طويلة – 19 مايو 2026
في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز التواصل المباشر مع الجماهير وتوسيع دائرة التفاعل الشعبي حول رؤيتها السياسية، نظّمت حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الرفيق عبدالواحد محمد أحمد النور ندوة سياسية كبرى بمدينة طويلة في المناطق التي وصفتها الحركة بـ”المحررة”، وسط حضور جماهيري واسع تجاوز ما بين خمسة إلى ستة آلاف شخص، وفق تقديرات منظمي الفعالية.
وشهدت الندوة مشاركة واسعة من الإدارات الأهلية والأعيان وقطاعات الشباب والمرأة، إلى جانب قيادات الحركة السياسية والعسكرية، في فعالية هدفت إلى تقديم شرح موسع لمواقف الحركة من تطورات المشهد السوداني، واستعراض رؤيتها السياسية للمرحلة الراهنة والمستقبلية.
وبحسب التقرير الصادر حول الفعالية، فقد بدأت الأنشطة المصاحبة للندوة في تمام الساعة العاشرة صباحاً، وتضمنت عروضاً تراثية متنوعة للمكونات الاجتماعية بالمنطقة، إلى جانب تقديم أغانٍ وطنية وتراثية وحديثة، فضلاً عن مشاركة كورال الحركة “فرقة سودان علماني – دائرة طويلة”، الأمر الذي أضفى أجواء احتفالية وتفاعلية بين قيادة الحركة والجماهير الحاضرة.
ووصلت قيادة الحركة إلى موقع الندوة قبيل الساعة الواحدة ظهراً، لتبدأ الجلسة الرئيسية رسمياً عند الساعة الواحدة، حيث افتتح ضابط المنصة الفعالية بكلمات ترحيبية وتحايا للحضور قبل تقديم المتحدثين الرئيسيين.
مرتكزات مشروع الحركة ورؤية الدولة السودانية
استهل المتحدث الأول أعمال الندوة بورقة تناولت الجذور الفكرية والسياسية لحركة/جيش تحرير السودان، متطرقاً إلى ما وصفه بـ”مشروع تحالف الشعب العريض”، الذي يستند إلى مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والاعتراف بالتنوع السوداني.
وأوضح المتحدث أن رؤية الحركة تقوم على إعادة بناء الدولة السودانية على أسس ديمقراطية جديدة تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة بين الأقاليم، وإنهاء مظاهر التهميش التاريخي التي عانت منها مناطق واسعة من السودان.
الأوضاع المحلية والتحديات الأمنية في طويلة
وفي الورقة الثانية، تناول المتحدث أوضاع دائرة طويلة والمناطق المجاورة لها، مستعرضاً التحديات الأمنية والإنسانية والظواهر السالبة التي تواجه المواطنين.
وأكد أن استقرار الأوضاع الأمنية يمثل أولوية أساسية بالنسبة للحركة، مشدداً على التزامها بحماية المدنيين وتعزيز الأمن بالتنسيق مع المجتمع المحلي، في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها مناطق واسعة من دارفور.
الدعوة للمصالحات ورتق النسيج الاجتماعي
أما المتحدث الثالث فقد ركز على قضايا السلم الاجتماعي والمصالحات المجتمعية، داعياً إلى تجاوز آثار النزاعات السابقة ووقف خطابات الكراهية والانقسام.
وشدد على أهمية تعزيز التعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية والقبلية في منطقة طويلة ودارفور بصورة عامة، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يتطلب مصالحة مجتمعية شاملة تستند إلى رد الحقوق والمحاسبة والعدالة.

قراءة للمشهد السياسي السوداني
وفي محور التطورات السياسية، قدم المتحدث الرابع تحليلاً للوضع السياسي الراهن على المستوى الوطني والإقليمي، متناولاً رؤى الحركة تجاه المبادرات المختلفة المطروحة لمعالجة الأزمة السودانية.
وأكد أن الحركة لن تشارك في أي تسويات جزئية أو اتفاقات ثنائية لا تعالج جذور الأزمة السودانية بصورة شاملة، داعياً إلى مشروع وطني جامع يقود إلى إنهاء الحرب وبناء دولة المؤسسات.
عبدالواحد النور: السلاح وسيلة وليس غاية
واختتم رئيس حركة/جيش تحرير السودان، عبدالواحد محمد أحمد النور، أعمال الندوة بكلمة مطولة وجّه خلالها عدة رسائل سياسية وتنظيمية، حيّا فيها صمود سكان منطقة طويلة وما قدموه من تضحيات خلال الفترات الماضية.
وأكد النور أن السلاح بالنسبة للحركة لم يكن هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة لانتزاع الحقوق وتحقيق السلام العادل والشامل، مشدداً على تمسك الحركة بمواصلة ما وصفه بمسار الثورة السودانية التي طالب بها الشعب.
كما دعا رئيس الحركة القوى السياسية والمجتمعية السودانية كافة إلى الالتفاف حول مشروع وطني جامع ينهي معاناة المواطنين، ويؤسس لدولة تقوم على القانون والديمقراطية والمساواة.
مخرجات وتوصيات الندوة
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، أبرزها:
التأكيد على دعم المجتمع المحلي لمشروع حركة/جيش تحرير السودان.
مطالبة المنظمات الإنسانية بتقديم مساعدات عاجلة لمواطني طويلة والقرى المجاورة.
دعوة أطراف النزاع إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين.
الاستمرار في تنظيم الندوات والبرامج التوعوية لتعزيز الوعي السياسي والمجتمعي.
واختُتمت أعمال الندوة عند الساعة الخامسة والنصف مساءً وسط أجواء حماسية وهتافات جماهيرية مؤيدة للسلام والعدالة والاستقرار، عكست – بحسب التقرير – حجم التفاعل الشعبي مع قيادة الحركة ورؤيتها لمستقبل السودان.

