مواقف ومشاهد أديس أبابا تستقبل حكومة السلام في أول اختبار دبلوماسي

0
192
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

بقلم عبدالله اسحق محمد نيل

في مشهد يحمل دلالات سياسية كبيرة وصل السيد رئيس المجلس الرئاسي السوداني والقائد العام لقوات حكومة السلام الانتقالية الفريق أول محمد حمدان دقلو إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في أول زيارة رسمية خارجية منذ تشكيل الحكومة وكان في استقباله بمطار بولي الدولي استقبال رسمي تقدمه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي دمقى مكونن ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية السفيرة بروتوكان أيانو ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السفير رضوان حسين وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين إلى جانب حضور لافت لقيادات من الاتحاد الأفريقي وسفراء الدول المقيمة والمهتمة بالشأن السوداني

الزيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية فأديس أبابا التي استضافت خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مكثفة للقوى المدنية السودانية المناهضة للحرب مع المجتمع الدولي تعود اليوم لتفتح أبوابها لقيادة حكومة السلام الانتقالية في رسالة واضحة أن الإقليم والمجتمع الدولي يبحثان عن مخرج عملي لإنهاء الحرب في السودان

أجندة المباحثات التي سيجريها الفريق أول محمد حمدان دقلو واسعة ومركزة تبدأ من العلاقات الثنائية مع إثيوبيا وتطوير التعاون في مجالات الأمن والحدود والتجارة والمياه ثم تمتد إلى لقاءات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد وممثلين عن الأمم المتحدة ودبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهدف المعلن هو بحث تطورات الأوضاع في السودان وسبل إيقاف الحرب بشكل فوري وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من خمسة وعشرين مليون سوداني يواجهون حصارا إنسانيا وتداعيات صعبة جراء استمرار القتال

ما يميز هذه الزيارة أنها لا تقف عند حدود البروتوكول الدبلوماسي بل تحمل في طياتها اعترافا عمليا بدور حكومة السلام الانتقالية كطرف قادر على الحوار والتفاوض والالتزام بمبادرات السلام فتجاوب القائد العام المستمر مع الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار والدخول في مسار سياسي شامل منحه احتراما وتقديرا متزايدين في العواصم التي لطالما ربطت مصير السودان باستقراره

الرسالة التي تحملها أديس أبابا اليوم مزدوجة الأولى موجهة إلى الداخل السوداني وتقول إن خيار البندقية قد استنفد وأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يبنى إلا عبر الحوار والتوافق والثانية موجهة إلى الخارج وتؤكد أن الإقليم الأفريقي ومعه شركاء دوليون باتوا يتعاملون مع حكومة السلام كعنوان مسؤول عن إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة

السياق الإقليمي يمنح الزيارة وزناً إضافياً فإثيوبيا التي تقود الإيقاد والاتحاد الأفريقي يبحثان عن دور فاعل في الوساطة يجنب السودان مزيدا من التفكك ويحفظ وحدة البلاد ويضمن ألا تتحول الأزمة السودانية إلى بؤرة تهدد أمن القرن الأفريقي كله ولذلك فإن لقاءات حميدتي في أديس لن تقتصر على الجانب السياسي بل ستمتد إلى الجانب الإنساني حيث يمثل ملف المساعدات أولوية قصوى في ظل تقارير دولية تتحدث عن مجاعة وأمراض ونزوح واسع يحتاج إلى تدخل عاجل لا يحتمل التأجيل

كشف مصدر دبلوماسي للسودانية نيوز أن الزيارة ستبحث أيضا آليات التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان وصول الإغاثة وعودة النازحين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة بالحرب وأن حكومة السلام تضع نصب عينيها إنهاء معاناة المواطنين قبل أي ترتيبات سياسية أخرى

ينظر كثيرون إلى هذه الخطوة على أنها بداية حقيقية للانفتاح على العالم الخارجي وكسر لحالة العزلة التي فرضتها الحرب فحضور رئيس المجلس الرئاسي في قلب العاصمة الأفريقية ووسط هذا الحشد الدبلوماسي يعني أن السودان عاد إلى الطاولة وأن صوت السلام أصبح مسموعا

السودان اليوم يحتاج إلى قرارات شجاعة وإلى قيادة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وزيارة أديس أبابا قد تكون المحطة الأولى في مسار طويل من أجل استعادة الدولة وبناء السلام وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية والعدالة

#السودان_يستحق_السلام
#أديس_أبابا

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here