الرئيسيةاخبار سياسيةهل تستطيع واشنطن تمرير قرار دولي بحظر الطيران الحربي في السودان؟

هل تستطيع واشنطن تمرير قرار دولي بحظر الطيران الحربي في السودان؟

اصوات السودانيين

تواجه الولايات المتحدة عقبات كبيرة أمام أي تحرك في مجلس الأمن الدولي لفرض حظر شامل على الطيران العسكري في الأجواء السودانية، رغم قدرتها نظرياً على حشد أغلبية مؤيدة لقرار يركز على حماية المدنيين وتقييد الضربات الجوية.

*سابقة تكشف حجم العقبة*

في نوفمبر 2024، حصل مشروع قرار بشأن السودان على تأييد 14 عضواً من أصل 15 في مجلس الأمن، لكنه سقط بسبب استخدام روسيا حق النقض {الفيتو}.

وتكشف هذه السابقة أن امتلاك أغلبية كبيرة داخل المجلس لا يكفي لتمرير أي قرار ملزم، طالما بقيت إحدى الدول الخمس دائمة العضوية مستعدة لاستخدام الفيتو.

الأساس القانوني

يستند مجلس الأمن إلى سابقة مهمة تتمثل في القرار 1591 لعام 2005، الذي فرض قيوداً على الطلعات الجوية العسكرية الهجومية لحكومة السودان في دارفور.

كما يستمر نظام العقوبات الخاص بدارفور، مع تمديده بموجب القرار 2791 لعام 2025 حتى سبتمبر 2026.

ولتمرير قرار ملزم بموجب الفصل السابع، يحتاج مجلس الأمن إلى:

*الحصول على 9 أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15.*

عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض.

أن يندرج القرار ضمن صلاحيات المجلس المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين.

*روسيا.. العقبة الرئيسية*

تُعد روسيا العقبة الأكبر أمام فرض حظر جوي شامل.

وتتبنى موسكو موقفاً يقوم على رفض التدخل الخارجي والتأكيد على سيادة الدول، إلى جانب علاقاتها العسكرية والاقتصادية المتنامية مع السودان.

ومن المرجح أن تعتبر روسيا حظر الطيران العسكري إجراءً من شأنه التأثير مباشرة في ميزان القوى داخل الحرب السودانية، ما يجعل احتمال استخدامها الفيتو ضد القرار مرتفعاً جداً.

*الصين.. معارضة مرنة*

أما الصين، فمن المتوقع أن تتعامل مع أي مشروع قرار بحذر، مع تأكيدها على سيادة السودان وضرورة إعطاء الأولوية للحلول الأفريقية والسياسية.

وقد لا تتجه بكين بالضرورة إلى استخدام الفيتو، لكنها قد تعمل على تخفيف صيغة القرار أو تقليص نطاقه، خصوصاً إذا اعتبرته تدخلاً مباشراً في الشأن السوداني.

*مصر.. رفض محتمل للحظر الشامل*

إقليمياً، تبدو مصر من أبرز المعارضين المحتملين للحظر الجوي الشامل.

وترى القاهرة أن إضعاف القوة الجوية للجيش السوداني قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى لمصلحة قوات الدعم السريع، فضلاً عن مخاوفها المتعلقة بأمن الحدود والحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة السودان.

*السعودية.. دعم مشروط*

أما السعودية، فقد تكون أكثر استعداداً لدعم إجراءات محددة لحماية المدنيين، لكنها تبدو أقل ميلاً إلى تأييد حظر شامل قد يؤدي إلى إضعاف الجيش أو زيادة حالة عدم الاستقرار.

ومن المرجح أن تفضل الرياض صيغة تفرض قيوداً على استهداف المدنيين، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع تحول السودان إلى ساحة أوسع للفوضى والتدخلات الخارجية.

*لماذا يمثل الحظر الجوي مشكلة عسكرية؟*

رغم أن الحظر الشامل يبدو محايداً، فإنه عملياً يؤثر بصورة أكبر في الطرف الذي يمتلك قوة جوية نظامية.

فالجيش السوداني يمتلك طائرات حربية ومروحيات ومنظومة جوية أكثر تنظيماً، بينما تعتمد قوات الدعم السريع بدرجة أكبر على القوات البرية والطائرات المسيّرة وشبكات الإمداد الخارجي.

وبالتالي، فإن منع الطيران العسكري قد يحرم الجيش من إحدى أهم أدواته القتالية، وهو ما يفسر حساسية الملف بالنسبة إلى الخرطوم وحلفائها.

*من سينفذ الحظر؟*

المشكلة الأكبر لا تتعلق فقط بقرار مجلس الأمن، وإنما بآلية التنفيذ.

ففرض منطقة حظر جوي فعلية يحتاج إلى منظومات رادار ومراقبة مستمرة، وطائرات مقاتلة للاعتراض، وقواعد جوية ودعم لوجستي، فضلاً عن القدرة على التعامل مع الدفاعات الجوية والطائرات التي قد تخرق الحظر.

وهذا يطرح السؤال الأصعب:

*من سيوقف أول طائرة سودانية تخرق الحظر؟*

الإجابة تعني عملياً أن الدول المنفذة قد تجد نفسها أمام احتمال الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة داخل السودان.

*ما البدائل الأكثر واقعية؟*

بدلاً من الحظر الشامل، يمكن أن تتجه واشنطن وحلفاؤها إلى صيغة أكثر قابلية للتمرير، تشمل:

1. *تقييد الضربات الجوية ضد المدنيين*

فرض حظر واضح على استخدام الطائرات الحربية والمسيرات الهجومية ضد الأهداف المدنية.

2 *. توسيع القيود المفروضة في دارفور*

توسيع نطاق القيود الواردة في القرار 1591 لتشمل بقية السودان.

*3. توسيع حظر السلاح*

فرض قيود أوسع على نقل الأسلحة إلى أطراف النزاع في جميع أنحاء السودان.

*4. عقوبات فردية*

فرض تجميد أصول وحظر سفر وإجراءات عقابية بحق القادة والمسؤولين عن استهداف المدنيين.

*5. آلية دولية للمراقبة*

إنشاء آلية لرصد حركة الطيران والمطارات والطائرات المسيّرة وتوثيق الانتهاكات.

*الخلاصة*

الولايات المتحدة تستطيع نظرياً حشد أغلبية داخل مجلس الأمن لدعم إجراءات قوية لحماية المدنيين، لكنها لا تملك حالياً طريقاً مضموناً لتمرير حظر شامل على الطيران العسكري في السودان.

ويبقى الفيتو الروسي، والموقف الصيني المتحفظ، ورفض مصر المحتمل، وحسابات السعودية، إضافة إلى صعوبة التنفيذ العسكري، أبرز العقبات أمام أي منطقة حظر جوي شاملة.

لذلك، تبدو فرص تمرير حظر شامل للطيران أو فرض منطقة حظر جوي بالقوة ضعيفة جداً، بينما يظل المسار الأكثر واقعية هو تقييد الضربات الجوية ضد المدنيين، وتوسيع العقوبات وحظر السلاح، وإنشاء آلية دولية لمراقبة الطيران والمسيرات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات