حمدوك: لا حل عسكري في السودان.. ويجب وقف الحرب لإنقاذ الدولة وإصلاح الدولة لمنع عودتها
واشنطن – السودانية نيوز
خاطب الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، اليوم السبت ، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأمريكيين (ASAPA) المنعقد عبر الوسائط الإلكترونية يومي 24 و25 أكتوبر تحت عنوان “السودان ما بعد الحرب: خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية”.
وقدم حمدوك كلمة بعنوان “من الحرب إلى السلام: جهود القوى المدنية لوقف الحرب والمضي نحو مستقبل أكثر إشراقاً للسودان”، استهلها بتوجيه الشكر للرابطة، مؤكداً أن السودان يمر بواحدة من أصعب اللحظات في تاريخه، وأن الحرب المدمرة وضعت وجوده كدولة موحدة أمام خطر حقيقي.
وقال حمدوك إن الحرب التي دخلت عامها الثالث ونصف منذ 15 أبريل 2023، خلفت كارثة إنسانية، حيث اضطر ملايين السودانيين لمغادرة منازلهم وتدمرت مدن كاملة والبنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية، وأطلقت موجة من الانتهاكات شملت العنف الإثني والجنسي والهجمات العشوائية، مهددة جيلاً كاملاً من الأطفال والشباب بفقدان التعليم والأمل.
وأكد أن خطر الحرب يتجاوز الكارثة الإنسانية إلى تهديد وجودي يتمثل في تفكك الدولة، مع انتشار الجماعات المسلحة ومراكز السلطة المتنافسة وتصاعد الاستقطاب، مشدداً على أن الحرب ليست مجرد مواجهة بين تشكيلين عسكريين، بل هي التعبير العنيف عن أزمة أعمق تمتد لعقود من الحكم الاستبدادي وعسكرة السياسة والإقصاء والتنمية غير المتوازنة.وأضاف: “علينا أن ننهي الحرب لإنقاذ الدولة، وأن نصلح الدولة حتى لا تعود الحرب، وهما وجهان لمسؤولية تاريخية واحدة”.
واستعرض حمدوك الاستجابة المدنية، وقال إن القوى المدنية واجهت تحدياً بالغاً بعد انقلاب أكتوبر 2021 واندلاع الحرب، ومع ذلك واصلت التنظيمات القاعدية وغرف الطوارئ والمجموعات النسوية والنقابات المهنية والحركات الشبابية تقديم المساعدات الإنسانية والحفاظ على الخدمات وصون التكافل الاجتماعي، واصفاً ذلك بأنه الجانب الأكثر إلهاماً.
وأشار إلى نشأة تحالف “صمود” كتحالف مدني ديمقراطي واسع يضم أحزاباً وتنظيمات مهنية ومجتمع مدني ولجان مقاومة، مؤكداً ثبات موقفه: “لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ولا يستطيع أي طرف تحقيق تسوية مستدامة عبر الانتصار العسكري”.
وأوضح أن نهج القوى المدنية قام على أربع أولويات: أولاً التمسك بوقف الأعمال العدائية فوراً وحماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة، ثانياً التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لحشد الدعم لتسوية تفاوضية مع التأكيد على ملكية السودانيين للعملية، ثالثاً تعزيز التقارب بين القوى المدنية والاتفاق على حد أدنى يتمحور حول إنهاء الحرب وحماية المدنيين ووحدة البلاد، ورابعاً تشجيع التنسيق بين مبادرات الوساطة.
ورحب حمدوك بمبادئ مبادرة الرباعية في سبتمبر 2025 التي أقرت عدم وجود حل عسكري ودعت لهدنة إنسانية تفضي لوقف دائم وانتقال مدني مع استبعاد المؤتمر الوطني، كما أقر بالأدوار المهمة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، معتبراً أن التحدي هو تحويل هذه الأطر إلى عملية سلام منسقة وقابلة للتنفيذ.
وتطرق إلى العقبات أمام السلام، وحددها في خمس: اعتقاد الأطراف المسلحة بإمكانية تحقيق مكاسب سياسية عسكرياً، استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي، تشرذم القوى المدنية، إرث الاستبداد وارتباط السلطة بالمؤسسات المسلحة والمصالح الاقتصادية، وتفكك النسيج الاجتماعي وخطاب الكراهية.
وقدم حمدوك خارطة طريق مدنية من خمسة أهداف: أولاً هدنة إنسانية فورية تفضي لوقف شامل ودائم بمراقبة موثوقة، ثانياً عملية سياسية شاملة يملك السودانيون زمامها بمشاركة القوى المدنية والنسوية والشبابية والنقابات، ثالثاً استعادة الحكم المدني الشرعي بإطار انتقالي يستفيد من دروس الماضي، رابعاً إصلاح شامل للقطاع الأمني لبناء مؤسسة أمنية موحدة ومهنية تحت سلطة مدنية، وخامساً عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية والتنوع والعدالة والتوزيع العادل للسلطة والموارد.
ودعا المجتمع الدولي للانتقال من بيانات القلق إلى دعم فعّال، مؤكداً أن للحرب تداعيات تتجاوز السودان إلى القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر، وأن تشتت الوساطات عرقل السلام.
ووجه حمدوك رسالة خاصة للأكاديميين السودانيين في أمريكا، مقترحاً إنشاء “شبكة المعرفة السودانية للسلام والتعافي وإعادة الإعمار” لتسهم في خمسة مجالات: دعم عملية السلام بالبحث والتحليل، التحضير للتعافي الاقتصادي، إعادة بناء التعليم والبحث العلمي، تعزيز المؤسسات والحوكمة، ودعم الحوار الوطني حول العقد الاجتماعي الجديد، مقترحاً تنظيم منتدى متخصص حول إعادة الإعمار.
ووجه ثلاث رسائل: للقوى المدنية لتجاوز التشرذم، وللشركاء الدوليين للانخراط المنسق، وللأكاديميين بأن خبراتهم ثروة وطنية يحتاجها السودان الآن أكثر من أي وقت.
وقال: “يجب أن يتشكل مستقبل السودان وفق تطلعات شعبه، لا وفق طموحات الذين يشعلون الحروب”.
