الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةفي اليوم العالمي للكتاب المركز الإقليمي ينشر ثمانية كتب في مواجهة الأزمة...

في اليوم العالمي للكتاب المركز الإقليمي ينشر ثمانية كتب في مواجهة الأزمة والاحتفاء بالمعرفة والحوار

كتب: حسين سعد
في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات وتتقلص فيه مساحات الحوار، تبرز المعرفة كإحدى أهم أدوات الصمود وإعادة البناء. ومع حلول الثالث والعشرين من أبريل، اليوم العالمي للكتاب، تتجدد الأسئلة حول دور المؤسسات الفكرية في تشكيل الوعي العام، ليس فقط عبر إنتاج المعرفة والحوار ، بل بتحويلها إلى فعلٍ اجتماعي مؤثر.
في هذا السياق، يبرز المركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني في السودان كنموذجٍ لمؤسسة اختارت أن تجعل من الكتاب منبرًا للتنوير، ومن التدريب أداةً للتغيير، ومن الفكر وسيلةً لمقاومة الجهل والتهميش. فالكتاب لم يعد مجرد وعاءٍ للمعرفة والحوار ، بل اصبح رافعةً لإعادة بناء الوعي وترميم ما تصدّع في بنية المجتمع.
كما يلعب المركز دورًا محوريًا في تعزيز الوعي المجتمعي وبناء القدرات، مستندًا إلى رؤيةٍ شاملة تربط بين المعرفة والتنمية، وبين الحقوق والعدالة الاجتماعية. ومن خلال برامجه التدريبية المتنوعة، يسهم في تأهيل كوادر المجتمع المدني وتمكينهم من أدوات التحليل والنقد، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في القضايا الوطنية، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد.
وفي إطار رسالته التنويرية، يولي المركز اهتمامًا خاصًا بقضايا حقوق الإنسان، عبر نشر ثقافة الحقوق والحريات، والتوعية بمخاطر الانتهاكات، إلى جانب جهوده المستمرة في مناهضة العنصرية وخطاب الكراهية، من خلال برامج تدريبية وورش عمل تستهدف مختلف فئات المجتمع، لا سيما الشباب.
كما يبرز دوره في دعم قضايا المرأة، عبر تعزيز مشاركتها في الحياة العامة، والدفاع عن حقوقها، وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب مبادرات تستهدف الشباب، تعمل على صقل مهاراتهم القيادية وتوسيع آفاقهم المعرفية، بما يعزز أدوارهم في مجتمعاتهم.
وعلى صعيد الإنتاج المعرفي، يضطلع المركز بدورٍ مهم في نشر وطباعة الكتب المتخصصة التي تتناول قضايا حيوية تمس واقع السودان، من الفيدرالية والزراعة إلى الاقتصاد ومعاش الناس. وتمثل هذه الإصدارات إضافة نوعية للمكتبة السودانية، إذ تسهم في إثراء النقاش العام وتقديم رؤى عملية لمعالجة الأزمات المتراكمة.
وفي هذا السياق، كشف المركز عن تدشين ونشر ثمانية كتب جديدة، في خطوة تعكس التزامه بدعم الإنتاج المعرفي وتعزيز الوعي المجتمعي.
وتتنوع هذه الإصدارات لتغطي مجالات فكرية واقتصادية وقانونية واجتماعية، حيث جاء في مقدمتها كتاب “الطبقة الوسطى” للأستاذ الجامعي الدكتور عطا البطحاني، والذي يتناول تحولات هذه الفئة الحيوية ودورها في الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
كما شملت الإصدارات كتابي “صناع الغد” و”الفدرالية” للدكتور عبد المتعال قرشاب؛ إذ يركّز الأول على بناء القدرات المستقبلية، بينما يناقش الثاني قضايا الحكم وتقسيم السلطات في الدولة السودانية.
وفي محور الاقتصاد، صدر كتاب “اقتصاد المعرفة” للاستاذة الجامعية الدكتورة بخيتة محمد عثمان، مسلطًا الضوء على التحولات المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا وأثرها على التنمية.
أما في المجال القانوني، فقد أصدر المركز كتاب “العدالة الجنائية” للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الاستاذ علي عجب، والذي يتناول قضايا العدالة وسيادة القانون، خاصة في سياقات النزاعات والانتهاكات.
وفي جانب التنمية، جاء كتاب “التنمية الزراعية” للدكتور حسن سنهوري، ليطرح رؤى لمعالجة أزمات هذا القطاع الحيوي، إلى جانب كتاب “قانون مشروع الجزيرة” للدكتور صديق عبدالهادي الهادي، الذي يناقش الأطر القانونية لأحد أكبر المشاريع الزراعية في البلاد.
واختتمت الإصدارات بكتاب “السياسات الخطلاء” للدكتور عمر شركيان، الذي يقدم قراءة نقدية للسياسات العامة وتأثيراتها على الواقع السوداني.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدور المتنامي للمركز في نشر المعرفة وتعزيز التنوير، حيث لا يقتصر نشاطه على التدريب وبناء القدرات، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة التي تلامس قضايا الناس اليومية.
وبذلك، يرسّخ المركز موقعه كفاعلٍ أساسي في معركة الوعي، مؤكدًا أن التنمية لا تنفصل عن التنوير، وأن العدالة لا تتحقق دون معرفة، وأن مستقبل السودان يبدأ من كتاب.
الجدير بالذكر أن العالم يحتفل في 23 أبريل من كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو موعد رمزي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تكريمًا للأدب والكتاب، وتعزيزًا لثقافة القراءة، وحمايةً لحقوق المؤلفين.
وفي هذه المناسبة، تختار اليونسكو، بالتعاون مع منظمات دولية تمثل قطاعات صناعة الكتاب، مدينةً عالميةً للكتاب كل عام، بهدف تشجيع القراءة ودعم صناعة النشر لمختلف الفئات العمرية داخل البلد المضيف وخارجه. وقد بلغ عدد المدن التي حظيت بهذا اللقب حتى الآن 26 مدينة، حيث وقع الاختيار هذا العام على الرباط بالمملكة المغربية لتكون عاصمة الكتاب العالمية لعام 2026.
وتأتي الرباط ضمن قائمة مدن عالمية حملت هذا اللقب منذ انطلاق المبادرة، من بينها: مدريد، الإسكندرية، نيودلهي، بيروت، الشارقة، كوالالمبور، أكرا، وريو دي جانيرو، في إطار جهد دولي مستمر لتعزيز حضور الكتاب في الحياة العامة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات