أعلنت هيئة الجمارك السودانية اليوم السبت، عن تعديل جديد في السعر المستخدم لاحتساب الرسوم الجمركية، برفعه بنسبة 9%، لينتقل من 3960 جنيهاً إلى 4346 جنيهاً للدولار الجمركي، في خطوة من شأنها أن تفتح الباب واسعاً أمام موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق وتزيد من معاناة المواطنين.
ويعد هذا التعديل هو الرابع من نوعه منذ مطلع العام الجاري 2026، في مؤشر واضح على حالة التخبط وعدم الاستقرار التي تعيشها السياسة النقدية والمالية لحكومة بورتسودان، وسط ضغوط متزايدة على الجنيه السوداني واتساع مخيف للفجوة بين السعر الرسمي المعلن وسعر السوق الموازية الذي تجاوز حاجز 6000 جنيه في بعض التعاملات.
وعزت وزارة المالية في حكومة بورتسودان، في بيان مقتضب، القرار إلى ما وصفته بـ “الارتفاع المتسارع لأسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة”، الأمر الذي دفع السلطات إلى مراجعة السعر الجمركي المستخدم في تقدير الرسوم على الواردات، بما يتماشى مع ما أسمته “متطلبات الواقع الاقتصادي”.غير أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه المبررات تكشف حجم الأزمة، حيث أن الحكومة بدلاً من معالجة جذور انهيار العملة ومحاربة السوق الموازي، تلجأ للحل الأسهل وهو تحميل المواطن كلفة الفشل، عبر رفع الرسوم الجمركية التي تنعكس مباشرة على أسعار السلع.ويتوقع أن تكون التداعيات كارثية على قطاعات حيوية تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، في مقدمتها:
المواد الغذائية: التي يعتمد السودان على استيراد الجزء الأكبر منها بعد توقف الإنتاج بسبب الحرب.
الأدوية والمستلزمات الطبية: التي تشهد ندرة حادة أصلاً، وسيرتفع سعرها بشكل جنوني.قطع غيار السيارات والآليات والمولدات: التي أصبحت أساسية في ظل انقطاع الكهرباء.
ويرى مراقبون أن القرار سيضيف أعباء جديدة تثقل كاهل المواطن الذي يواجه أصلاً ظروفاً اقتصادية كارثية بفعل استمرار الحرب لأكثر من عامين، وتوقف عجلة الإنتاج، وتوقف المرتبات، وغياب أي رؤية اقتصادية واضحة لحكومة بورتسودان التي تتعامل مع الأزمة بسياسة الجبايات وزيادة الرسوم بدلاً من تحفيز الاقتصاد.
وحذر تجار ومستوردون في حديث لـ “المحرر” من أن الزيادة الجديدة ستؤدي إلى ركود حاد في حركة الاستيراد، وستدفع الكثير من التجار إلى وقف الاستيراد أو اللجوء إلى التهريب، مما سيؤدي في النهاية إلى ندرة السلع وارتفاعها إلى مستويات غير مسبوقة، يدفع ثمنها المواطن البسيط وحده.