تواجه قيادة الجيش السوداني مأزقاً معقداً بعد أن كشفت المشاورات الاستكشافية للآلية الخماسية الدولية في أديس أبابا عن تصدعات حادة وعميقة داخل الكتلة الديمقراطية ،التي مثّلت طوال الفترة الماضية الغطاء السياسي والحاضنة المدنية الأبرز للمسار العسكري للبرهان في مواجهة الضغوط الخارجية. وأدى تضارب المصالح إلى انقسام علني غير مسبوق داخل الكتلة؛ حيث أصدرت مكوناتها مواقف متناقضة بين التمسك بالمشاركة والانخراط في النقاشات بقيادة مساعد رئيس الكتلة مبارك أردول، وبين تيار آخر أعلن انسحابه ومقاطعته للاجتماعات. ويرى مراقبون أن هذا التشظي يتجاوز الخلاف التنظيمي ليكشف عن سيولة سياسية تنهي فاعلية التحالف ككيان موحد، خصوصاً مع تباين أجندات الحركات المسلحة الباحثة عن نفوذها عبر تفاهمات إقليمية، وتخوّف أطراف أخرى من التماهي مع المسار العسكري وتبعاته الدولية. هذا الواقع المشتت وضع الوسطاء الدوليين أمام مشهد تفاوضي فاقد للتمثيل الحقيقي، مما يجرّد الجيش السوداني من ورقة شرعيته السياسية الأخيرة، ويمنح المجتمع الدولي مساحة لإعادة صياغة مسار الحل بعيداً عن التحالفات الظرفية المنهارة.
زلزال سياسي | مشاورات أديس أبابا تُعمّق عزلة البرهان وتُفجّر الكتلة الديمقراطية
مقالات ذات صلة

