الرئيسيةاخبار سياسيةسقوط الأقنعة.. من تنقية المياه إلى الإبادة.. كيف حول إخوان السودان غاز...

سقوط الأقنعة.. من تنقية المياه إلى الإبادة.. كيف حول إخوان السودان غاز الكلور إلى سلاح رخيص؟

تقرير:جعفر السبكي

تحت ستار البدلة العسكرية ينكشف الوجه الحقيقي لتنظيم الإخوان الإرهابي المسيطر على مفاصل الجيش السوداني، فلم تعد المعركة لحماية الوطن بل التضحية بأبنائه لتحقيق أطماع شخصية والبقاء في السلطة، وفق ما تكشفه الوثائق والتسريبات الخطيرة التي نشرتها صحيفتا “نيويورك تايمز” و “واشنطن بوست” هذا الأسبوع.بداية الفكرة..

من الهزيمة إلى الكيماوي

مع تعثر القوات المسلحة السودانية في استعادة الخرطوم وتراجعها الميداني، بدأت داخل قيادة الجيش فكرة أكثر خطورة تتبلور، وهي تحويل مادة كيميائية شائعة مخصصة لتنقية المياه إلى سلاح إبادة.

وبحلول منتصف عام 2024، كان الجيش قد خسر معظم أجزاء العاصمة، بينما واجه صعوبة في طرد قوات الدعم السريع المتحصنة في الأحياء والبنايات. وبحسب الملف الاستخباراتي المسرب المكون من 150 وثيقة وصورة وفيديو وآلاف الرسائل النصية من هواتف كبار الضباط، جاء الحل المقترح من قبل الجيش والمتمثل في “الكلور”.ويوثق التقرير تصريحاً خطيراً للفريق ياسر العطا في تلك الفترة قال فيه إنه “سوف يستقدم أكبر قدر، ثم كرر، أكبر قدر من القوة المميتة، من القوة الخفية”، وبدأ استخدام “القوة الخفية” فعلياً بعد موافقة القائد العام عبد الفتاح البرهان شخصياً.من محطة مياه إلى مصنع موتو

يرى مراقبون أن تحويل غاز الكلور المخصص لتنقية مياه الشرب إلى سلاح إبادة رخيص هو امتداد لفكر التنظيم الإرهابي، وليس قراراً عسكرياً تكتيكياً. فالوثائق تكشف أن جزءاً من الكلور المستخدم في تصنيع القنابل تم سحبه من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، وهي المحطة التي كانت تتلقى إمدادات إغاثية دولية لمكافحة وباء الكوليرا الذي يفتك بالسودانيين، ليتم تحويل دواء الناس إلى سلاح قتلهم.

ووفقاً للتحقيق، فإن المهندس الرئيسي لهذا البرنامج السري هو العميد طارق حسين، المعروف أيضاً باسم طارق مدني، وهو أحد أذرع الحركة الإسلامية داخل الجيش. وقد عمم حسين تصاميم لقنبلة مزدوجة التأثير طولها 4 أقدام تحتوي على 15 كيلوغراماً من غاز الكلور و 20 كيلوغراماً من المتفجرات وكرات حديدية “بللي” لزيادة القتل، وصنع منها نحو 300 قنبلة بحلول أكتوبر 2024 تم تخزينها في قاعدة مروي الجوية واستخدم منها 106 قنابل على الأقل.

جذور إخوانية.. من بن لادن إلى البرهان

ويستشهد محللون بوثائق الإرهابي أسامة بن لادن التي وجدت عند تصفيته في أبوت أباد عام 2011، والتي تضمنت رسائل تؤكد حرصه على امتلاك السلاح الكيماوي منذ بداية التسعينيات مع عملية نقل “الأفغان العرب” عبر الخرطوم وتوزيعهم على الجنوب العربي والصومال والبوسنة والهرسك، عندما كانت الخرطوم حاضنة للتنظيم.

ويعتبر محللون أن التغاضي عن محاكمة المنتمين لهذه الشبكات من المتورطين في قضية الأفغان العرب وما يسمى بالمجاهدين، هو سبب قدرة جماعة الإخوان في فروع السودان واليمن والصومال وغيرها على الإفلات من المحاسبة والقصاص، وإعادة إنتاج نفس أدوات القتل بعد ثلاثة عقود.

طمس الجريمةالأخطر في التسريبات

أن الوثائق تكشف أوامر مباشرة من البرهان بطمس الآثار ومحو معالم البرنامج بعد فرض العقوبات الأمريكية في مايو 2025، حيث أرسل طارق حسين رسالة يطمئن فيها البرهان بأن القاعدة التي كانت تخزن فيها الأسلحة “تم إفراغها من الآثار والمخلفات”.

ثم في محاولة ساخرة، شكل البرهان لجنة تحقيق في مزاعم استخدام الكيماوي، وعين حسين نفسه مستشاراً فيها “نظراً لخبرته”، لتنتهي اللجنة بالقول إنه “لا يوجد دليل على تلوث كيميائي”.

وطالب ناشطون وحقوقيون بأن ما تنشره الصحافة الدولية من وثائق دامغة يستدعي من الرباعية الدولية والدول الراعية للعدالة الدفع بهذه الوثائق فوراً إلى محكمة الجنايات الدولية لتوسيع لائحة الاتهام والقبض على كل المتورطين في جرائم الأسلحة الكيماوية، سواء من كيانات أو أفراد، وعلى رأسهم البرهان وياسر العطا وطارق حسين، حتى لا يصبح السودان مختبراً مفتوحاً للأسلحة المحرمة دولياً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات