وكالات : السودانية نيوز
حذّر الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي والخبير الاقتصادي، المهندس عادل خلف الله، من التدهور الحاد والمتسارع في سعر صرف الجنيه السوداني وانعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى معيشتهم.
وقال خلف الله في تصريح صحفي، إن ألف جنيه سوداني كانت تكفي قبل اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 لشراء نحو 20 رغيفة خبز، بينما لا تكفي القيمة نفسها حالياً إلا لشراء رغيفين أو ثلاثة فقط، في تجسيد صارخ لحجم الانهيار الذي ضرب العملة الوطنية.
وأوضح أن استمرار الحرب يرتبط بصورة مباشرة بالتدهور المتسارع للجنيه، مشيراً إلى أن نحو 80% من السلع الأساسية في السودان تعتمد على الاستيراد، مما يجعل أي تراجع في قيمة العملة ينعكس فوراً على أسعار السلع والخدمات.
وكشف خلف الله عن مسار الانهيار، موضحاً أن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار تراجع من نحو 590 جنيهاً في أبريل 2023، إلى 4500 جنيه في أبريل 2025، ثم إلى 5300 جنيه في أبريل 2026، قبل أن يقفز إلى نحو 7200 جنيه في سبتمبر الحالي.
وأكد أن هذا الانهيار أدى إلى ارتفاع مستمر في أسعار الخبز والمحروقات والنقل والأدوية والإيجارات، بالتزامن مع تآكل القيمة الحقيقية للأجور والمرتبات، مما عمّق الضغوط المعيشية على الأسر السودانية.
وأشار إلى أن أزمة سعر الصرف لا تعمل بمعزل عن عوامل أخرى، في مقدمتها الزيادات المتواصلة في الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتعديل الفئات الجمركية سبع مرات منذ أبريل 2026، إضافة إلى الارتفاع المتكرر لأسعار المحروقات وتنامي ظواهر المضاربة والاحتكار.
وأضاف أن المضاربة لم تعد مقتصرة على النقد الأجنبي، بل امتدت إلى السلع الأساسية والذهب والمحاصيل والسيارات وقطع الغيار، مرجعاً ذلك إلى تعويضات التمكين بعد إلغاء قرارات لجنة إزالة التمكين وهيمنة فلول ورأسماليي النظام المباد، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما اتهم خلف الله سلطات الأمر الواقع باللجوء إلى سياسات تضخمية عبر التوسع في الاستدانة وطباعة النقود على المكشوف لتمويل نفقات الحرب والإعلام والنشاط السياسي، مشيراً إلى أن منشوراً لمحافظ بنك السودان المركزي أفضى إلى تعويم غير معلن للجنيه عبر نظام “الحر شبه المطلق”.
ولفت إلى أن الاحتياطيات النقدية لا تغطي سوى 1.1 شهر من الواردات وفق تقديرات بنك التنمية الأفريقي، بينما يقدر معدل التضخم بنحو 150%. وشدد خلف الله بأن معالجة الأزمة الاقتصادية لا تنفصل عن الأزمة السياسية، وأن وقف الحرب عبر التفاوض يمثل المدخل الأساسي لوقف الانهيار الاقتصادي