من مارادونا إلى ميسي… 21 عامًا من الشغف والوفاء للأرجنتين

0
9
صورتي مع الأسطورة الارجنتينية ليو ميسي كانت بمدينة الدوحة القطرية في يوم ١٦ اغسطس ٢٠٠٥
صورتي مع الأسطورة الارجنتينية ليو ميسي كانت بمدينة الدوحة القطرية في يوم ١٦ اغسطس ٢٠٠٥

من مارادونا إلى ميسي… 21 عامًا من الشغف والوفاء للأرجنتين

بقلم: مازن أبو الحسن

«العَشَرَةُ (10) التي لا تَرْحَل — وداعًا ليو»

لم تبدأ حكايتي مع المنتخب الأرجنتيني مع ليونيل ميسي، بل تعود إلى طفولتي المبكرة، حين أشعل الأسطورة الخالدة دييغو أرماندو مارادونا شغفي بكرة القدم وربطني بالقميص الأزرق والأبيض. ومنذ ذلك الوقت، ظلت الأرجنتين حاضرة في وجداني، حتى جاء ميسي ليبدأ فصلًا جديدًا من رحلة امتدت واحدًا وعشرين عامًا من الشغف والذكريات والوفاء.

خلال هذه السنوات، تابعت مسيرة ميسي والمنتخب الأرجنتيني وكذلك برشلونة، وحضرت العديد من المباريات والفعاليات الرياضية حول العالم، ووثّقت جانبًا من تجربتي بالصور ومقاطع الفيديو؛ من لحظات الفرح والانتصار إلى خيبات الأمل، وصولًا إلى التتويج التاريخي بكأس العالم في قطر عام 2022، الذي طالما انتظرته الجماهير الأرجنتينية.

من هذه الرحلة وُلدت قصيدتي «العَشَرَةُ (10) التي لا تَرْحَل — وداعًا ليو»، التي أردت من خلالها التعبير عن مشاعري تجاه لاعب استثنائي، واستعادة ذكرياتي الشخصية مع الأرجنتين، من زمن مارادونا إلى سنوات ميسي. وقد جمعت في هذا العمل القصيدة والصور ومقاطع الفيديو في فيلم تبلغ مدته نحو عشر دقائق، اختصرت فيه 21 عامًا من الذكريات والشغف والوفاء.

فالرقم عشرة، بالنسبة إليّ، ليس مجرد رقم على قميص لاعب، بل هو رمز للسحر الكروي والمهارة والإبداع، وذاكرة أجيال ارتبطت بأساطير صنعت مجد كرة القدم. إنه جسر يصل بين مارادونا وميسي، ويجسّد إرث المدرسة الأرجنتينية التي ألهمت الملايين حول العالم.

ولم أرد لهذه القصيدة أن تكون مجرد وداع للاعب، بل تحيةً لتاريخ الأرجنتين الكروي، وإهداءً إلى روح مارادونا، الذي رافق بداياتي مع اللعبة، وإلى ميسي، تقديرًا لما منحه لعشاق كرة القدم من لحظات سحر وفرح وإلهام.

فبالنسبة إليّ، لم تكن متابعة الأرجنتين مجرد تشجيع لمنتخب، بل رحلة عمر ارتبطت فيها كرة القدم بذكرياتي ومشاعري وتجربتي الشخصية. وقد تتغير الأجيال، وتبتعد النجوم عن الملاعب، لكن الأثر الذي تتركه الأساطير في القلوب لا ينتهي بانتهاء مسيرتها الرياضية.

أقدّم هذا العمل المرئي توثيقًا لجانب من رحلتي مع الأرجنتين وميسي، ومشاركةً لذكريات أعتز بها، آملًا أن تجد صداها لدى كل من عاش سحر هذه اللعبة وارتبط بأساطيرها.

21 عامًا من الحكاية… اختصرتها في 10 دقائق من الوفاء، لتبقى حكاية الرقم 10 خالدةً في القلوب.

ومن مارادونا الذي رافق طفولتي، إلى ميسي الذي رافق واحدًا وعشرين عامًا من رحلتي، تبقى الأرجنتين حكاية شغف ووفاء، وتبقى الأساطير حيّةً لا ترحل.

—

# القصيدة كاملة

## العَشَرَةُ (10) التي لا تَرْحَل — وداعًا ليو

قصيدة بقلم مازن أبو الحسن (الأخطبوط بول)

يا مَن حملتَ على كتفيكَ أغنيةً
«فاموس أرجنتينا» وما انقضى العُمرُ

تمشي الآنَ نحوَ البابِ… لتغلقَهُ،
وتُقنعُنا بأنَّكَ مثلُنا… بشرُ

أتتركُ جمهورًا تغنّى بكَ زمنًا،
ودمعُهُمُ على الوجناتِ منهمرُ

يا ليو… تمهّلْ، فإنَّ الزمان يسألُنا:
أحقًّا ستتركُنا؟ أم أنه حلمُ؟

هذا قميصُكَ ترتديه سنينًا،
فكيفَ تخلعُهُ والقلبُ يعتصرُ؟

إنك من أرضٍ أنجبتْ أساطيرًا،
سليلُ باسريلا، وكمبس، ودي ستيفانو،

فبلادُكَ أنجبتْ مارادونا وجيفارا،
والفخرُ للمجدِ حينَ بالاسمينِ يقترنُ

حملتَ إرثَ قميصِ الألبيسيليستي،
ومشيتَ دروبهم، تقتفي الأثرُ

فكانَ مجدُكَ امتدادًا لمجدِهمُ،
ورقصتَ على ألحان التانغو والنغمُ

وكم واجهتَ المستحيلَ مرارًا،
فانحنى… تحتَ قدميكَ منهزمُ

وكم عاندتكَ أقدارٌ، صبرتَ لها،
بعد سنينٍ عجافٍ رجعتَ تبتسمُ

عُدتَ بعزيمةِ أرواحِ من سبقوكَ،
تجسّدُ الصبرَ والإصرارَ والهممُ

ثم رفعتَ أغلى الكؤوسِ عاليًا،
في دوحةِ الخيرِ والعزِّ والكرمُ

واليومَ… تمضي بالذكرياتِ تحملُها،
وتتركُ المجدَ فوقَ رؤوسهم عَلَمُ

تغادرُ الميدانَ، والجمهورُ واقفٌ،
ورسمتَ على محيّاهم الحزنَ والألمُ

بكتكَ جماهيرُ المستديرةِ قاطبةً،
وأعلنتِ الملاعبُ حدادَها زمنُ

وستبقى في قلوبِ الناسِ أغنيةً،
وفي عيونِ الأطفالِ الرمزَ والأملُ

كنتَ الصغيرَ، وكبرتَ أمامَ أعينِنا،
حتى غدوتَ أسطورةَ الأجيالِ والقِيَمُ

خذْ ضجيجَ الملاعبِ، خذْ ذكرياتِها،
خذْ التصفيقَ والأضواءَ والحُلُمُ

واتركْ قميصًا أزرقَ على مدرّجنا،
وصوتَ أهدافِكَ في أرواحِنا أبدُ

سنحكي للأجيالِ عن مسيرتِكَ،
وتبقى حكايا المجدِ يخطُّها قلمُ

فإن سألوكَ يومًا: عن ليو ميسي؟
فقُلْ: هو المستحيلُ، جسَّدَهُ بشرُ

بقلم: مازن أبو الحسن
التقديم والتصوير والمونتاج: مازن أبو الحسن
فيلادلفيا، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية
التاريخ: 23 أكتوبر 2026