الرئيسيةاخبار سياسيةد. التوم حاج الصافي زين العابدين يكتب حين يتحول الجيش من حامي...

د. التوم حاج الصافي زين العابدين يكتب حين يتحول الجيش من حامي المواطن إلى مصدر خوفه.

هناك حقيقة يجب أن تُقال بلا خوف ولا حسابات سياسية: المواطن السوداني هو الضحية الأكبر لهذه الحرب. لم يخترها، لكنه يدفع ثمنها قتلاً وتهجيرًا واعتقالًا ورعبًا، بينما يتحدث المتقاتلون عن الانتصار والحسم وكأن السودان مجرد أرض للمعارك لا وطن يعيش فيه بشر.
الأكثر إيلامًا أن بعض الانتهاكات تأتي ممن يفترض أن تكون مهمته حماية المواطن. الجيش في السودان اصبح حزب سياسي بامتياز،
فإذا اعتُقل مدني بلا محاكمة، أو تعرض للتعذيب، أو قُصفت منطقة مأهولة، فلا يمكن أن يصبح الزي العسكري حصانة من النقد أو المساءلة.
والأخطر أن المواطن أصبح يُعامل أحيانًا باعتباره متهمًا بسبب المكان الذي يعيش فيه. من وجد نفسه في منطقة يسيطر عليها الدعم السريع ليس بالضرورة مؤيدًا له، ومن بقي في منزله لم يتحول إلى مقاتل. لا يجوز أن يصبح المكان تهمة، ولا الاشتباه دليل إدانة، ولا المواطن هدفًا لمجرد وجوده في منطقة يسيطر عليها الخصم.
والحديث عن انتهاكات الجيش لا يعني تبرئة الدعم السريع من جرائمه. فقد ارتكب هو الآخر انتهاكات وجرائم بحق المدنيين. لكن جريمة طرف لا تمنح الطرف الآخر رخصة لارتكاب جريمة. دماء الضحايا واحدة، ولا يجوز أن نبرر جريمة لأن مرتكبها ينتمي إلى الطرف الذي نؤيده.
لقد أصبح كل طرف يجد مبرراته في جرائم الطرف الآخر، بينما يظل المواطن هو الخاسر. وهنا يجب أن نسأل: أي انتصار هذا الذي ثمنه طفل تحت الأنقاض؟ وأي حسم عسكري يستحق أن يُهدم بسببه بيت مواطن لا علاقة له بالقتال؟
إذا أراد الجيش أن يحافظ على مكانته ، فعليه أن يكون أول من يحقق في الانتهاكات، وأول من يحاسب مرتكبيها، وأول من يرفض الانتقام والعقاب الجماعي. الجيش الذي يحمي مرتكب الجريمة يسيء إلى نفسه، أما محاسبة المخطئ فتحمي المؤسسة وهيبتها.
الحرب لا تلغي القانون، والزي العسكري لا يلغي الإنسانية، والخصومة السياسية لا تسقط عن الإنسان حقه في الحياة.
المواطن السوداني ليس طرفًا في هذه الحرب. يريد فقط أن يعيش في بيته، ويطعم أبناءه، ويذهب إلى عمله ويعود سالمًا. لكنه أصبح محاصرًا بين القصف والاتهام: إن بقي في مدينته اتُّهم بالتعاون، وإن نزح أصبح موضع شك، وإن تحدث اتُّهم بالانحياز.
هذه ليست دولة، هذه مأساة وطن.
لذلك فإن الجيش مطالب بأن يثبت أنه جيش دولة لا جيش انتقام، وأن يميز بين المقاتل والمدني، وبين الجريمة والاشتباه، وبين الضرورة العسكرية والعقاب الجماعي. واستعادة الأرض لا تعني امتلاك أرواح سكانها.
والرسالة نفسها إلى الدعم السريع وكل قوة مسلحة: لا أحد فوق القانون، ولا أحد يملك الحق في قتل المدنيين أو تعذيبهم أو نهبهم أو تهجيرهم.
ولعل ماشاهدناه من انتهاكات الجيش ليس افتئاتا بل واقع والأكثر اسفا تجد من يبرر له
وهذه أولى بذرة الفتنة الاجتماعية ومن يدعي ان السودانيين جسد واحد فهو كاذب لان هذه الحرب العبثية اثبتت بما لايدعم مجالا للشك ان السودانيين ليسوا سواء ومن هنا تزداد بذرة الانقسام والذي حتما طال الزمن ام قصر سيفتت عضد السودان ويصبح اشلاء تزروه الرياح .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات