متابعات:السودانية نيوز
تشهد الولايات الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية تطورات لافتة في ملف تجنيد النساء المدنيات، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، وسط تحذيرات من تداعياتها على مستقبل المجتمع السوداني ومسار الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
وبحسب تقارير متداولة، بدأت سلطة بورتسودان في توسيع عمليات التدريب العسكري والاستنفار الشعبي للنساء بشكل غير مسبوق، حيث انتشرت معسكرات التدريب في عدد من الولايات، ولم يعد دور النساء مقتصراً على الإسناد اللوجستي أو الأعمال الإنسانية، بل امتد – وفقاً للتقارير – إلى المشاركة المباشرة في العمليات القتالية، بما في ذلك مهام القنص والدعم الميداني.
وفي هذا السياق، كشف المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، عبر صور قال إنه حصل عليها، عن عمليات تجنيد تستهدف نساءً مدنيات ضمن تشكيلات المقاومة الشعبية المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية في الخرطوم. واعتبر المرصد أن الزجّ بالنساء في ساحات القتال يمثل تطوراً خطيراً يتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني والبروتوكولات الخاصة بحماية المرأة أثناء النزاعات المسلحة، محملاً سلطة بورتسودان مسؤولية ما وصفه بـ”عسكرة النساء والمدنيين”.
وأشار المرصد إلى أن ملف تدريب النساء عسكرياً توسّع بصورة ملحوظة في بورتسودان وبقية الولايات الواقعة تحت سيطرة الجيش، حيث تم فتح معسكرات استنفار تحت غطاء “المقاومة الشعبية” ومبادرات الإسناد العسكري، إلى جانب إعلانات رسمية صادرة عن مؤسسات نظامية تدعو إلى تجنيد المهنيات والكوادر النسائية.
ومن جانبها، عبّرت الصحفية عازه إيرا عن رفضها القاطع لمعسكرات تدريب النساء، مؤكدة أنها سبق أن أعلنت موقفها الرافض لهذه الخطوة وتعرضت بسبب ذلك لانتقادات وتهديدات من مجموعات – بحسب تعبيرها – تستفيد من استمرار الحرب وتوسيع دائرة العسكرة داخل المجتمع المدني.
وقالت إيرا إن موقفها لا يهدف إلى المهادنة أو الخضوع للمزايدات، بل يستند إلى قناعة مبدئية بأن جرّ النساء والمجتمع المدني إلى أتون الحرب لن يسهم في حل الأزمة السودانية، وإنما سيؤدي إلى تعميقها وتوسيع آثارها الاجتماعية والنفسية.
وأضافت أن المرأة السودانية كانت وما زالت عماد الأسرة ورمزاً للصمود، وأن تدريبها على استخدام أدوات القتل بدلاً من تمكينها في مجالات الإغاثة والدعم النفسي وبناء السلام يمثل هدراً لطاقاتها وتهديداً لمستقبل أجيال كاملة.
وحذرت من أن انتشار السلاح بين المدنيين، وتكريس ثقافة العنف داخل البيوت والمجتمعات المحلية، قد يخلّف آثاراً تتجاوز الحرب الحالية، ويؤدي إلى خلق مجتمع مأزوم يصعب فيه نزع السلاح أو إعادة ترميم السلام الاجتماعي بعد انتهاء النزاع.
وأكدت أن معسكرات التدريب العسكري للنساء قد تفتح الباب أمام دورات متواصلة من العنف، وتترك آثاراً نفسية عميقة على الأسر السودانية، فضلاً عن زيادة مخاطر انفلات السلاح داخل المنازل والأحياء السكنية.
وختمت بالقول إن المطلوب اليوم ليس توسيع معسكرات الاستنفار، بل إغلاقها والعمل على إنشاء مراكز للتعافي والدعم النفسي والتنمية المجتمعية، لأن المرأة السودانية – بحسب تعبيرها – “صانعة للحياة وليست آلة حرب”.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع دائرة العسكرة في السودان، وسط دعوات متزايدة من ناشطين ومنظمات حقوقية إلى حماية المدنيين، وإبعاد النساء والأطفال عن الصراع، والعمل على دفع العملية السياسية ووقف الحرب بدلاً من توسيع قاعدة المشاركة فيها.