
تقرير:جعفر السبكي
تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد سياستها تجاه الأزمة السودانية، بعد أن حظي مشروع “قانون سلام السودان”، الذي تقدم به النائب الديمقراطي البارز ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي غريغوري ميكس، بتأييد الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في خطوة تعكس توافقًا واسعًا داخل الكونغرس على زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على أطراف النزاع، بالتزامن مع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ويطرح مشروع القانون رؤية شاملة للتعامل مع الأزمة السودانية، تقوم على دعم وقف إطلاق النار، وتعزيز المسار السياسي المدني، وتشديد العقوبات على المسؤولين عن استمرار الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
وبحسب مشروع القانون، تُمنح وزارة الخارجية الأمريكية صلاحية دعم نشر قوة متعددة الجنسيات بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، تتولى حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ومراقبة تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار، في حال توصلت الأطراف إلى تسوية سياسية.
كما ينص المشروع على دعم عملية انتقال سياسي يقودها المدنيون، وإقامة نظام حكم مدني مستقل بعيدًا عن هيمنة المؤسسة العسكرية، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
ويتضمن التشريع حزمة واسعة من العقوبات تشمل تجميد الأصول المالية، وحظر منح التأشيرات، ومنع الحصول على القروض، وفرض إجراءات عقابية على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو انتهاك حظر السلاح.
ومن أبرز البنود التي تضمنها المشروع، إلزام الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم خلال 90 يومًا لتحديد ما إذا كان أي من طرفي النزاع يستوفي شروط الإدراج على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص (SDGT)، بما يسمح بفرض عقوبات مباشرة على القادة المسؤولين عن استمرار الحرب.
ويقترح المشروع كذلك تمديد ولاية المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان لمدة خمس سنوات، مع توسيع صلاحياته، في مؤشر على أن واشنطن تتجه إلى تبني سياسة أكثر حزمًا واستمرارية في التعامل مع الملف السوداني.
