الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةمع ظهور إيبولا في ظل أزمة طاقة إقليمية "مبدعون سودانيون يبتدرون التثقيف...

مع ظهور إيبولا في ظل أزمة طاقة إقليمية “مبدعون سودانيون يبتدرون التثقيف الصحي بمعسكر كرياندونقو للاجئين

اصوات السودانييين: (عادل كلر بيالي)

أظهرت سجل رصد التدفقات البشرية بمصفوفة تتبع النزوح (DTM) التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) في أوغندا، خلال شهر مايو الفائت، إرتباط التفشي بإنتقال العدوى المستمر في شرق جمهورية الكونغو، حيث يتوسع الوباء بسرعة عبر عدة مقاطعات. في الأثناء التي تشهد فيها أسعار الديزل والبنزين ارتفاعًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة مع بدء وصول الصدمة الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط إلى المستهلكين في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء.
فيما قال المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها التابعة للإتحاد الأفريقي جان كاسيا المدير أنخ جرى الإبلاغ عن 263 حالة ‌إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وأضاف كاسيا في مقال رأي نشرته صحيفة )فاينانشال تايمز) أنه يجري التحقيق في أكثر من 1100 حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس بينما تأكدت وفاة 43 شخصاً. ومن أبرز التحديات التي أبرزتها منظمة الصحة العالمية في إعلان تفشي إيبولا الأخير (حالة طواريء صحية عامة تثير قلقاً دولياً) جراء تزايد خطر الانتشار الاقليمي، إنعدام الأمن والنزوح السكاني وإرتفاع معدل التنقل عبر الحدود ومقاومة المجتمعات المحلية لتدابير الاستجابة، وغياب لقاح معتمد، وضعف الأنظمة الصحية.

تتمتع سلالة (بونديبوغيو) من فيروس إيبولا بمعدل وفيات وسط المصابين يصل الى (50%)، مع عدم وجود لقاح معتمد لها حتى الآن، فيما تتسابق شركات الأدوية ومنظمة الصحة العالمية ومنصات كـ(إكسفورد/ أسترازينيكا) ومعهد سيروم الهندي، على تسريع التجارب المختبرية والسريرية لتطوير لقاح قادر على إحتواء السلالة الجديدة. وتنتمي سلالة (بونديبوغيو) الى عائلة فيروسات الإيبولا وقد تم التعرف عليها في العام 2007 في أوغندا، وتختلف عن سلالة (زائير) التي طوَرت ضدها اللقاحات الحالية مثل لقاح “إرفيبو” الذي تنتجه شركة ميرك الأميريكية. وعملية تطوير لقاحات إيبولا تاريخياً تعتمد على السلالة المنتشرة، ومعظم الأبحاث السابقة كانت مركزة على سلالة (زائير)، وفي معظم التفشيات السابقة كان إنتشار (بونديبوغيو) محدود نسبياً، مما قلل الحافز التجاري والاستثماري لتطوير لقاح مخصص له. جهود احتواء الوباء تواجه صعوبات كبيرة بسبب النزاعات المسلحة في شرق الكونغو، النزوح وكثافة الحركة الحدودية، ضعف التمويل، وانتشار الشائعات وضعف الثقة بالمؤسسات الصحية. وتحدث العدوى البشرية من خلال الاتصال المباشر بدم أو إفرازات الحيوانات البرية المصابة، مثل الخفافيش ثم ينتشر المرض من شخص لآخر عن طريق الاتصال المباشر بدم أو إفرازات أو أعضاء أو سوائل الجسم الأخرى للأفراد المصابين أو الأسطح أو الأدوات الملوثة، تتراوح فترة حضانة الفيروس من يومين إلى 21 يوماً ولا يكون الأفراد معديين حتى ظهور الأعراض.

يشرَح الموسيقي والمخرج عوض مشاوي (لاجيء مقيم ببيالي) الاستجابة الاجتماعية للإحترازات الصحية تجاه مرض الإيبولا، بالقول أن واقع المعسكر يخبر عن قدوم لاجئين سودانيين من شتى البقاع والمدن والقرى والفيافي والأماكن النائية، مزودين بمفاهيم السودانيين وبساطتهم لا سيما في جانب المجاملات الاجتماعية والملتقيات والملمات، وهو الأمر الذي إتضح جلياً أثناء جائحة (كوفيد-19) وهو ما يوجب رفع درجات الحذر والوعي، وهو دور مناط أولاً بالفنانين والمثقفين وحملة مشاعل التوعية والتنوير في المجتمع.
وكانت سفارة السودان في كمبالا قد أصدرت بياناً دعت فيه أفراد الجالية السودانية إلى الالتزام بالتدابير الوقائية وتجنب التجمعات غير الضرورية، مشيرة إلى أن الإيبولا مرض فيروسي خطير ينتقل عبر ملامسة سوائل المصابين أو التعامل مع الجثث المصابة دون وقاية. وأوضحت السفارة أن أبرز أعراض المرض تشمل الحمى المفاجئة والصداع والقيء والإسهال والنزيف والضعف العام داعية أفراد الجالية إلى غسل اليدين باستمرار وتجنب المخالطة المباشرة للمصابين أو المشتبه بهم، والتوجه الفوري إلى أقرب مركز صحي عند ظهور الأعراض.


من جانبها، شدد وزارة الصحة الأوغندية على تنفيذ حزمة إجراءات صحية مشددة للمدارس والمؤسسات العامة ووسائل النقل والتجمعات الجماهيرية مع اقتراب انطلاق الدراسة بالمدارس، وذلك في إطار جهودها لمنع انتشار وباء الإيبولا بعد تسجيل حالات إصابة وافدة مرتبطة بجمهورية الكونغو الديمقراطية. ودعت السلطات الصحية جميع المدارس إلى تطبيق إجراءات تشغيل قياسية جديدة تشمل إنشاء مرافق لغسل اليدين بمياه جارية وصابون ونقاط لفحص درجات الحرارة ومناطق عزل للحالات المشتبه بها إلى جانب فرض غسل اليدين الإلزامي على الطلاب والعاملين والزوار عند الدخول وبشكل دوري. وفي إطار التدابير الوقائية أوصت السلطات بتجنب المصافحة والعناق وتبادل الأغراض الشخصية وضمان تهوية جيدة للفصول الدراسية والمهاجع والداخليات الطلابية إلى جانب تنفيذ عمليات تنظيف وتعقيم منتظمة للفصول والمراحيض وقاعات الطعام ومركبات النقل المدرسي والأسطح كثيرة الاستخدام.
ووسعت وزارة الصحة إجراءاتها لتشمل الكنائس والمساجد والأسواق ووسائل النقل من بصات وتاكسي ودراجات نارية (بودا بودا) والتجمعات العامة حيث ألزمت منظمي الفعاليات الدينية والسياسية والرياضية بإخطار السلطات الصحية مسبقاً وتوفير مرافق لغسل اليدين ونقاط لفحص الحرارة وأنظمة لإدارة النفايات وغرف عزل مؤقتة للحالات المشتبه بها.

وأقترح عوض مشاوي، كأحد أبرز الناشطين في مجال الثقافة والفنون بمنطقة بيالي ومعسكر كرياندونقو إلى تنظيم وتسيير قوافل صحية تثقيفية تصل للاجئين في كلسترات المعسكر واستخدام الغناء والموسيقى، لا سيما فن الراب لأنه الايقاع الأسرع إنتشاراً بين فئة الشباب، كفئة مستهدفة، ومن خلالهم يتم نقل الرسالة الي الأسر والمجتمع ككل، إضافة إلى إنتاج أعمال وأغنيات خاصة بالأطفال، لأنهم الأسرع في الإصابة ونقل العدوى، وبإستخدام اللغات واللهجات المحلية للمجتمعات المختلفة. وأشار إلى أن سلطات المجلس البلدي ببيالي وإدارة الصحة العامة تساعدان الكثير من اللاجئين والعاملين من السودانيين في السوق والأعمال الحرة حول إرشادات النظافة وتجميع وحرق والسيطرة على الأوساخ. وقال بأن منتدى مشاوي للثقافة والفنون الراتب كل سبت بمقره ببيالي، سيكون مفتوحاً دوماً لإنتاج الأعمال التوعوية ضد هذا الوباء القاتل، بوعي كامل ومشاركة الجميع.

وفي إجراء يعكس مدى جدية السلطات الأوغندية في لجم معدل إنتشار الفيروس إلى أدنى المستويات، أقدمت السلطات المحلية بمقاطعة كوبوكو الحدودية الأوغندية على أصدار قرار بحظر الحفلات الموسيقية، بعد تأكيد منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس الإيبولا في مقاطعة إيتوري بشرق الكونغو بالإضافة إلى حالات مؤكدة في جنوب السودان كإجراء احترازي مبكر للحد من انتشار الفيروس. وقالت المفوَض المقيم لمقاطعة كوبوكو إيمي ميتالا أن موقع المقاطعة عند ملتقى ثلاث دول مجاورة متأثرة بتفشي الفيروس يجعلها عرضة للخطر بشكل خاص مشيرةً إلى سهولة اختراق المعابر الحدودية وحركة التنقل عبر الحدود كعوامل خطر رئيسية.
وأرسل الموسيقي والمخرج عوض مشاوي نداءاً للمنظمات العاملة في قطاع اللاجئين، مفادها أن معسكر كرياندونقو للاجئين يحتاج الكثير، إرشاد وتثقيف في الجانب التوعوي، والدعم المادي للمستشفيات التي تفتقر إلى مقومات عديدة وعلى رأسها توفر الطبيب والأجهزة الطبية، مؤكداً وجود العديد من الكوادر البشرية على أهبة الاستعداد للتطوع والمشاركة في صد الكوارث الصحية والبيئية التي تحيط بالحياة في معسكرات اللجوء.

وفيما أكدت وزارة الصحة الأوغندية إرتفاع عدد الإصابات بفيروس إيبولا إلى تسعة إصابات، وحالة وفاة واحدة، قال الشاعر والتشكيلي عاصم الحزين (لاجيء مقيم بمعسكر كرياندونقو، كلستر جي) أن إنتشار إيبولا يتأتي كتحدي كبير جداً يواجه اللاجئين السودانيين خصوصاً المقيمين بالمعسكرات، حيث يعانون إبتداءاً من الهشاشة البيئية والصحية مع إنعدام التثقيف الصحي، وقال: “هم أساساً عايشين على الأرز والجنجارو إن وجد وأجسامهم أهلكتها الملاريا والتايفويد والهزال”، وهو ما يضيف حوله عاصم بالقول أن مجال الرعاية الصحية الأولية ببما تشمل من تثقيف صحي تمكَن الناس من مكافحة المرض عبر تغيير العادات الخاصة بالمصافحة والتعامل مع الماء واستعمال الأواني والنواقل والنفايات. وحذر من مخاطر ماثلة تتضح في عملية الاشتراك في مصادر المياه والتعامل الجماعي مع آلات جلب المياة الجماعية كـ(الكرجاجة) وهي طلمبة شفط المياه اليدوية، إضافة للوضع البيئي بعموم داخل كلسترات المعسكر.

ونشرت صحيفة (ذا إيست أفريكان) الكينية تقريراً الأحد الماضي بعنوان (تحذير من الإيبولا: أفريقيا بحاجة إلى مزيد من الشراكات لا إلى الذعر) أوردت فيه أن تفشي فيروس إيبولا الأخير الذي ينتشر في جميع أنحاء الكونغو وأوغندا يكشف مرة أخرى عن هشاشة النظم الصحية العالمية والطبيعة غير المتكافئة للاستجابات الدولية للأزمات الأفريقية. ومع تسجيل أكثر من (220) حالة وفاة في شرق الكونغو وظهور إصابات جديدة في أوغندا، تحركت الأخيرة بسرعة بعد أن شهدت تفشياً متكرراً للحمى النزفية على مر السنين، ومع تأكيد وزارة الصحة الأوغندية حالة الإصابة التاسعة بفيروس إيبولا فيما يخضع مئات المخالطين للمراقبة الطبية، أظهرت آليات الاستجابة -رغم الضغط الذي تعاني منه- قيمة الخبرة المكتسبة بشق الأنفس. قد تفتقر أوغندا وجمهورية الكونغو الى بنية تحتية وموارد متطورة.

وأكد الشاعر والتشكيلي عاصم الحزين على أهمية التعاون الدولي والإقليمي وبناء الشراكات من أجل التصدي لمخاطر هذا الوباء الفتاك، وعلى أهمية الدور الملقى على عاتق من أسماهم بـ(أصحاب الرؤية الحكيمة) الموجودين بالمعسكر من شباب وشيبة وشابات وعلى رأسهم المكتب الصحي التابع للمكتب القيادي للاجئين بكرياندونقو في العمل التوعوي وسط فئات مجتمعات المعسكر، والواجب المهم لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين في توفير المياة الصالحة والنظيفة للاجئين وحل إشكالية الهشاشة البيئية، بجانب منظمة الصحة العالمية ودورها المهم في توفير المعقمات وأدوات النظافة وكفالة التثقيف الصحي للمجتمعات اللاجئة، كما دعا الحكومة الأوغندية عبر مكتب رئيس الوزراء (OPM) للعب المزيد من الجهود في إطار تنظيم الأسواق وتنظيم عمليات عرض الخضروات والأطعمة.
وبدوره، أعتبر تقرير صحيفة (ذا إيست أفريكان) أن الأنظمة الصحية بدولتي الكونغو وأوغندا تعاني من نقص التمويل والضغط الشديد، لكنهما تمتلكان ما لا يقل أهمية، وهو الخبرة. وما ينقصهما المرافق الحديثة والقدرات المختبرية ومعدات الحماية والتمويل المستدام. يجب على حكومات المنطقة الاستثمار بجدية أكبر في حالات الطواريء، حيث كشفت حالات تفشي الإيبولا مراراً عن عواقب ضعف البنية التحتية، وضعف شبكة الاتصالات، ومحدودية الوصول الى الرعاية الصحية في المناطق النائية.

ويأتي تفشي فايروس (بونديبوغيو) في منطقة شرق أفريقيا والبحيرات وما جاورهما، في ظل تداعيات أزمة الطاقة العالمية جراء حرب الشرق الأوسط، حيث شهدت عديد الدول احتجاجات بسبب الوقود، ومنها أوغندا التي تعطلت حركة التجارة فيها على معبر بوسيا الحدودي مع دولة كينيا، ولا تزال مئات الشاحنات عالقة بينما تخوض الشرطة الكينية معارك مع مثيري الشغب مما أدى لشل التجارة وعمليات النقل البري عبر الحدود.
وعزت (فاينشيال تايمز) تنامي الاحتجاجات الى القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الكينية في مايو 2026 التي تمحورت بشكل أساسي حول تعديل أسعار الوقود وطرح مشروع قانون المالية لعام 2026 لتوسيع القاعدة الضريبية مما أسفر عن تداعيات معيشية واقتصادية حادة. كما أثار إغلاق الممر الشمالي الحيوي من ميناء مومباسا الكيني مخاوف من تداعيات وشيكة على الدول المجاورة غير الساحلية مثل أوغندا وجنوب السودان.

وبأثيوبيا انخفضت إمدادات الديزل اليومية إلى النصف بعد عجز أكثر من 180 ألف طن متري من الوقود عن الوصول وقامت الحكومة بتقييد الإمدادات مع إعطاء الأولوية للمؤسسات الأمنية والخدمات الأساسية مما أدى إلى طوابير امتدت لأميال وفيما أثار النقص استياءاُ شعبياً واسعاً ورفع أسعار السلع الأساسية بنحو40% شنت الحكومة حملات صارمة للقضاء على تجارة الوقود غير المشروعة في السوق السوداء.
وبالصومال التي تشهد حالة ندرة حادة وتضخم نظراً لاعتماد الصومال بشكل كبير على المستوردين من القطاع الخاص وخطوط الإمداد الخليجية فقد شهدت البلاد ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود وصل إلى 150% ، مما أدى إلى توقف نظام النقل الحيوي في مقديشو بالدراجات النارية المعروف باسم “التوك توك” إلى حد كبير بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة تكلفة نقل المواد الغذائية والسلع الأساسية مما دفع نحو 6.5 مليون شخص نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد واحتمالية المجاعة.
وفي السودان، تفاقمت أزمة الوقود بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية النفطية الحيوية ولا سيما إغلاق مصفاة الخرطوم. كما أدى نقص الوقود إلى تعطيل الإنتاج الزراعي الحيوي وعرقلة الخدمات اللوجستية للمساعدات الإنسانية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
في الأيام الأخيرة، علّقت جزر القمر زيادات أسعار الوقود بعد احتجاجات دامية، وأدى إضراب سائقي الحافلات الصغيرة إلى شلّ حركة العاصمة الموزمبيقية مابوتو بعد ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 46%، وتُعدّ الدول غير الساحلية التي تعتمد على نقل الوقود بالشاحنات، مثل ملاوي وزامبيا وبوتسوانا، من بين أكثر الدول تضرراً. وقد استنفدت ملاوي احتياطياتها الاستراتيجية من الوقود وتبيع جزءاً من احتياطياتها من الذهب لتوفير العملات الأجنبية في ظلّ تفاقم أزمة الوقود القائمة في إحدى أفقر دول أفريقيا، نتيجةً للصدمات الاقتصادية الناجمة عن الصراع الإيراني، وإرتفعت أسعار الديزل والبنزين في ملاوي بأكثر من 140% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية ما يجعلها من أغلى دول العالم في شراء الوقود وصرح مسؤولون ملاويون الشهر الماضي بأن احتياطيات البلاد من الوقود قد “نفدت تماماً” في ظلّ معاناتها من نقص حادّ في الإمدادات وأزمة في العملات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات