأمر ينطبق على دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة ١٩٨٥م مع أن الأخير إمتاز على سابقه لسنة ١٩٦٤م بميزتين هما : (١) إدخال نسبة أكبر من التعديلات على معظم نصوص دستور التاسيس لسنة ١٩٥٦م المنقولة حرفيا وإصدارها من جديد خارج الإطار القانوني ودون التقيد بالشرعية الدستورية للدولة. (٢) عرض الدستور الإتفاقي الجديد على الهيئة المنتخبة ديمقراطيا بعد إنتخابها لاحقاً لقبولها كما هي وإقرارها دستوراً للدولة خارج إطارها القانوني الأصلي المجاز ديمقراطياً. الصنف الثالث : الخروج على الإطار القانوني الأصلي للدولة وإستبداله بإتفاق شراكة بين الفاعلين السياسيين( أحزاب سياسية ومجتمع مدني ونقابات القطاع الخاص) مع قيادات العاملين بالخدمة العامة بشقيها المدني (نقابات مهنية) والعسكري بالجهاز الإداري للدولة المعينين للعمل رسمياً في حدود شروط قانون تعيينهم في الخدمة بشقيها المدني والعسكري .
الأنظمة الداخلية والإدارية للدولة
بدأ تنظيم عمل أجهزة الدولة الإدارية الداخلية فورا بعد إعلان الإستقلال إستنادا لنص المادة ١١٣ من دستور ١٩٥٦م الذي قضى بإستمرار القوانين مع وجوب إستبدالها بغيرها أو تعديلها لتوائم نصوص الإطار القانوني الأصلي للدولة الوطنية المستقلة ويبدو أن الإخفاق الذي مني به دولة السودان يكمن في هذا الجانب تحديداً وليس في الإطار الدستوري الحاكم الذي يتم تجاوزه بالتعطيل على الدوام ، حيث لم تكن هناك إرادة سياسية جادة لتعديل القوانين لتتطابق مع مقتضيات الإستحقاقات الدستورية التي أقرتها الإرادة الشعبية الحرة المؤسسة للإطار القانوني للدولة الوطنية .
من المهم التمييز بين تعديل الدستور وفقا لما هو مقرر بموجب نصوصه للتعديل(الذي يكاد يكون معدوماً من حيث النصوص النافذة) وبين إحلال أحكام أخرى جديدة تعمل إلى جانب الدستور من خارجه مستبدلة له تماما عبر أفعال مجرمة داعمة لإتجاه تعطيل تنفيذ إستحقاقات الشعب الدستورية التي كفلتها دستور التاسيس نفسه لضمان توافر الظروف الملائمة للوصول على نحو سلمي وآمن في ظل حكم مدني نحو إقرار الدستور الدائم بواسطة الجمعية التأسيسية ، التي هدفت الإنقلابات ضد النظام الدستوري والدولة إلى تعطيل تنفيذها،طوال عهود حكم ضباط الجيش العسكريين عبود ونميري والبشير ، وكذلك ما تم من تعديل على يد النخب المدنية من إضافة بروتوكولات ووثائق إتفاقيات سياسية ومراسيم وأوامر دستورية لتطوير الدستور دون أن تستبدله كلية في أصل جوهر نصوصه مع إعادة إصداره من جديد خارج سلطة التشريع الديمقراطي المختص بإقراره وفقا للإطار القانوني الأصلي للدولة الوطنية بواسطة المدنيين أنفسهم عقب كل ثورة شعبية تسعى من خلاله إلى تفادي أن تنتصر للشعب بتنفيذ إستحقاقاته الدستورية المكفولة بالتشريع الحر الديمقراطي الذي أسس به دولته.
نخلص مما سبق بأن السودان منذ أن نال إستقلاله في عهد حكومة الأزهري عقب فترة الحكم الذاتي ، وتقدم بعده مباشرة بطلب العضوية للأمم المتحدة ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم ١١١٠(١١) على قبوله عضواً كاملاً في ١٢ نوفمبر ١٩٥٦م( في عهد حكومة عبدالله خليل) وبموجبه إكتسبت الدولة الوطنية المستقلة الوليدة شخصيتها القانونية الدولية التي تتمتع وتتمسك بها حتى الآن، كان الأساس الدستوري الذي إنضمت بموجبها الدولة قد صدر على هيئة وثائق متفرقة طوال ١٢ يوما بدءًا من ١٩ ديسمبر حتى آخر ليلة ٣١ ديسمبر ١٩٥٥م وقد كفلت لمواطن السودان الحقوق والحريات الدستورية الأساسية وتمثلت في : ١. إستحقاقه لدولة مستقلة ذات سيادة. ٢. دولة قائمة على دستور برلماني صادر بتشريع ديمقراطي نافذ ومكتوب وملزم للكافة وجميع هياكل حكمه مدنيةبالكامل ولا يوجد نص فيه يشير الى دين معين للدولة. ٣.دستوريا لا تختص غير آلية الجمعية التأسيسية الصادر سند إنشائه الدستوري في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م بوضع وإقرار قواعد الدستور النهائي الدائم، ولا تنقضي نفاذ تلك الأحكام الدستورية التأسيسية المرافقة الصادرة تحت إسم دستور ١٩٥٦م المؤقت إلا بصدور الأحكام الأخرى( أحكام الدستور الدائم)المشار إليها في سند إصدارها. ٤.عليه فمؤسسات الحكم من ١٧ نوفمبر ١٩٥٨م حتى إكتوبر ١٩٦٤م ومن مايو ١٩٦٩م حتى أبريل١٩٨٥م ومن ٣٠يونيو١٩٨٩م وحتى سقوطها ١١ أبريل في ابريل ٢٠١٩م في التكييف القانوني الصحيح قد نشأت معدومة الوجود القانوني كونها ثمرة لجرائم إنقلابات ضد الدولة فضلا عن أن محل أوامر وإتفاقيات وثائقهاالدستورية، في الأصل مشغول بالوجود القانوني لقواعد تأسيس الدولة الدستورية الشرعية. ٥.مؤسسات الحكم بعد سقوط الانقلابات من إكتوبر ١٩٦٤م وحتى الإنتخابات في مارس ١٩٦٥م ومن أبريل١٩٨٥ وحتى أبريل ١٩٨٦م، قد تشكلت معيبة دستوريا كحكومة تصريف أعمال غير منتخبة بالمخالفة للأساس الدستوري المجاز ديمقراطيا بالتشريع رفضا لإستعادة الشرعية الدستورية، على الرغم من أنها كحكومات لم تكن ثمرة جرائم إنقلابات ،كونها تشكلت نتيجة لإنتفاضة شعبية لاسترداد الاستحقاق الدستوري لمواطن السودان في الحكم المدني الديمقراطي المكفول بتشريع ديمقراطي وفقا لتشريعات التأسيس الدستورية المكتوبة لسنة١٩٥٦م مما يستوجب الإحتكام إليها لضمان توافر شرط الحكم المدني الضامن لتأمين سلامة وسلاسة أية فترة إنتقال عقب سقوط أنظمة جرائم الإنقلابات لإستعادة الحياة المدنية بالكامل في هياكل الحكم الدستورية ولنها لم تفعل. ٦. مؤسسات الحكم من ١١ أبريل ٢٠١٩م حتى ١٧ أغسطس ٢٠١٩م تولتها قيادات الخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري كسلطات إدارية مسيرة لأعمال المؤسسات الدستورية سدا للفراغ الدستوري لحين تسليمها لدستوريين يستمدون سلطاتهم الرسمية من تشريعات الأساس الدستوري التأسيسي للدولة المجازة ديمقراطيا وتعديلاتها الصحيحة بناءا على الاجراءات المقررة وفقا لنصوصها، وفي ١٧ أغسطس ٢٠١٩م وبالمخالفة للشرعية الدستورية للدولة السودانية المستقلة، الكافلة لحقوق مواطني السودان الدستورية في الدولة المدنية بالكامل في هياكل حكمها ، تحملت القوى الفاعلة سياسيا مسؤولية القيام غير المشروع بتزويد قيادات السلطات الإدارية للخدمة العامة العسكرية المسيرة لأعمال الرئاسة بالسند الدستوري اللازم لممارسة السلطات السياسية الدستورية على الرغم من أنهم لا يزالون عاملين بالخدمة العامة التي من طبيعتها قانوناً العمل تحت إشراف الشعب والقيام مقامه، وينوب عنه الدستوريون في الدولة كشخص إعتباري قانوني دولي. ٧. من وجهة نظر الشرعية الدستورية السليمة المطابقة لقواعد تأسيس الدولة السودانية فإن الحكومات التي استمدت سلطاتها بصورة مباشرة وصحيحة وتشكلت وفقا لأسانيد تشريعات تأسيس قيام دولة السودان المستقلة هي الحكومة التي تشكلت من (يناير ١٩٥٦م حتى يوليو ١٩٥٦م) ومن (يوليو ١٩٥٦م حتي إنقلاب نوفمبر ١٩٥٨م ) الخلاصة
الدولة السودانية نشأت بموجب قواعد التأسيس الخمس المجازة ديمقراطياً في الفترة ما بين ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م – ٣١ ديسمبر ١٩٥٥م ، وأرجأت القواعد المذكورة وضع الدستور الدائم لجمعية تأسيسية تنتخب من كل اقاليم السودان، وذلك ما لم يحدث حتى الآن .
آليات إدارة الدولة التي تتشكل بموجب قواعد التأسيس مدنية صرفة ،وهي مؤقتة، مهامها تحضيرية وليست تأسيسية ، سلطة تشريعية مكونة من مجلسين للنواب والشيوخ ، ومجلس سيادة مدني مكون من خمسة مدنيين رئاسته دورية ، ومجلس وزراء مدني.
الإطار القانوني المنشئ لوجود الدولة السودانية “مرجعية قواعد تأسيس الدولة” يقوم بإنشاء هياكل سلطة مؤقتة تُشرف على قيام إنتخابات عامة لإنتخاب جمعية تأسيسية من كل أقاليم السودان ،تكون مهمتها الأساسية وضع الدستور الدائم للبلاد .
عدم الإلتزام بالإطار القانوني لوجود الدولة السودانية ، يبقي الصراع على السلطة قائماً، تتوارثه الأجيال المتعاقبة.
معنون إلى
الآلية الخماسية المعنية بدعم العملية السياسية في السودان :
الأمم المتحدة ووكالاتها المعنية.
الإتحاد الإفريقي.
الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) .
جامعة الدول العربية .
الإتحاد الأوروبي .
بصور إلى
- الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين لعملية في السودان.
- المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية ببناء السلام والديمقراطية .

