الرئيسيةاخبار سياسيةحملة توقيف وترحيل اللاجئين السودانيين في مصر.. رسالة مفتوحة من محامي سوداني...

حملة توقيف وترحيل اللاجئين السودانيين في مصر.. رسالة مفتوحة من محامي سوداني لرئيس لجنة اللاجئين

القاهرة : السودانية نيوز

وجه المحامي الصادق علي حسن رسالة مفتوحة إلى رئيس اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بمصر، سعادة السفير صلاح عبد الصادق، بشأن حملات التوقيف والترحيل التي تنفذها أجهزة إنفاذ القانون المصرية والتي طالت عشرات من طالبي اللجوء السودانيين بمدن مصر خلال الأيام الماضية.

وقال المحامي في رسالته، التي تحصلت السودانية نيوز على نسخة منها، إن حتى الكروت التي تمنحها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR لطالبي اللجوء، والتي تتعهد فيها بحماية حامليها من التوقيف والترحيل وفقاً لاتفاقية المقر مع الدولة المضيفة، لم تعد تفيد في شيء، وكذلك إيصالات سداد رسوم تجديد الإقامة خلال المدة التي تحددها السلطات.

واضاف الصادق في مقال (نشير الى حملات التوقيف والترحيل للاجئين خاصة السودانيين ، والتي نشطت هذه الأيام أجهزة إنفاذ القانون المصرية الرسمية في تنفيذها ، وقد طال التوقيف عشرات من طالبي اللجوء السودانيين بمدن مصر ، دون المساس بحقوق الدولة . بصدد تناول الأمر في حدود حماية حقوق جميع أطراف المصلحة وعلى رأسها الدولة المستضيفة مع إحترام ما قد تتخذها السلطات الحكومية إنفاذا للقوانين . هذا وقد أصبحت حتى الكروت التي تمنحها المفوضية السامية لطالبي اللجوء متعهدة كتابة بأن مسؤولية حماية حامليها من التوقيف والترحيل إنما تقع على عاتقها كمفوضية وفقا لإتفاقية المقر مع الدولة المضيفة لا تفيد في شيئ ، ومن جانب آخر فإن إيصالات سداد رسوم تجديد الإقامة، خلال المدة التي تحددها السلطات للإستلام أيضا لا تحول دون التوقيف ، واقرب تجربة عملية لي وقفت عليها ما تم بشأن إبن خالي الشاذلي الفاضل مثلا، فقد قدم إلى مصر منذ ما قبل الحرب الدائرة في السودان رفقة والدته المريضة ، حيث دخل مصر بإجراءات رسمية، بتأشيرة دخول وإقامة سياحية ظل يجددها بصورة راتبة ،وفي يوم توقيفه الأسبوع قبل الماضي كان يحمل معه ايصال سداد رسوم تجديد الإقامة وهو في انتظار استلامها، ورغم أن المستندات التي كان يحملها كاشفة عن سلامة وضعه القانوني عند الدخول فالإقامة ، ولكن مع ذلك تم توقيفه ودخلت والدته المريضة في حالة سيئة أثناء البحث عنه إلى أن علمت بأنه قد تم ترحيله إلى السودان، وهنالك حالات عديدة لأمثاله ، من بينهما إثنان من زملائي المقربين ورفقائي على الدوام قد تم توقيفهما مساء أمس السبت ٥/ ٨/ ٢٠٢٦م من داخل مواصلات فيصل العامة بمنطقة اللبيني بعد عودتهما من زيارة اجتماعية وكانا يحملان معهما كرت المفوضية الأصفر، وهما الآن بقسم الهرم بميدان الرماية ، ومن المتوقع ترحيلهما إلى السودان . لقد بات التمسك بسداد رسوم تجديد الإقامة أو الحصول على كرت المفوضية بلا جدوى لصاحبه ودون التدخل في حق السلطات فيما ترى إتخاذها من قرارات ، ولكن فقط مراعاة لظروف الأسر والأفراد الذين أجبرتهم الحرب على دخول مصر فرارا منها والتماسا للأمان الإنساني والنفسي ، نناشد ونحث اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التي بموجب قانون اللجوء المصري بالرقم ١٦٤ لسنة ٢٠٢٤م ساري النفاذ وقد دخل في حيز التنفيذ منذ يوم ٢١/ ٨/ ٢٠٢٦م، أن تراعي الآتي بحق اللاجئين السودانيين الذين دخلوا مصر بسبب الحرب .

إن تثمين دور ومعاملة مصر للاجئين السودانيين بأراضيها على المستويين الرسمي والشعبي من الحقوق الواجبة على السودانيين ، ولكن هذا لا يعني التغاضي عن آثار هذه الحملات ونتائجها ، ولطالما صارت العودة قسرية عن طريق حملات التوقيف ، بالضرورة مراعاة الكرامة الإنسانية للاجئ وطالب اللجوء السوداني أثناء ترحيله إلى وطنه ، وعدم معاملته عند إعادته إلى وطنه معاملة المجرم الهارب .

بعد توقيفهم وفتح بلاغات في مواجهتهم وعرضهم للنيابة العامة وصدور قرار النيابة في حال عدم وجود أي إجراءات أخرى ضدهم، وضعهم في أماكن خاصة بهم حتى يتم ترحيلهم ، فالفرار من الحرب واللجوء إلى دولة مصر لا يشكلان جريمة جنائية ، بل للاجئ وطالب اللجوء حقوق قانونية بموجب قانون اللجوء المصري المذكور واللائحة التنفيذية (قرار مجلس الوزراء بالرقم ١٥٦٨ لسنة ٢٠٢٦م ) والمعاهدات والمواثيق الدولية (اتفاقية جنيف لسنة ١٩٥١)، (اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية الاتحاد الإفريقي الحالي لسنة ١٩٦٩) ، الدستور المصري . ومذكرة التفاهم والاتفاقية التنظيمية لعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لسنة ١٩٥٤م .

في توقيف اللاجئين وطالبي اللجوء الفارين من الحرب وحبسهم في أقسام الشرطة أو نقلهم للسجون بعد صدور قرارات النيابة بعدم وجود أي إجراءات جنائية ضدهم توطئة لترحيلهم مضاعفة لمعاناتهم، وهم في الأصل لم يرتكبوا أية أفعال جنائية .

هنالك ضرورة بأن تقوم اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بتهيئة أماكن خاصة باللاجئين وطالبي اللجوء الذين يتم توقيفهم للترحيل ، طالما لم يرتكبوا جرائم ، وتمكين ذويهم من زياراتهم ومدهم بالأغطية والملابس ومتعلقاتهم الشخصية ، واحتياجات المرضى للأدوية .

ضرورة مراعاة المخاطر التي قد تواجه المدافعين الحقوقيين عند الترحيل ، خاصة الذين يجاهرون بالمطالبة بوقف الحرب وتحميل طرفيها المسؤولية والنتائج الناتجة عنها .

قد يكون من الأفضل للسودانيين الذين ظلوا يعانون من مرارة آثار الحرب العبثية الدائرة والتي أمتدت ووصلت للسنة الرابعة في ظل استهتار طرفيها بحق الإنسان في الحياة داخل وطنه ، واهدار أبسط حقوقه الإنسانية ، العودة إلى بلادهم ومواجهة مصائرهم بدلا من مضاعفة المعاناة النفسية على أنفسهم وعلى أسرهم .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات