الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةأزمة تنقلات داخل مصلحة الأراضي بالخرطوم تفتح ملف الصلاحيات والفساد

أزمة تنقلات داخل مصلحة الأراضي بالخرطوم تفتح ملف الصلاحيات والفساد

وكالات:السودانية نيوز

كشف مصدر إداري رفيع بمصلحة الأراضي لـ صحيفة“العودة السودانية” أن الصراع بين وزارة التخطيط العمراني والمصلحة “قديم ومتجدد”، ويتعلق بصورة مباشرة بالسؤال حول ما إذا كانت مصلحة الأراضي وحدة مستقلة إدارياً ومالياً أم مجرد إدارة تتبع للوزارة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الخلاف يتمحور حول ما إذا كانت مصلحة الأراضي وحدة مستقلة إدارياً ومالياً أم مجرد إدارة تتبع لوزارة التخطيط العمراني، وهو نزاع قديم تجدد بصورة أكثر حدة خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت المصادر إلى أن الأزمة بدأت بعد تشكيل لجان متوازية لإدارة ملفات المزادات والتصرف في الأراضي، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل التعيينات والنقل داخل الإدارات المختلفة.

وأكدت المصادر أن العاملين داخل المصلحة يعتبرون قرار النقل الأخير سابقة غير معهودة، لأنه صدر مباشرة من الوزير المكلف، بينما جرت الأعراف سابقاً على أن تصدر مثل هذه القرارات عبر المدير العام للمصلحة.

ويرى موظفون أن ما يحدث يمثل محاولة لـ“تذويب” استقلالية مصلحة الأراضي وإلحاقها الكامل بالوزارة، الأمر الذي قد يؤدي إلى سحب صلاحيات واسعة من إدارة الأراضي فيما يتعلق بالمزادات والتخصيص والتصرف في الأصول العقارية.

وتشير التطورات إلى احتمال اتساع الخلاف خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تمسك كل طرف بتفسيره القانوني لطبيعة المؤسسة وصلاحياتها الإدارية والتنفيذية.

وكشف المصدر أن الأزمة لم تتوقف عند ملف المزادات، بل امتدت لاحقاً إلى قرارات تعيين ونقل داخل إدارات الأراضي، موضحاً أن الوزارة أصدرت قراراً بتعيين مدير لإدارة الاستخدامات، رغم أن الإدارة تضم بالفعل مديراً تابعاً للمصلحة. وقال إن القرار تضمّن نقل الباشمهندس فيصل من إدارة المساحة إلى إدارة الاستخدامات، ما دفع إدارة الأراضي لإجراء معالجات داخلية ونقل المدير السابق ياسر عثمان إلى الاستثمار الصناعي. وأضاف أن المشكلة امتدت كذلك إلى إدارة شؤون العاملين، بعد نقل مديرة الإدارة ضمن كشف عام صادر من ديوان شؤون الخدمة، قبل أن تتفاجأ المصلحة – بحسب المصدر – بتعيين مدير واحد لشؤون العاملين على مستوى الوزارة ووحداتها، ما يعني عملياً إلغاء وجود مدير مستقل لشؤون العاملين داخل الأراضي. وأشار المصدر إلى أن إدارة المصلحة خاطبت ديوان شؤون الخدمة بشأن هذه المسألة، وتلقت وعوداً بمعالجتها، إلا أن الأمر لم يُحسم حتى الآن.

كشفالتنقلات

وأوضح المصدر أن الأزمة بلغت ذروتها مع صدور القرار الأخير بنقل 44 مديراً وموظفاً وعاملاً من إدارات مختلفة داخل مصلحة الأراضي. وأكد أن النقل في حد ذاته لا يمثل مشكلة داخل المؤسسة، باعتبار أنه إجراء روتيني معتاد يتم بصورة دورية، موضحاً أن العاملين بالأراضي اعتادوا على التنقلات باعتبارها جزءاً من تطوير الخبرات وتبادل المواقع الإدارية. لكنه شدد على أن حقيقة الأزمة تتمثل في أن القرار صدر من وزير التخطيط العمراني المكلف، وليس من مدير عام مصلحة الأراضي. وقال المصدر إن هذا الأمر يُعد وفق الأعراف الإدارية داخل المؤسسة سابقة غير معهودة مضيفاً أن التدخلات السابقة من مسؤولين أعلى كانت تتم عبر إعداد كشوفات أو مقترحات تُمرر لاحقاً عبر المدير العام للمصلحة ليصدر القرار بتوقيعه باعتباره صاحب الاختصاص. وأشار في هذا السياق إلى تجربة سابقة للفريق حسن صالح، موضحاً أنه أعد كشفاً بالأقدمية لكنه لم يصدره بنفسه، وإنما تم اعتماده عبر مدير عام مصلحة الأراضي في ذلك الوقت.

خلافقانوني

وقال المصدر إن قرار التنقلات الحالي استند إلى المادتين 70 و71 من لائحة الخدمة لسنة 2015، والتي تمنح “رئيس الوحدة” حق نقل الموظفين. لكنه أوضح أن أساس الخلاف يتمثل في تحديد من هو “رئيس الوحدة” داخل مصلحة الأراضي: هل هو وزير التخطيط العمراني أم مدير عام مصلحة الأراضي؟ وأضاف أن هذا السؤال يمثل حقيقة النزاع القائم حالياً ويتصل مباشرة بمسألة استقلالية المصلحة وحدود تبعيتها الإدارية. وأشار إلى أن هناك اتجاهاً داخل الوزارة يعتبر مصلحة الأراضي مجرد وحدة تتبع للوزير مثلها مثل إدارات المباني وغيرها، بينما يتمسك العاملون داخل المصلحة بأن مديرها العام هو صاحب الاختصاص الإداري المباشر.

مواد قانونية وأوضح المصدر أن قانون التخطيط العمراني فصل بين صلاحيات الوزير وصلاحيات مدير عام الأراضي، مشيراً إلى أن المواد 42 و4

3 من القانون تناولت بصورة واضحة الاختصاصات الخاصة بكل جهة. وأضاف أن لائحة الخدمة تحدثت كذلك عن صلاحيات “رئيس الوحدة”، بينما ظل العرف الإداري داخل الأراضي يعتبر المدير العام هو المرجعية الإدارية المختصة بالنقل والتعيين. وأكد المصدر أن تاريخ مصلحة الأراضي الممتد منذ عام 1903 لم يشهد بحسب علمه سابقة يتم فيها نقل حتى العمال بقرار مباشر من وزير التخطيط العمراني.

مذكرة للوالي

وكشف المصدر أن مدير عام مصلحة الأراضي قام بإعداد مذكرة للوالي باعتباره الجهة التي قامت بتعيينه، موضحاً فيها أن بعض الصلاحيات تم سحبها من المصلحة. وأضاف أن النقاش داخل المؤسسة لم يعد يدور حول رفض أو قبول كشف التنقلات فقط، وإنما حول ما إذا كانت المصلحة ستتمسك باستقلاليتها أم ستقبل بالتحول إلى إدارة تابعة بالكامل للوزارة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات