بقلم: عبدالله اسحق محمد
ساعات قليلة، وتتجه أنظار العالم كله إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هناك، حيث يُفتتح كأس العالم 2026 في نسخته الجديدة والموسعة، بمشاركة 48 منتخباً من قارات العالم الخمس. ربع دول الأرض تقريباً تجتمع على مستطيل أخضر واحد، في أكبر عرس كروي عرفه التاريخ.
إنه الحدث الجامع. اللحظة التي ينسى فيها الناس حروبهم وخلافاتهم، ويتوحدون خلف شغف “المستديرة”. ملايين الشاشات ستضيء، والمقاهي ستمتلئ، والقلوب ستخفق مع كل تمريرة وهدف.
لكننا هنا في السودان، خارج الصورة.
ليس لأننا لا نحب كرة القدم. وليس لأننا لا نملك شغفاً. بل لأن الحرب التي فرضها الإخوان المسلمون سرقت منا حتى حق الفرجة.
سنكون محرومين من هذا الحدث، من المتعة، من الاستمتاع، من المشاهدة. كيف نشاهد والمسيرات تقصف سماءنا؟ كيف نستمتع والاتصالات مقطوعة؟ كيف نفرح و”ستارلينك” محجوب، والكهرباء حلم، والملاعب تحولت إلى ساحات نزوح؟
العالم سيصرخ “قووول”، ونحن سنصرخ من وجع الفقد. العالم سيحتفل بافتتاح تاريخي، ونحن نحصي أيام الحرب.
رسالتنا إلى شعوب العالم
يا من ستجلسون الليلة أمام الشاشات، محظوظون أنتم بالسلام. محظوظون بأن أطفالكم سيشاهدون ميسي ومبابي بدلاً من أن يشاهدوا الدخان.
نطلب منكم، وأنتم تستمتعون بهذا العرس الكروي الجامع، أن تتذكروا شعباً كاملاً حُرم من أبسط حقوقه: حق الحياة، وحق الفرح، وحق المشاهدة.
عودوا بذاكرتكم إلينا. قفوا مع الشعب السوداني. ارفعوا الصوت عالياً من أجل وقف الحرب التي أكلت أخضرنا ويابسنا. فكرة القدم علّمتنا أن اللعب النظيف ممكن، وأن الصافرة يمكن أن توقف العنف. فلماذا لا تتوقف صافرة الحرب عندنا؟
تحية لعشاق المستديرة
نرسل تحياتنا من قلب المعاناة إلى كل من سيستمتع بهذا الحدث الكبير. استمتعوا بالنيابة عنا. اهتفوا بكل هدف، وتذكروا أن هناك شعباً كان أول من يعشق الكرة في أفريقيا، لكنه اليوم محروم حتى من صوت المعلق.
نأمل أن يعم السلام سريعاً. نأمل أن تعود ليالينا الكروية، وأن نجتمع مرة أخرى في المقاهي والأحياء نهتف للمنتخبات التي نحب. نأمل أن يعود كل السودانيين إلى بلدهم، إلى بيوتهم، إلى شاشاتهم.
حتى ذلك الحين، سيبقى كأس العالم 2026 شاهداً: على فرحة العالم.. وعلى حرمان السودان.

